• شَعرُ الغياب طويل

    (1)‏ خوفي عليكِ وأنت طيّبةٌ،‏ تشدّ رداءكِ الروحيَّ كفُّ مدينةٍ فجَرَتْ بنا..‏ تطوي عليك ذراعَها السّوداءَ‏ يا صوتَ القرنفل في الغناءْ‏ خوفي عليك حمامتي البيضاءَ أن تنسيْ بأنَّ دمي: دمي.‏ فتُحلِّقي قبل الغروب على منازل قاسيون‏ وتسقطي بين الحجارة جرّةً عطريّةً...‏ أتبعثرين هدوءكِ النّبويَّ في طاحونةٍ؟‏ أم تشرقين من اللّغات نبيلةً‏ وتودّعين جموع مَنْ وقفوا فما عرفوا سواكِ؟‏ بيديك نهرُ مشيئتي يجري، زوارقُ صَبْوتي‏ تمضي، ومن عسلٍ تعودُ بحمْلِها السّكران.../‏ طوَّافٌ أنا في قاعكِ الأبديِّ ألمسُ عشبةَ الحرمانِ...‏ (آدمُ) ليس يكفيني ليشرحني،‏ فأنتِِ جميعُ أضلاعي‏ وأنتِ جزيرةُ الكنز الَّتي تنداحُ حول حدودها‏ الأسفارُ...‏ سيَّدتي‏ ولي في صدركِ الخلاَّق ألواحٌ‏ بنار يدي مدوَّنَةٌ‏ وفي عينيك نافذتان من ماسٍ يشعّ‏ فأرتقي مهراً يعلّمني الفضاءْ‏ (2)‏ ما أطول الأشجارَ، والأيدي قصيرَهْ‏ وحدائقي بمقاعدٍ هَجَرَتْ مخيّلةَ العناقْ‏ لا الفجرُ يمنحني هنا إيقاعه‏ والطَّاولاتُ رمتْ عليها الرّيحُ أوراقاً فقيرَهْ‏ ولدت بلا شجرٍ عظيمٍ...‏ ... كمْ من الفخّار يجلسُ في اكتئابٍ فوق قَلْبي؟‏ ... كمْ من الخطواتِ لم أسمَعْ صدى قدميكِ فيها؟‏ ماذا تقول الأرضُ حين يغيبُ عنها عاشقوها؟‏ ماذا تغنّي الدَّائرهْ‏ وضلوعها حجَرٌ‏ ومركزُ وَجْدِها ضجرٌ‏ وموتى ساكنوها؟‏ (3)‏ من أين تسقطُ دعوة المنفى على هاماتنا؟‏ منذا ينقّب في كهوف الصَّمت قربي؟‏ يُخرجُ الظَّلمات منّي رافعاً‏ لوحاتِ وجدي من غبار الذّاكرهْ؟‏ منذا... سوى امرأةٍ قديرٌ رمزُها‏ ولها يدٌ نشوى بفَتْح مغارةِ الجنس المضيئةْ؟‏ منذ يفكُّ لباسَ غاباتي ويُفرج عن وحوشي‏ وكتابيَ الحجريُّ أتخمَهُ الفراغْ‏ شَعرُ الغياب يطولُ...‏ كيف فراشتي البيضاءُ؟‏ ماذا تهمس الظّلمات تحت ثيابها؟‏ ووراء أي لهيب حافلةٍ تراقبُ ضجّةَ الطُّرقاتِ؟‏ هل تقسو عليها شمسُ أسئلتي؟‏ وهل (بردى) يغذّي في خلاياها‏ نباتَ الشَّهوة الممتدّ عبر رخامها الجنسيِّ‏ مثل شقائق الرَّغباتِ؟‏ تلك إمارة الحبّ المنيرَهْ‏ وأنا أميرُ الصَّولجان الحرّ بين يديكِ‏ نَحْكُمُ في أراضٍ من حريرْ‏ نمشي فيدفعنا الهواءُ إلى الهواءْ‏ ونقصّ شَعْرَ غيابنا بِيَدِ الغناءْ...‏ ___________ 25/أيار/ 1996‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4717 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شَعرُ الغياب طويل