• من فتوح الفرح

    عادت الشّمسُ إلى شرفة إيقاعي‏ نهارُ الشّعر أحوالٌ من الضَّوءِ‏ وَنَولٌ غَزَلَ النّعناعَ والذّكرى على باب حواسي‏ لعبتْ بالرَّأس أنسامُ ربيعٍ‏ وهديلٌ مخمليٌّ صبَّ في أكوابنا‏ أنهارَ فيروزٍ حنونْ‏ نحن، في غيبتنا، نجمان دارت بهما الرّيحُ‏ أنارت بهما معصيةُ الشّوقِ دروبَ الغابةِ العذراء‏ تحمينا من اللَّيلِ...‏ ألا تلمسُ كفَّاكِ على البُعْدِ مرايا رغبتي في أن‏ أهزَّ الأرض كي تغمرني أقوالُها الزُّهرُ؟‏ أنا فوق روابي الأرض طيفٌ آدميٌّ‏ بعثرتْ طاحونةُ الخوف بريقيْ‏ لتعيدي سَفَرَ الأعماقِ نحو الجهة الأولى‏ ليُفْضي بي مساري نحو قلبٍ أنتِ تُحْيين عروقَهْ‏ لملمي عن شفتي‏ شمعَ شهواتٍ تذوبُ‏ أنا مسحورٌ بإشراقةِ عينيكِ ومغمورٌ بلطفِكْ‏ اهمسي في جسدي حتَّى تغطيه الذَّنوبُ‏ أنتِ ـ منذُ الخمرُ في صوتكِ سالَتْ ـ‏ وأنا ما هدأتْ فيَّ جحيمُ الظَّمأِ‏ كلَّما أنهيتِ عرياً في مقامي،‏ من جديدٍ ابدئي‏ يا فتوحَ الفرحِ الأكبر‏ يا تكبيرةَ الفجرِ‏ وغيماً مدَّني بالقّوةِ الأولى على زرعِ الأناشيدِ‏ بحقلٍ لم تَطَأْهُ قدمُ الإيقاعِ بعدُ...‏ هل عليَّ الآن أن أضبطَ إيقاعي‏ على رقصةِ نهديكِ البدائيَّيْنِ؟‏ عصفورين في أرجوحةٍ حمراءَ‏ يجتاحانِ أشجاري الدَّفينَهْ...‏ كان هذا موعداً في ركن نارٍ‏ ينسج الوجهان فيه قُبلاً من فستقٍ‏ يُنْقَلُ مابينَ لسانٍ ولسانِ‏ كان هذا بابنا المُودى إلى أرض الحنانِ‏ كم مشى العشاق فيها قبلنا؟‏ غير أنَّا‏ الوحيدانِ اللَّذانِ‏ هبطتْ من بين أقدامهما الأمطارُ سرّاً‏ بينما كنّا على فوهة البركانِ‏ بركاناً يعاني...‏ ... ... ...‏ أحشدُ الآنَ طيورَ الحبِّ في عينيَّ‏ يا غاليتي... فارغةٌ كفّاي منذُ الأمسِ منكِ‏ كيف أخطو خلفَ ظلِّي‏ لأرى الأرض ـ بلا عينيكِ ـ قشّاً يابساً‏ أجريتُ فيه النّار حتّى لمعتْ فيها مراياكِ...‏ هي الأشياءُ في ذاكرتي تنبتُ كالمسمارِ‏ والحنجرةُ القَفْراء ملحُ‏ غلّفَتْكِ القريةُ الخضراءُ في شمس أغانيها،‏ ‏ أما أبصرتِ في الشّمسِ يداً شِعْريّةً تغفو لتصحو‏ ثمّ تدنو منكِ بالفجرِ، وفي القهوة تغلي،‏ ومع الأطفالِ تجري؟‏ واحدٌ منهم أنا، فلتمسحي عن وجهه النّومَ،‏ اغسلي أطرافه بالنّغَمِ الأزرقِ‏ ضُمّيهَ عميقاً واحملي عنه لكيْ يحملَ عنكِ‏ أَخْبريهِ عن خلايا بطنِكِ الغضَّةِ‏ عن دورةِ أحلامكِ‏ عن زهرةِ آلامكِ‏ هل مازال في صدركِ رصدُ الخَلْقِ‏ مختوماً بياقوتٍ حليبيٍّ؟‏ وفي فخذيكِ عشٌّ البلبل المُنْتَظِر القمحَ‏ ويخشى دَمَ صيّاد الجنونْ؟‏ ... ... ...‏ اسمُكِ السّرِّيُّ في مهد دمي يَعْرى‏ رغيفاً ناضجاً في نار تنّور الهيامْ‏ أحرفٌ تمشي على ساقين تنسابان حتّى‏ تبلغا خصراً يغطّيه نعاسٌ مختَصَرْ...‏ هل لنا أن نعجَنَ الأحلامَ حَلْوَى فجرِ عيدٍ‏ غسلَ الأطفالُ فيه معبَدَ الرَّبَّةِ بالعطرِ؟... إذاً/‏ لنطرْ في عسلِ الإغفاءِ، نحلاً أزَّتِ الشَّهوةُ فيه‏ لنشيِّدْ جنّةً مفقودةً، وليمتلئْ من نسلِنا برجُ الحمامْ‏ ... ... ...‏ ... ... ...‏ هذه الغيبةُ طالَتْ‏ كوكبي مالَ، ومالتْ بي جهاتي‏ بعد أن غادرتُ ميعادكِ‏ أستحضرُ عينيكِ على وهجِ بخورِ الكلماتِ‏ وجهكِ الطّيّبُ يدنو‏ فمكِ اللّوزيُّ مضمومٌ على خمّارةٍ أسرقُ من أعتابها‏ نارَ حياتي‏ قوسُ عينيكِ أنا‏ حاجبُكِ المرسوم‏ حَبُّ البنِّ فوق الخدّ‏ تفتيحةُ نهديكِ‏ أنا الفجوةُ ما بينهما‏ وأنا شرحُ معانيكِ‏ أنا شاعركِ الضَّالعُ في معجزةِ الحبِّ وحُبِّ‏ المعجزاتِ‏ ذوِّبي عنقوديَ النَّاريَّ في كفِّكِ،‏ ولتنهمرِ الأقمارُ من جسميَ،‏ ولأكملْ صلاتي‏ أنتِ كم تمشين في غيمة أعصابي، تشقّين رياحي‏ موكباً من آلهاتٍ فيه فينوس وعشتار وأفروديتُ‏ فيه الزَّبَدُ الأبيضُ تطفو فوقهُ مركبةٌ من عاشقاتِ‏ أنتِ يا كوناً تجلَّى،‏ فارتوتْ من نورهِ الأسمى عروقُ الكائناتِ‏ مهرجان الشّعرِ أنتِ‏ والخيالُ الحرُّ أنتِ‏ أنتِ جمهور العصافير صباحاً‏ أنت راياتٌ من الخمر مساءً‏ وظهوراتٌ على تلَّة وحيٍ‏ فاهبطي كيف أردتِ‏ _____________ 13 / أيار/ 1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5023 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من فتوح الفرح