• المشهد

    ‏ في ليلة الميلاد صلَّينا معاً...‏ أنثاي -يا مولاي- بين يديكَ تكبرُ في الطَّبيعةِ،‏ كيف تُسقى شمعةٌ من دمعةٍ،‏ وأنا أنضِّدُ تحت صمتي لؤلؤَ الكشفِ الشَّفيفْ.‏ ذهبتْ بنا الظّلُماتُ،‏ كم تعلو بنا الأجراسُ؟‏ ياقدّوس يا قدّيس يا قدّاسُ...‏ تفرَغُ من ندانا الكاسُ‏ نرميها إذاً؟‏ أم نسكب النّجمَ المجسَّدَ في قرارتها‏ لتطفو شهوةٌ تصحو بها الأعراسُ؟‏ يا أجراسُ يا أجراسُ‏ دُقِّي فضّةَ الإيقاع والحزنَ الثَّقيلَ،‏ أموت أم أحيا؟‏ هي الأحلام رهنُ حجارةٍ زرقاء يرفعُها ابتهالُ التَّائبينْ‏ يأتون في سَكَرٍ وأنوارٍ تهيِّمُهُمْ كشوفات اليقينْ‏ هل بينهم عذراءُ تبني معبدَ الذّكرى وتدعوني لكرسيّ اعترافْ‏ فأرى ضلوعي حولها التّفتْ لترفعها على فرس انخطافْ...‏ أنا ساهرٌ في كَرْم غيبتها‏ نواطيرُ الثّلوج معي‏ و(بيَّاعُ الخواتم) والخوابي كم تأخَّر...‏ علَّه لم يبصرِ النّيران بين يديَّ؟‏ مَنْ سدَّ الطَّريقَ عليه؟‏ من أغراه بالنَّوم المجنَّح خلفَ أسوار الصَّدى؟‏ رشَّ الصّقيعَ على أصابعه، ارتدى‏ صمتاً جليلاً واختفى‏ لم يبق منه غيرُ رائحة البرودة في المدى...‏ مولاي احبس لي حبيبي، بُلَّ قُمصانَ النَّدى‏ من نهر رجليه الخصيبِ‏ قلبي يراقبُ من منارته حبيبي‏ قد يراه مزنَّرا بإزارِ حلْم قرب مرآةٍ‏ وقد كشف البياضُ رموزَهُ‏ ولقد رآهُ‏ يلدُ الجمالَ بمنتهاهُ‏ يلقي عبيرَ الياسمين على عبِادِ القَلْبِ،‏ يعتصرون أثداءَ الجرار البابليَّهْ‏ ولقد رآه قابَ قوسٍ من شذى جنسٍ يغاوي النَّحلَ من أعلى مداهُ‏ كشفٌ وخوفٌ،‏ حلْقةٌ في خلوةٍ مالَتْ بها أقمارنا النَّشوى‏ لكلٍّ، من حدائقه، نصيبُ‏ لطفٌ ورشفٌ، والغريبُ هنا حبيبُ‏ منذا يذيبُ حلاوةً في حَلْق حاضنِهِ؟‏ ومن، وجداً، يذوبُ؟...‏ ... ... ...‏ والآن، والأجراس عاليةٌ،‏ وأعناقٌ يزيّنُها بريقٌ يخطفُ الأبصارَ وهْي وراء لذّتها‏ تلوبُ‏ الآن، والأحزانُ تجدلُ في قرى الأقداس عقداً‏ حول عُنْقِ المجدليَّهْ‏ وخروفُ فادينا يهلِّلُ لانبعاثِ الروّح في أرض شقيَّهْ‏ الآن أين تبيتُ أنثايَ البهيَّهْ؟‏ أتبيتُ في برج الحَمَلْ؟‏ أتبيتُ في كوز العَسَلْ؟‏ أتبيتُ في ماذا؟ وهَلْ؟‏ ... ... ...‏ ماذا يقالُ لوردةٍ تُركَتْ هناكْ‏ دارت على جَمْع الضّيوف بخمرةِ الميلادِ والحلوى،‏ وعطر شبَّ في قلبي صداهْ‏ أنتِ العروسُ -يقالُ- خصركِ كاملٌ أو مائلٌ‏ ويداكِ إنجيلا زهورٍ قرب محراب المياهْ‏ أو: زينةُ الفتياتِ أنتِ -يقالُ-‏ ماذا بعدُ تنتظرين؟ والنِّسيانُ يأكلُ خبزَنا؟...‏ ... ... ...‏ دوري عليهمْ يا أميرةَ خصبنا‏ محروسةً من أعين الأشباح، حانيةً على سرٍّ نربيّه معاً‏ لو تهمسين بخطوةٍ أو زهرةٍ أو قُبلةٍ‏ طرَّزتُ كفَّكِ من حنينِ لهيبها...‏ لا تهمسي‏ أنتِ البعيدة والأخيرة والشهيدة والمنيرَهْ‏ أنت الجوابُ على سؤال الصَّيف والأمطارِ‏ أنتِ خواتمُ الأشعارِ،‏ تغتسلين ليل العيد بالأنوارِ ترتشفين خابية الحنينْ‏ وتباركين على المدى قلبي،‏ خذي جَمْعي وإفرادي، فأنتِ:‏ وحيدتي وغريبتي وكثيرتي وقليلتي‏ وسنابلٌ بالحُبِّ تنمو،‏ كلُّ سنبلةٍ ضريحٌ عاشقٌ في مشهد الرّؤيا البصيرَهْ‏ هل ترفعين قباب روحَينْا،‏ تشدّين الحبالَ على دمي لترنَّ أجراسٌ‏ وينهض من دماري‏ طفلٌ صغيرٌ كان يُحْيي زهرةَ الموتى ويشعلُ في عظام الأمهَّات شموس نارِ‏ أنا ذلك الطّفلُ الشَّريدُ عن المغارةِ والبتول، أنا بقاياهُ،‏ ووارثُ نَزْفِهِ الأزليّ، يرفعني إلهٌ‏ حين تشكرني جباهٌ فوقها ذهبُ الغبارِ‏ هل تأخذين يديَّ من حجرٍ؟‏ فهذا بيتُ لحمي عامرٌ بالحزن‏ فَلْتَبْني، بماءِ الكونِ، في بستانِك السِّرِّيِّ داري...‏ __________ 25/12/1995

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4375 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المشهد