• هبوط في منارات البداية

    أفيضي على ضفَّتَيْ جسدي بالورودِ‏ لأسرقَ جوهرة الشّعرِ منكِ‏ أعلّقها فوق صدر نشيدي‏ سأبدأ نومي على عطرِ شَعركِ‏ أغمرُ وجهكِ بين يديَّ‏ أكرّرُ فيكِ المديحَ الّذي كلَّما صغتهُ‏ هبَّ من جانبِ القلبِ طوفانُ سحرٍ جديدِ‏ يُغاوي المراكبَ ترحل فيكِ‏ أيا امرأةً كيفما وجَّهْتْ وجهها تمطرُ الشَّهواتُ‏ أحبّكِ إذ أشتهيكِ‏ أُعيدكِ من ذروةِ الحزنِ نحوكِ‏ أُبعدُ عنكِ اليباسِ الَّذي يتهدَّدُ‏ كَوْنَاً تَخَلَّقَ خلفَ عيونِكِ،‏ سيّدتي، لذَّتي، وأنانيَّتي‏ لستُ من حجرٍ كي أدقَّ مرايا العراءِ‏ أنا حلقاتٌ من النارِ تُمْزَجُ بالماءِ،‏ تشعل صمتَ الهواءِ‏ حبيبُكِ قلبي‏ ويحملُ صوتَكِ واليأسَ،‏ قلبي مدارجُ يصعدُها السَّالكون الَّذين‏ إذا ذُكِرَ الحبُّ سالتْ أصابعهم‏ ذَوْبَ قيثارةٍ هصَرَتْها أكفُّ المساءِ‏ وقلبي لواءٌ على جبلٍ أخضرٍ تتلامَحُ أشجارُهُ‏ كلّما جئتِ باذخةً من بعيدٍ/ قريبِ‏ وقلبي الذي هزَّهُ الوجدُ تحت لحافٍ من الصَّلواتِ‏ يناديكِ ألاَّ تغيبي...‏ على أيِّ سقفٍ سأسندُ داليتي‏ بعد أن أثقلتها مياهُكِ؟‏ يا نبعةً حولها أزرعُ الشّعرَ‏ أحصدُ معنى الحياةِ‏ يسبّحُ داخلَ ناري يتامى ضلوعي‏ ويبتهلون إذا الشّمسُ ما كُوِّرَتْ،‏ واحتمى بسياج الحديقةِ طفلُ الرَّبيعِ‏ ترانيمُ ملءَ الجهاتِ وأنتِ جهاتي‏ يداكِ انتمائي‏ وومضةُ عينيكِ فاتحتي وانتهائي‏ أفيضي على ظمأ الأرضِ يا بارقاتِ السماءِ...‏ وأندلسٌ أنتِ عادَتْ‏ وكنتُ فقدْتُ مداخلَها، ضيَّعتْها القوافلُ والعرباتُ‏ خسرتُ قناطرها وينابيعَها ونقوشاً تبوحُ بها الجامداتُ‏ هروبٌ هو الوقتُ منها‏ وأنهارُها غُلِّقت، وحدائقُها عُلِّقَتْ،‏ عندما احترقَتْ تحت جلدي الحياةُ،‏ ولولا شتاءُ يديكِ‏ حنانُكِ هذا الشَّفيفُ‏ لخلَّدني في ضحاياهُ ذاك الخريفُ‏ وغطَّى دمي بالهشيمِ‏ وأطلقني في رحابِ الجحيمِ‏ أطوفُ...‏ وكم قد تذوقَّتُ طعم جميع النِّهاياتِ منذُ ابتدأتُ‏ فكيفَ إذا ما انتهيتُ؟...‏ وغادرني القمرُ العربيّ الأليفُ‏ وكنت رأيتُ سقوطي المخيفَ‏ تشبَّعتُ من سَفَري في قنوطي‏ فتحتُ لكِ القلبَ حتَّى كأنَّ المدى ظلُّ قلبي‏ وجمّعِتِ مملكةً من عذوبَهْ‏ ونصَّبَتِني في غماماتِها عاشقاً‏ فقرأنا معاً في كتاب الخصوبَهْ‏ لبستِ خواتمِ عطركِ‏ أخفيتِ وجهكِ في الياسمينِ‏ رشَشْتِ عليه غناءً لفيروز، تلكَ الَّتي‏ في شذى قدميها بلادٌ تصلِّي‏ وتحت طراوة مخملِها دفَنَ الكونُ ألغامَهُ،‏ وطوى الموتُ أعلامَهُ‏ وقامت تعلّمنا أن نفتّحَ أبوابنا‏ وندلِّلَ أحبابنا عندما يرحلون‏ فإنْ أمعنوا في الغيابِ‏ قرعنا لهمْ جرساً من عتابِ‏ فلا تأخذي سيرةَ الغائبينْ‏ فبعدكِ لن يأخذ الرّوحَ تاجاً‏ ولن يتناول نبضاً‏ وقد ينزوي خلف شاهدة الميّتينْ..‏ إلى أين نمضي معاً؟‏ إلى حيثُ تمضي القصيدةُ بالكلماتِ الجديدَهْ‏ نعانقُ مستقبلاً من مراكبَ تبحر في اللاّنهايهْ‏ ونجرح ماضيَنا الْهَشَّ، نهبطُ في خطوةٍ من بدايَهْ‏ كثيراً، خسرنا، خسرنا كثيرَاً‏ زهورَ الموائدِ‏ خبزَ اللّقاءاتِ بعدَ المغيبِ‏ مشاويرَ في عتباتِ البنفسجِ‏ قُبْلات ظلّ لظلٍّ‏ صلاةً على مهد أعراس أنثى تزغردُ فيها‏ الولاداتُ‏ لوزاً وتيناً‏ وتفَّاحَ فجرٍ وقهوة عصرٍ وحبّاً كبيرا‏ كثيراً خسرنا، خسرنا كثيراً‏ لماذا نودّعُ هذا الجمال ونغلق في وجهه اللَّيلَ‏ حتَّى يداهمنا الرّعبُ‏ حتَّى نُضاعف فينا القبور‏ أفيضي عليَّ الكنوزَ الدَّفينةَ في باطنِ السِّحرِ،‏ أزرعُكِ الآن في جسدي مخملاً وحريرا‏ وأغزل مشتهياتِكِ بين يديَّ أميرةَ نُبْلٍ‏ تتوّجُ فيَّ أميرا‏ كما يفعلُ العاشقون فعلتُ‏ ولكنني خارجَ السَّربِ كوّنتُ بضعَ حرائقَ‏ أمشي عليها، وأهبطُ فيها طيوراً طيورا‏ كما ينحني العارفون انحنيتُ‏ لنوركِ، لكنّني ما انتهيتُ‏ أطلتُ الوقوفَ أمام فيوضكِ‏ زوّجتُ قلبي لذاكرةٍ تتشكَّلُ من هاهنا وهنا‏ أناديكِ أنتِ/ كأنّي أنادي أنا‏ خذي غربَتَيْنا نساعدُ أشلاءَنا كي تسيرا‏ خذيه حطامي خذيه دماري‏ لأرفعَ فيكِ جداري الأخيرا...‏ ______________ 10/نيسان/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4583 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هبوط في منارات البداية