• إشعاعات من جسدها آخر الربيع

    (1)‏ كلّ مايُرْضي غرورَ الرّيح في قلبي‏ وخلفَ الأرقِ الرُّوحيِّ تمثالُ جحيمٍ يتشكَّلْ‏ أنتِ والمنفى على ناصيةِ الأضلاعِ في مفترق الدَّمْعِ...‏ أما قلتُ لعينيك: جموعُ اللَّيل تمحو ظلَّها الممتدَّ؟‏ ... لا تنكسري ولنتحوَّلْ‏ تلك آياتُ الرّؤى تزرعُ في تجويفِك الرَّمزيِّ‏ روحَ القُدْسِ حتَّى تبلغَ النّشوةُ مهراً فيَّ يصهلْ‏ وتعودي امرأةً تخرجُ من مرآتها البيضاءِ أجملْ....‏ (2)‏ من قلبكِ المائيِّ أبداً بالصَّلاهْ‏ لأزفّ بذرةَ ذكرياتي اللّؤلؤيّة نحو صمتِك،‏ أستميحُ مراتبَ الإشراقِ في جسدٍ منمنَمْ‏ آتيكِ بالبشرى ملاكاً في جناحيه ترابُ الإثم والنُّورُ المعظَّمْ‏ والشَّمس تحصد في خلايا فكرتي حقل الحنانِ‏ وتُنضجُ الحزنَ القديمَ...‏ تعبتُ من حَرْثِ التّرابِ‏ ومن طقوسِ الموت قرب النَّهرِ‏ دوري يانواعيرَ الزَّمانْ‏ ليقوم من عرس الطَّبيعةْ‏ نهدانِ يغتسلان ممَّا ينضَحَانْ‏ (3)‏ أأفيضُ في جُرْن المحبَّةْ؟‏ دُقِّي بذورَ الجنس فيه إذاً، ليبلغ كلُّ يَنبوعٍ مصبَّهْ...‏ وألمُّ بالشَّفتين ناراً تستجير بحلمةٍ‏ نضجت على تنّور لذَّتها...‏ لساعةِ جمرةٍ نأتي‏ نبعثرُ في الخلايا مهرجان خصوبةٍ نشوى،‏ سآخذُ ما مُنِعْتُ عن انتمائي فيهِ:‏ فضَّتَكِ الجَسُورْ‏ عنبَ الشّتاء يسيلُ من أبهاءِ نورْ‏ وعلى مقام عرائكِ القدّوس أعزفُ مضغةً‏ لجنين أحلامي الطَّهورْ‏ (4)‏ اسمحي بالرَّقص تحت المطر‏ أنت ما يجهلُه/ يعرفُه العاشقُ في لحظة خَطْفِ البصرِ‏ خاتمٌ من قمرٍ نهدُكِ‏ لوَّاحٌ على البُعْدِ بإيقاعٍ طرِي‏ هاطلٌ صدُركِ بالأسرار‏ الدَّاخلُ والخارجُ: قلبي تارةً،‏ كَفّي كثيراً،‏ وفمي أكثرَ مَهْما تُكْثري‏ آه يانهدين إبريقَيْنِ ينصبَّان في كفّيَّ شلاّلاتِ إحساسٍ‏ بهيميٍّ إلهيٍّ، أليفين مخيفينِ، وما بينهما برزخُ ياقوتٍ‏ ونبعا عَنْبرِ‏ حين شالاني بعيداً نحو غيبوبة رؤيا‏ مزجتْ كوناً بلونٍ‏ رصّعَتْ ديباجةَ المشهد بالسّكْرِ...‏ فيا دهشة أعماقي‏ ويا مفتاحَ بابِ الفرحِ الغائبِ‏ سبحانكِ في كلّ حضورٍ مُسْكِرِ...‏ (5)‏ منجمٌ من ذَهَبٍ أهبطُ فيه‏ عندما أذبحُ قرباناً من الشَّهْوات في صدري‏ وأستحضِرُ في عينيكِ طقساً وثنيّاً‏ نهض الفلّ وحيّا عروةَ الزَّنبقِ‏ وامتدّت يدُ الزَّارع تُحْيي جسدَ النَّعناع في مهجع حُلْمي‏ ضاع عطرُ الماء في كفِّي أذاناً‏ وأنا مقرئُ لذَّاتك في ظُهْرٍ تسيلُ الشِّمس فيه‏ فأَرى قربيَ ناراً تملأُ الكرسيَّ‏ أتلوها، وأبلوها بلاءً حسناً...‏ هذه لحظة أقداحٍ تدلَّتْ من ذراعيكِ فيوضاً وتسابيحَ انتشاءٍ‏ خلفَ رمزٍ شفويٍّ لمْ نكن، لولاهُ، تأويلاُ، وماكنَّا لنرقى‏ جنّةَ النّعمةِ عِشْقا...‏ (6)‏ يرضع العصفورُ عنقوداً من النَّارِ‏ ويزقو في غيوب السُّكْر أعلى‏ اتبعي تحليقَهُ يُحْدِثُ أعراساً،‏ إذا أكملَها سحراً تجلَّى‏ يدُكِ الخلاّقةُ الأولى ارفعيها‏ لغةً تُقْرَأُ بالإغماض فصلاً ثمَّ فصلا‏ منذ أن غادرتِ ميدان الأناشيدِ‏ كبَتْ خيلُ الخيالاتِ،‏ فخيَّلتُكِ ترتاحين في مقصورة اللهِ‏ ولمّا رفَعَتْني الرّيحُ كان الله أحلى...‏ _____________ 13/5/1996‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5387 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إشعاعات من جسدها آخر الربيع