• وأوقفتني في موقف الحزن فقلت...

    تلدُ المرآةُ في عينيكِ حزناً‏ وإشاراتٍ عن الغامضِ من أسرارِ أيّامكِ‏ في أنوار حبّي‏ لا تلومي جسداً باركني،‏ أيقظ في مائي وعشبي‏ صورَ الماضي الّذي ينهض من أحزانهِ مغتسلاً بالكونِ‏ لم أَعهَدْ ربيعَ الدَّمع في وجهكِ،‏ شقَّتْ جسدي هذي الدّموعْ‏ لمَ هذا الانكسارُ الآن!؟‏ يا وقفةَ سورٍ في مهبِّ الموجِ، يا قوَّة روحي‏ يدكِ البيضاء في قلبيَ تنساب رنينا‏ والأصابيعُ على مائدتي عشرُ شموعْ‏ ارفعي رأسكِ حتّى الفرح الأعلى، فماجئنا‏ لكي نغتالَ صوتُ اللّه فينا‏ لا، وما ألقيتُ في حوضكِ شمساً‏ لتغطّيها بثوبٍ من حجرْ‏ كاشفيني‏ انزعي عن جسدي ليلَ الأنانيَّةِ،‏ لكنْ لا تمدّي جسرَ يأسٍ خلفَهُ خَلْقُ ابتهالاتي عَبَرْ‏ وانكسَرْ..‏ ولنا في هدأة الصّمتِ مزاميرُ شجنْ‏ ولنا في الأرضِ أنهارٌ، لنا فيها شجرْ‏ ولنا في قبرنا الكونيّ شهواتٌ سنُحْييها‏ ولو ضاقَ بنا كهفُ الزّمنْ‏ أنا لم أسرق من الجنّةِ فالجّنةُ مأوايَ،‏ فيا أنثايَ لا تنطفئي بعد انطفاءِ الحلمِ‏ في مهد عتيق‏ إنّني أجلدُ أعماقي بإعصارٍ من الآثامِ،‏ ظلِّي الزَّهرةَ البيضاءَ،‏ مسموعٌ شذاها المنتظَرْ‏ أنصتي للطّائر الباكي على مئذنةِ العمرِ‏ أما تذروهُ ريحٌ‏ ويوافيهِ ضَجَرْ؟‏ أنا لولا فصلكِ المُخْصِبُ، مازلتُ على قارعةِ الحبِّ‏ كلاماً مهملاً يفترشُ الوحشةَ،‏ أو يَطْوى على أجراسِهِ عُرْيَ المطَرْ‏ شمسُ عينيكِ حنانٌ يرِثُ الرّوحَ، ويلقي‏ بجرار العشقِ في بركةِ خمرٍ‏ شعشعتْ منها مناراتُ العسلْ‏ وأنا بين يديكِ‏ جالسٌ في صوتِ عصفورٍ صحا‏ فجأةً من نومه الورديِّ،‏ وانساب على ريشاته ماءُ النَّدى‏ لَمَّ المدى في حجم منقارٍ نمَا وانْفتَحا...‏ عندما يبكي جناحاكِ، فيُبكيني جناحاكِ عليكِ‏ أيّ رؤيا يا عذابَ الرَّاحلينْ‏ أيّ رؤيا من رجوعْ‏ سكنت مهدكِ واجتاحَتْ تفاصيلَ الحنينْ؟...‏ ... ... ...‏ وردةٌ تجمَعُنا‏ قهوةٌ تطلقنا في طاقةِ الفجرِ سحابات عبيرْ‏ نوقظُ الأرضَ الَّتي لا تعرفُ النَّوم على أيِّ سريرْ‏ إنَّها الأرضُ الّتي ضمَّت خطانا‏ نذرتْنا لنؤدّي فرضنا‏ ماذا جنينا أرضَنا‏ حتى يعودَ الحبّ من رحلتِهِ الكبرى مُهانا؟‏ يا دعاءَ الحزن يا حزن الدّعاءْ‏ لا تزيدي البُعدَ مابين يدِ الأرضِ وأنهارِ السَّماءْ‏ الألوهيَّةُ في عينيكِ أبعادٌ رمَتْ‏ في جسدي أزهارُها خيراً وبشرى وغناءْ‏ كيف لا أملأُ هذا الملأَ الأبيضَ أقمارَ قصائدْ‏ وأنا بين يَدَيْ هذا الجمالِ الحرِّ ساجدْ؟‏ وأنا أيقونةُ الوجدانِ في حضرةِ أنثايَ،‏ ومعبودٌ... وعابدْ...‏ __________ 15 / أيار /1995.‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4579 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وأوقفتني في موقف الحزن فقلت...