• قرنفلة السبت الحزين

    فجراً دفعتُ البابَ نحو قرنفلٍ يذوي،‏ جلستُ وفي يدي حطبُ انتظارِ‏ أشعلتُه، وطمرتُ بالإيقاع أسئلتي...‏ لمن هذي النَّوافذُ تدخلُ الأشجارُ من أهدابها‏ وتسيل في نورٍ ونارٍ؟‏ أمس انتهيتُ ولم أذق عسلاً‏ ولم يُسْدَلْ على جسَدَيْن من شبقٍ ستاري‏ أمس احتميتُ بجرّةٍ بلّتْ عروقي‏ فانسكبتُ على النَّهارِ‏ كحمامةٍ فقدَتْ جناحَيْها ونامتْ في هديلٍ مستعارِ‏ ماذا أُخبِّئُ عنكِ؟‏ أسراري نَمَتْ في ساعديكِ،‏ أشمّ من إبطيكِ رائحةَ الغيومِ،‏ وبوحَ إنجيلِ العطورِ‏ وأحسّ مخملَ صوتِكِ العالي تموّجَ في سطوري....‏ ماذا أحدِّثُ غرفةَ السَّبْتَ الحزينِ‏ لفَّتْ معذَّبتي يدَيْها بالرِّياح وغادرتْ‏ فوجدتُ أضلاعي تسمِّي باسمها‏ وشهدتُ نورَ قميصِها ينسابُ من بُعدٍ‏ ويهبط في عيوني‏ يامريمَ الغَيْبَاتِ‏ سبتُ النَّوَر؟ أمْ فَقَدٌ يؤجِّلُ رقصتي حتَّى غدٍ يأتي؟‏ جنينُكِ ماتكلَّم بعدُ في مهدٍ‏ وما بلغَ الفؤادُ حدودَهُ الزَّرقاءَ‏ موجعةٌ نطاف الخَلْقَ نهدرُها‏ ونمضي حافَيْينِ بلا جذورِ....‏ ماذا؟ قرنفلةٌ بلونِ قميصكِ الخمريِّ...‏ قلت: قطفتها من جنَّةِ الذِّكرى‏ لتنبئَ عن حضوري‏ لم تُخْبريها عن غيابكِ، فانحنَتْ، وبكَتْ علىظلِّي‏ ونامَتْ في ضميري‏ والآن أين خُطاكِ تشرقُ؟‏ هذه الأدراجُ خاويةٌ‏ ممرُّ المتحف الرُّوحيِّ فخَّارٌ تكسَّرَ في شعوري‏ رملٌ وحيدٌ في الغناءِ‏ وصورةٌ فوق الجدارِ‏ وجرارُ أحلامي تَكَوَّمُ في الزوايا....‏ أين كفُّكِ يا مرمّمةَ الجرارِ‏ غافلتُ فنجاني وطاولةَ البكاءِ‏ لمَّا أتيت سفينةً حملتْ من الوجدانِ ياقوتاً‏ يشعّ بريقُه بين الدّماءِ‏ مرَّ الصَّباحُ كأنَّهُ حَجَرٌ يدقُّ أصابعي‏ فأصابني شللٌ...‏ لمنْ سأمدُّ كفِّي بالسَّلامِ؟‏ ومن سأشرب قهوتي معَها؟‏ وأين أديرُ وجهي؟‏ أيُّها الدَّرَجُ البعيدُ‏ انزلْ عميقاً في خُطايَ،‏ على رخامك،‏ آثار خطوتها، ونبضُ رحيقها‏ يعلو على أسوارك السوداء،‏ ضحكتها ترن على حطامك،‏ ها أنت مثلي فارغ منها،‏ ومثلي أنت تحفظ شِعر ساقيها،‏ فكيف تركتها تمضي كلاماً خارج الأشعار‏ في غرف الصباح؟‏ هي الحديقة عندما تمشي‏ وكعب حذائها حلم تراه في منامك‏ قدني إليها في الضحى،‏ بعد الظهيرة،‏ عندما يدنو الغروب إلى مقامك‏ داومت عند سياجك العالي‏ أطل على فراغك‏ في يدي شمس صغيره‏ لأضيء ممشاها اللطيف،‏ لتصعد الأنثى الأميره‏ مر الصباح، ومر كل الوقت، كل السبت،‏ والفنجان قعر ناشف،‏ وقرنفل الأعماق جف،‏ وسابق الشريان نبع الريح في الجهة البعيده‏ غافلت كل الشوق‏ يا أنثى على يدها تنام الذاكرة‏ عودي غداً، فغداً سأمشي تحت أروقة جديده‏ وغداً سأفرغ فيك إبريق العتاب‏ وأضم خصرك راعشاً‏ وأشم عطرك يا قرنفلة العلاء‏ وغداً سأفتح باب فجري‏ وأريق فوق يديك ينبوع القصيده‏ يا شهوة صيفية‏ أديت في بستانها صلوات شعري‏ مري غداً بي، وادفعي عني غبار الصمت‏ هذي ساعة الظلمات دقت‏ والأرض شقت‏ أثوابها، نامت علىحجر الحنين‏ نام التراب، ونامت النجمات، نام النوم...‏ وحدي/‏ حجر جفوني‏ وفراشة الأحلام ماحطت على الأهداب،‏ فالأحلام أنت‏ وأنت كل الوقت، كل السبت،‏ لم تأتي...‏ غداً عودي طريَّهْ‏ كرغيف موسيقى يرن على يدي‏ عودي إليك/ عودي إلي‏ عودي غداً أنثى شهيَّهْ‏ يا مريميَّهْ...‏ ___________ 10 / حزيران / 1995.‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4790 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قرنفلة السبت الحزين