• خميس الأمان

    ..وأُديرُ خصركِ في يدي عقْداً من اللّذَّاتِ‏ ماهذا الحنانُ يشبّ في الأضلاعِ موسيقى خيولٍ؟‏ حولَنا كتُبٌ مغلَّقَةٌ‏ وفينا تفتَحُ الأسماءُ دهشتها‏ عرفتكِ في كتاب الزّهر ناعمةً‏ تذيبين اللّغات مع الرَّحيقِ‏ وتُرضعين النَّحل من نهدٍ يُريقُ على‏ نباتِ أصابعي شمعاً حريريّاً...‏ سمعتُكِ في كتاب الذّكريات‏ تفاجئين شتائيَ الماضي‏ وتنسدلين غيماً فوق شبّاكٍ حزينٍ...‏ هذه:‏ أعناقُنا اكتظَّتْ كمئذنتين للقُبلاتِ،‏ قيثاران للتَّرحال في السّموات‏ تهطل من تمازجنا ملائكةٌ تبشّرنا‏ بأنّا سوف ندخل باب كونٍ تنحني لعبورهِ الأقمارُ،‏ نحن على فضاء المسرح الرّوحيِّ‏ جوقةُ أغنياتٍ تحملُ الطّيرَ الملوَّنةَ، الضّياءَ،‏ ونشوةَ الخفقان،‏ ذروةَ عاشقينِ، كلامَ ليلٍ لا يقالُ‏ نحن الّذين سعى الجمالُ إلى مخابئنا،‏ فسهَّرناهُ حتَّى نام في دمنا الجمالُ...‏ ... ... ...‏ رمّانةٌ شُقَّتْ بسيفِ ظهيرةٍ أنتِ،‏ انفلاتُ حمامةٍ من ريشِها‏ وحوارُ عصفورين نحنُ أمام باب حديقةٍ:‏ -أسكبت إبريقَ الجسدْ‏ تمراً يغذّى ليلةً موجيّةً تلدُ البياضَ من الزَّبَدْ؟‏ أشهدتِ كيف أغطُّ منقارَ اللّهبْ‏ في مخمل اللّذّات، في لحم الذّهبْ؟‏ ينهارُ في عتباتِكِ البيضاءِ تمثالُ المساءْ‏ إذ تنهضين بقامةٍ تصفو، تلألئُ،‏ تنحني، تعلو، تميلُ، تقولُ،‏ تشلحُ ظلَّها وتشفُّ،‏ تنضجُ بين نهديها قناديلُ العنَبْ...‏ الوقتُ من مطرٍ،‏ ونحنُ مدينتان من الرَّهافة في المقاعدِ،‏ تغسلان أصابع الطرّقاتِ،‏ هذا ظلُّ عرسٍ،‏ خاتمان ورقصتانِ‏ هذا افتتاحُ فواكهٍ فرحَتْ، ونالَتْها يدانِ‏ مَن يَقلَعُ الأعشابَ فوق سياجنا‏ ويهذِّبُ الأشجارَ؟‏ كنّا نلتقي في ظلّ عائلة من الفخّارِ،‏ كفّك تفرطُ الرّمّانَ،‏ عيناك الرَّحيل إلى بلادٍ من أغانِ‏ هل كنتُ فاديك المخلِّصَ؟‏ لستُ قبّعةً لفارسِ ليلةٍ بيضاءَ،‏ نحن اثنان نكبرُ إذ نعاني‏ لا تذهبي خلف الهشاشةِ‏ أنتِ أطرى من ندى صيفٍ عتيقٍ‏ أنتِ أجمل من مرايا العاشقاتْ‏ أيكون فيما بيننا خبزٌ وملح؟ كانَ...‏ أنسجةٌ وجرحٌ؟... كانَ...‏ إفطارٌ وأمطار وأطوارٌ‏ وقلبان احتفاليَّان يفتضَّان لغَز المهرجانِ‏ ليكنْ أمانٌ بيننا، ليكن أمانٌ...‏ نحن ضَعْفُ القوَّة الأولى،‏ ذهابٌ في الدّنانِ إلى عناصر خمرةِ الأرباب،‏ تَحكُمُنا العبارة،‏ تحتوينا خضرةٌ لتفيض أعيننا بمكبوتِ الحنانِ‏ ليكنْ أمانٌ بيننا‏ ولنأخذِ الدّنيا بزهوتها،‏ كأنَّ بكارةً تبقى،‏ ومازالتْ حماماتٌ على ماء النّبوّةِ،‏ آدمٌ مازالَ،‏ حوّاءٌ وتفّاحٌ،‏ وأفعى تحتمي بظلالنا‏ ربٌّ يعلّمنا القراءةَ والأسامي‏ ربّ يهزّ لنا الثّمار،‏ يضيءُ أحجار الظّلامِ‏ فيكون:‏ تغتسلُ الخطيئةُ بالحليبِ‏ وكلّ من حملّ الذّنوبَ وماتَ،‏ تنبتُ فوق قبره زهرتانِ‏ ليكن أمانٌ‏ أنتِ سيّدةُ العذابِ،‏ وأنتِ عكّاز الأمانِ...‏ ____________ 30/تشرين الثاني/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4376 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • خميس الأمان