• أسكبُ جرَّةَ الحنان عليكِ

    بماذا أنتِ تمتلئينَ؟‏ أنتِ سلالُ فاكهةٍ تدلّتْ في هواء الأرضِ،‏ أنتِ مخيَّمُ اللّذّاتِ تَشْرُدُ فيهِ أعضائي‏ وتلتقطُ الغيومَ الشّارداتِ مع العيونِ‏ وتنحني فيه تويجاتٌ على الماءِ...‏ نوافذُ صمتكِ العالي مناراتٌ‏ لأذهبَ في غموضكِ‏ لم يزلْ في ساعديك بقيّةٌ تلدُ المباهجَ،‏ في أناملكِ احتراقُ خواتمٍ ضاءَتْ‏ أغذِّي وجهكِ المبهورَ بالشّمس البعيدةِ،‏ فاسحبي أرضاً -تمادى الموتُ فيها-‏ نحو فخذيكِ‏ وضمّي خَلْفَها الشّعريَّ،‏ والقلقَ المعلَّقَ تحت قوسِ القلبِ،‏ لُفّي عُرْيَها الطّينيَّ،‏ رشّي فوقها اللَّيمون والنَّعناع،‏ واشتعلي بنهديكِ‏ لتكتشف البراءةُ ظلَّها المنفيَّ،‏ من حقِّي التَّجمهرُ تحتَ شرفتكِ الأنيقةِ،‏ ترفعين يديك مرآتين لي‏ ماذا أرى والعالمُ الذّهبيّ مشغولٌ بأزرارٍ تخبّئُ‏ جنَّة العسلِ...‏ أريدكِ زهرةً في صَمْتِ آنيةٍ تبارك عَينَ من تهوى‏ لأدخل دارة البوح، الهواءُ حصانيَ الشّبقيُّ،‏ ألويتي أصابعُ تلتقي في النّارِ‏ ساجدةً على صدركْ‏ فأسفحُ نَهْر أسمائي على جبلٍ‏ تصاعَدَ من ذُرى خصرِكْ‏ عراؤك مالكُ الأضدادِ‏ شمسٌ فوق أبنية الرّمادِ‏ حمامةٌ بيضاء في عشّ الظَّلامِ‏ وقطّةٌ حمراء تلعبُ في أناشيدي‏ فتقْلِب صرحيَ اللّغويَّ‏ تعصر برتقالَ الجنس‏ تقفزُ بين أزهار الكلامِ‏ وتشرَحُ لي منامي...‏ ساحةُ العشّاق نحنُ،‏ ونحن زوج بلابلٍ كسرا سياجَ الوقتِ‏ وامتزج النَّدى بهما‏ هُما تأويلُ شوقِ الفجرِ‏ زرقةُ قبّة غُسِلت بماء اللّه‏ عند نزوله أفقَ السّلامِ...‏ خذي انقسامي‏ انهضي بي من ركامي‏ نحن منسوجان من ألِفٍ ولام‏ نحن تعريفُ الخُطى الخضراءِ في ماءِ الحدائقِ‏ دَفْعُ ريحٍ بالغمامِ‏ وقَدْحُ نارٍ في جموع السَّاهرين على شموع صفائهم‏ أكمامُ عاشقة تكاشفني صباحاً بالدّموعِ‏ وعاشقٌ ينمو على حجرِ الرَّبيع‏ عليكِ أسكبُ جرَّتي بحنانِها الخمريِّ‏ جوهرتان في عينيكِ‏ أم أيقونتان على جدار الدَّمع؟ لا تبكي‏ عروسُ قصائدي أنتِ‏ الصَّلاةُ أمام هيكل غبطةٍ أنتِ‏ أُداري سرّكِ العاري أمام إله أسراري‏ وأمنع عنك سهمَ كآبةٍ، وأضمّ كفيّكِ‏ لنبدأ رقصةَ النَّارِ‏ أدافعُ عن بقائك كي أكونَ‏ وعن جنوني كي تكوني..‏ نلتقي خلف الزَّمانِ‏ نلفُّ حَبْل الشّائعاتِ على أصابعنا لنقطعَهُ‏ ونقرأ في البعيد قريبنا‏ أهلٌ لكلِّ قراءة نشوى بصيرتُنا‏ ونسند بالرّموش هواءنا المكسورَ‏ عصفورَينِ يفتضَّان إيقاع الرَّحيل‏ يهرّبان النّور في طيّات ريشهما‏ ويعتنقان في شجر الضّحى‏ يتحاوران أمام مرآةِ الظَّهيرةِ‏ ثمّ يحترقان في شوق المغيبِ...‏ ... ... ...‏ بماذا أنتِ تمتلئين؟‏ بالأنهار طافحةً بأعشاب وأسماكٍ وأحجارٍ‏ نسيمٌ في حضوركِ؟ أم كتابٌ كنتِ تجتهدين في‏ تشكيله من بارقاتِ طفولةٍ كبرَتْ فكانت‏ فيكِ غائبةً وحاضرةً‏ كتابٌ في رموز الحزنِ،‏ والحبِّ الملعثمِ،‏ والسّلام بقبلةٍ بكرِ‏ كتابٌ في الرَّهافة، واشتعالِ العمق فوق الجمرْ‏ كتابٌ أنتِ أوَّلُهُ‏ وقلبي اشتقّ منه حبرَهُ المكتومَ‏ شعراً ناطقاً بالسِّحرْ... ____________ 8/كانون الأول/ 1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5007 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أسكبُ جرَّةَ الحنان عليكِ