• أنثى تسهر في نجمة الإيقاع

    ما الّذي يفصِلُ عنّي نجمةَ اللّيلِ‏ وقد ألبسْتُها ثوباً من الفضَّةِ‏ أطلقتُ على أقدامها نهراً حليبيّاً‏ وأسدلتُ على النَّهدينِ دمع الياسمينْ‏ ما الَّذي يفصلُها؟‏ حتّى إذا أغلقتُ شبَّاكي أشعَّت من بعيدٍ‏ زيَّنتْهُ بالمرايا البيض تنمو حولها‏ بضعُ ظلالٍ لوجوه الرَّاحلينْ‏ ادخلي... غرفةُ أضلاعي قناديلُ من الرأفةِ في جدرانِها‏ مسقوفةٌ بالحبِّ مرفوعاً إلى الأفق الَّذي‏ لا ينتهي فيه سجودُ العاشقينْ‏ هاهنا مهدٌ على أطرافه نامَتْ سماواتٌ‏ وفي أعماقهِ نافورةٌ تلقي مناماتٍ‏ فيسترخي نعاسٌ‏ وملاكُ النَّوم يهوي في عروقِ السَّاهرينْ‏ ادخلي، ساحرتي أنتِ،‏ ولكنِّي بفعل الشّعرِ أغويكِ بأسماءَ وأسماءَ‏ لتختاري أخيراً شفةً طيِّعَةً كانت صدى‏ والآن صارتْ ـ هي والرّيحِ ـ تغطّي ما تعرّى‏ من ثقوب الوجدِ في النَّاي الحزينْ‏ أنتِ من ضوءٍ إلهيٍّ ترابيٍّ‏ وهذا جسدي اللّيليُّ يمشي في خطا‏ الّلؤلؤ والمرجان والياقوتِ‏ في رحلة إشراق مبينْ‏ رتِّلي عريكِ في غيبوبتي‏ الأجفانُ خيطانٌ تشدّ الأُفُقَ العالي‏ وترخيه على بركانِ صمتٍ‏ تسمع النّبضةُ فيه نفسَها،‏ والرّوحُ يستهدي ويهدي التّائهينْ‏ نجمتي يا نجمتي... هيَّأتُ كل الكأس‏ حتَّى فاضَ من أطرافيَ الخمرُ،‏ وماعادَ لساني غيرَ عنقودٍ غزاه خَدَرٌ‏ والرّأسُ أنهى رقصَهُ في قمّة البرجِ‏ وأغفى فوق صدري يستكينْ‏ احمليني احملينْ‏ زمِّليني بشعاعاتِ الحنينْ‏ مريميّاتُ الهوى أسكرنني‏ أطعمنني خبزَ الجوى‏ خيَّمَنَ تحت الجلدِ يـقرعن بناقوسِ النَّوى‏ يا نجمتي مالي سوى‏ أنّي على هذا الهوى‏ بالموتِ حبّاً أستعينْ...‏ جاثمٌ في معبد الحنطيّةِ الحُزْنِ‏ كطقسٍ فاجأتْ خلوتَهُ الأمطارُ...‏ مَنْ قالَ عن البردِ؟‏ أنا بئرٌ من النَّار‏ فأدلي فيَّ يا نجمةَ برج الحَملِ الآمنِ‏ واسقي الظّامئينْ‏ أنتِ يا نجمة، بعدَ القدح الأوَّل والعاشر،‏ غزوٌ أنثويٌّ،‏ ها أنا عارٍ كما القلعة في وجه رياحٍ‏ فتحتْ أبوابَها، فامتلأ الميدانُ بالرَّقص الجنونيِّ،‏ وعاد الذَّكرُ الرّاحلُ يُسقى من فمِ الأنثى‏ (خمورَ الأندرينْ)‏ ويغنّي: أيّها الحبّ لك الحمدُ إلى يوم نشور الميّتينْ‏ فعلى سوركِ علَّقْنا ليالينا وأكملنا أغانينا‏ ورقَّصْنا أعالينا، ونمنا، بالمدى ممتلئينْ...‏ ... ... ...‏ ما الَّذي يفصلُ عنّي نجمة اللَّيلِ؟‏ هي الأنثى الّتي تصهل في اللاّمنتهي‏ كم أشتهي أن أنتهي‏ ثمّ أعيد العمرَ من خطوتهِ الأولى‏ لأنمو في يديها كلَّ حينْ‏ آه كم حنجرتي تسكبُ أشعاراً لديها‏ كلَّما أنهيتُ إيقاعاً،‏ تفتَّحتُ كَينبوع من الشَّهوةِ...‏ في الأعماقِ بحرٌ لا يسمَّى‏ أنتِ فيه السَّفَرُ الأطولُ‏ أنتِ الجهةُ الأجملُ‏ والبوصلة الأَمثَلُ‏ تيهي بي، ومن بَعْدِكِ فليبتدئ الطّوفانُ...‏ وليغمرْ جموعَ اليائسينْ‏ أنا‏ والنَّجمة والإيقاع والأنثى‏ تعاهدنا على إخصابِ أرضِ العالمينْ... ____________ 15/نيسان/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5191 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنثى تسهر في نجمة الإيقاع