• إذا لم أقل أنها

    إليها: الّتي ذوَّبتْ في عروقي شتاءً حنونا‏ أصابعها مثل بلبلِ فجرٍ ترفُّ‏ وتجدل للكلمات ضفائرَها‏ وأسمّي على ذكرها‏ باسم وردٍ نَمَتْ زرقةُ الماءِ فيه‏ أودّعها في النَّشيدِ‏ أعانقها تحت أروقةِ الغيم ظلاًّ كريما‏ إليها أزفّ البشارَهْ‏ وأحدسُ، أنَّ على لمسةٍ من يديها‏ تضاءُ منارَهْ‏ كلامُ الغيابِ على قدمَيْها‏ يسيلُ حزينا‏ أشدّ على كفِّها في الظَّهيرةْ‏ تشدّ على لغتي في المساءِ‏ أرى الشّمس في صدرها كُوِّرَتْ‏ أراقَتْ على مشهدي صيفَها‏ وأنا قارئٌ صلواتِ الشِّتاءِ‏ أقول: أحبّكِ/‏ هل قلتُ للغيم -هذا المفاجئِ-‏ أنّي استعدتُ حناناً بعيداً؟‏ هنا يسهر الغيمُ بين يديكِ‏ وتشرين يقرأُ في داخلي أوَّل الحزنِ...‏ هل تتفتّح فينا مغاراتُ أسرارنا النَّائياتِ؟‏ خذيها إذاً همسةَ السّرّ مابيننا،‏ كلّما ابتعدتْ عن نوافذها الحُجَرُ الشَّتويّةُ‏ وانسكبت قريةٌ من أعالي الضَّبابِ‏ خذي بيديَّ، اصعدي وحشةَ الظُّلماتِ‏ هنا أوّلُ الكائنَيْنِ يضيئان فجراً‏ فواكهَ أنثى تقطّر ريحانَها في جراري‏ أراها انتشارَ الهواءِ اللَّذيذ‏ وبرداً أصابَ مصابيحَ حارتِنا،‏ ونداءً كتوماً على مشرقِ الدِّفِ والقهوةِ العربيَّةْ‏ أراها مرايا تذوبُ الوجوه عليها‏ فتختارُ وجهي ليصعدَ فيها‏ وأزرع بين خواتمها قُبلاً من دموعٍ‏ أربِّي حنيني إليها‏ أجيء بروجَ دمار‏ أرى الكون يحلُو بها.‏ أستعيدُ بروقي بما أَشْعَلَتْ مقلتاها‏ بمن أستعينُ على وصفها؟‏ على وصف أمطار أجراسها في حدائق ذاكرتي؟‏ بأيّ الّرموزِ أطرّز واقعَها المتخيَّلَ،‏ أو حلْمَها المتشكّلَ؟‏ أيّ يدٍ تغزلُ اللّيلَ فوق منامتها؟‏ أيّ أحذيةٍ من دموعي تسيرُ بها في الممرَّاتِ؟‏ أيّ ضلوعي سأختارُ حتَّى تعلِّقَ قمصانها؟‏ أيّ نار من الشَّهوات سأوقدُ حتَّى أسيِّجَ حمَّامَها؟‏ أيّ ماءٍ وأيّ عبير وأيّ... جنونْ؟؟؟‏ هي الكاف والنّون في رُقُم الحُبِّ،‏ لكنْ... إذا لم أقلْ أنَّها هكذا،‏ من تكونْ؟ _________ 17/كانون الأول/ 1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4674 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إذا لم أقل أنها