• أحوالي في مرآتها

    ... وحمَّلَتني فوق ما يستطيعُ السِّياج من الياسمينْ‏ وأطلقتَ في الصّدر فجراً‏ وعلّقتَ ناياً خصوصيّةً في شفاهي‏ وأصغيتَ تسترقُ السّمعَ...‏ هل أغنياتي سترمي على ركبتيك سماءً؟‏ لماذا إذاً حاصرتني خطاكَ‏ أأهربُ منكَ، وعلَّمتني أنَّ قلبكَ مركبةُ الهاربينْ؟‏ لمنْ كلُّ هذا العلوّ تشدُّ ضفافي إليه؟‏ فأصحو، وحولي قصائدُكَ انفرطَتْ،‏ هذه لي، وتلك لمن؟‏ كيف يمكن أن تتوزّعَ في شرفاتٍ‏ تباركُ منها المسافاتِ؟‏ تُلْقي خطاباً من الوجد‏ في أمّةِ العشق والعاشقينْ‏ أتقبضُ عاشقةٌ جمرَ داخلكَ المتوهّجِ؟‏ تقرأُ فيه هشيم الحقولِ‏ وأطلالَ روح؟‏ أجئتَ إليَّ لتنسج حولي براعمَكَ الشّاعريّةَ؟‏ كم أنت تصحو‏ وفيك تنام أنانيّةٌ جارحَهْ؟‏ دع الآن هذا البلاطَ غريباً‏ وأغلقْ وراءَكَ باب الكلامِ‏ تجنّبْ خطايَ‏ فما زلتُ أنزفُ من صوتك المتكسِّرِ‏ من مشهد البارحَةْ‏ ولا تقترب بعد أكثَرْ‏ فماذا تظنّ عروقي وقد طفحَتْ بغنائكَ‏ إيقاعَ لوز وسكَّرْ؟‏ تظنّ يديّ تضمّان فيك الغيابَ‏ وتنسى الأصابعُ ترتيبها إن تأخَّرتَ؟‏ ... لا تتأخَّرْ‏ وحرّكْ تراب الثَّواني‏ بصوتكَ ينزلُ مثل غمام الحكايا‏ فتخصبُ فيه الجذور الأليفَةُ،‏ يلبسُ جذعٌ ربيعاً‏ ويأخذُ قلبيَ حصَّتَهُ من مداكَ‏ فخُذْ من مدايَ‏ لنصفو معاً‏ إليكَ سأوكلُ ما في قُرى القلبِ من قلقٍ‏ خفيفٌ فؤادي‏ ولكنّ سقفاً من الحسراتِ هوى فوق قلبي‏ امتلأتُ بأثقالِ حلْمٍ له صفةُ الرِّيحِ‏ تصهلُ أسرارُها في الفضاءْ‏ فمن يدخلُ الآن ذاكرتي؟‏ ليقرعَ فيها نواقيسَها النّائمَةْ؟‏ أكون لك البئرَ تسكبُ فيها جنونكَ‏ كن لي إذا ما أشاءْ:‏ صباحاً بأجنحةٍ من عصافير نيسانَ‏ تنشئُ بين ضلوعيَ عشّ الغناءْ‏ وكن دَرَجاً للقصائدِ تهبطُ من جسدي‏ ثمّ تصعد نحوكَ راقصةً بامتلاءْ‏ وهذي مشارفُ روحي على ظلِّها تورقُ الشَّجراتُ‏ تفيَّأْ ظلالي‏ وغنّ:‏ (تعالَيْ سهاماً تحاصرُ قلعةَ قلبي‏ وتفتَحُها لحرير الأغاني‏ تعاليْ محمَّلةً بالزّمان محلِّقةً بالمكانِ‏ وحولكِ تنتبهُ الجنّة المستحيلَةْ)...‏ ... ... ...‏ صباحُكَ حلوٌ فخُذْني إليه‏ وشرِّد سحابات يومي عليكَ‏ جميلٌ هطولي كما قلتَ لي،‏ سأمزجُ عينيك بالمشهد الياسمينيِّ والعَسَلِ‏ وأغرفُ من راحتيكَ قصائد أجملَ ممّا‏ كتبتَ بأنثى سوايَ‏ وأنقلُ عنكَ قليلاً من الصَّمت‏ أرويه في اللّيل بعد لجوء الكواكبِ نحوي‏ أخبّئهُ في عبير الوسادَةِ‏ أرميه بين الزّوايا وأحلمُهُ...‏ هو صمتُكَ يختارني،‏ كيف أصمتُ عنه؟‏ ووجهُكَ يسرقني من حَمام الكتابِ‏ فأين أخبّئ وجهيَ منهُ؟‏ لهوتَ بأرجوحة الحسّ في عيد روحي‏ فما أجملَ الشاعر المتوهّج يلهو‏ ويلهو‏ ويلهو...‏ ... ... ...‏ ستدخلُ منزلَكَ المتواضعَ‏ أين ستجلسُ؟‏ كلّ المقاعد متَّكأٌ للرِّياحِ‏ وحولكَ تبحرُ أحوال (فيروز)‏ -أين توجّهتَ ثمّة وجهٌ لـ(فيروز)-‏ ممسكةً بأعنّة وقتكَ...‏ قلْها جمالاً من المطلقِ‏ وكُنْها... تعلّم على فجرها الأزرقِ‏ مزاميرَ خلْقٍ تعيدُ صياغَةَ هذا الخرابِ‏ تمدّدْ على قدمَيْ صوتِها مثل نهر صغيرٍ‏ هي البحرُ،‏ فاطلُبْ إليها زوارقَ لم تُخْلَقِ‏ مناراتُ مجدٍ إذا حلَّ ليل الضّبابِ‏ على بابها قفْ نقيّاً‏ تجمّل بأبهى خشوعٍ‏ ولا تقرع البابَ...‏ إذْ أنَّها البابُ‏ فادخُلْ خفيفاً رشيقاً‏ تجدْ سرّكَ السّرمديَّ هناكَ‏ ملاكاً أمام إلهْ‏ تجدْ أنَّها لفظةُ الرّبّ تُلقى على الأرضِ‏ حتَّى تكون الحياهْ...‏ ... ... ...‏ أتحملني في غيابي‏ وتعتقلُ البرهةَ الهاربَةْ‏ بنقطة حبر تشعّ كقنديلِ (زوربا)‏ على شرفات البحارِ‏ وترقصُ بين دوائرَ زرقاءَ خضراءَ‏ تقطع قلبَك أقواسَ ضوءٍ‏ لتعبُرَ من تحتها عرباتُ النَّهارِ‏ سلاماً لإشراقكَ الدّاخليِّ‏ يفيض ويغمرني‏ أنتَ حمَّلتني فوق ما يستطيعُ السّياجُ‏ ولكنَّني في القصيدة أحمل أكثَرْ‏ فشكراً لحريّة تتعلّم منكَ‏ وشكراً لهذي القصيدةِ‏ دوّنتُها في غيابكَ عنْكَ...‏ __________ 8/4/1998‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5286 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أحوالي في مرآتها