• قصائد في مغفرة الحب

    (1) حنين:‏ جسدُ الربيع نما، وأنتِ عصيَّةٌ...‏ لكِ يا حديقة وحشةٌ‏ عودي إلى جدَل الطَّبيعة والرِّياح،‏ إلى زواج الأرض بالذِّكرى،‏ إلى وادٍ به طوفان أصنافٍ ستغرقُ،‏ واصنعي فُلْكاً بأعيننا لمن تاهوا...‏ أنادي كنزك الأغلى: أعيدي‏ للزَّمان طراوةً وحلاوةً ونداوةً ولتستعيدي‏ يا قوتَ ذاكرتي اسكبيه في يديك‏ لأستردْ الرّوحَ في خَلْقٍ جديدِ...‏ (2) إلى كائن الغياب:‏ فتنتظرْ أن تهبط الأقمارُ من كتب السّماءْ‏ هذي حقائبُ نومكَ انتشرتْ، تعبّئها الدموعْ‏ سرقتكَ ساحرة المراثي نحو عالمها،‏ متى كان الرّجوعْ؟‏ الحلمُ في يدكَ استدارَ‏ وطار من شفتيكَ مجهولُ الكلامْ‏ صمتٌ... كأنّ القبرَ يدخلُ بين نافذةٍ‏ ومهدٍ مقفرٍ مدَّدتَهُ‏ فطواك مثل الدَّفتر المنسيِّ في دُرج الصّغارْ...‏ أغلقتَ بابك وانسفحتَ كنعشِ حزنٍ من ضفافِ مشيّعيكْ‏ ورموكَ، ما قرأوا وما سمّوا عليكْ‏ وبقيتَ وحدكَ مثل صومعةٍ على جبلٍ بعيدْ‏ لم تستطع أن تملأ الأقداحَ من نهرٍ جرى‏ بين الأغاني والخريفْ‏ والشّعرُ لعبة عاشقَيْن توارثا لغةَ الشِّجارْ‏ الشعرُ إتلافٌ وإيلافٌ،‏ وإنعامٌ وآلامٌ،‏ وجَمْع وافتراقْ‏ فخُذِ القصيدةَ من نهايتها،‏ وضعْ قمراً على شرفاتها‏ لتضاء أوقات الوداعْ‏ دقّت طبولُ النَّار في وادي الضَّياعْ‏ فقصائدٌ رقصَتْ‏ وأخيلةٌ رمَتْ زنَّارها‏ ومضَتْ تفتّشُ عن جذورْ‏ منسوجةٌ كفّي بخيطان الدّموعْ‏ وأصابعي هشَمَتْ قناديلَ الذّرى‏ وركعتُ للّغة التي أقدامُها تمشي على جِسْرٍ يُرى‏ أو لا يُرى...‏ (3) لابد منك:‏ لابدّ منكِ ليستديرَ الصَّوتُ فاكهةً تزيّن سهرةَ الأشباحِ‏ في كهف الزّمانْ‏ لابدّ منكِ لأستعيدَ الَّليلَ من نسيان نجمتِه إلى هذا المكانْ‏ لابدّ من أشيائكِ الصّغرى‏ ليكتسب النَّهارُ حرائق الأحلام فيَّ‏ ومن يديكِ إلى يديَّ رسالةٌ في الريحِ‏ لا... لابد أن نُرمى على ذهَب الحنانِ‏ خطايَ قربَ خطاكِ بيدَرُ صبوةٍ يعلو‏ ويجلسُ حوله فجرُ المناجلِ بعد أن تعبَتْ...‏ ولا...‏ لابدّ من عينيكِ تتَّخذان شرقَ الوقتِ‏ تختبئان في جرس الحياءْ‏ أصغي إليه، يشقّ صدري بالشّعاع الفاطميّ المزدهي‏ بسلالةِ الأنوار...‏ لا، لابدَّ منكِ صديقةً تحلو‏ وتبدأُ حين فيها أنتهي...‏ (4) مغفرة الضحى والليل:‏ للحبّ مغفرةُ الضُّحى والَّليل...‏ ما ودَّعتُ روحكِ عندما ودَّعتُ أجنحةَ الرَّسائلِ‏ ما اندفعتُ سوى إلى حجرٍ يشقّ الصّمت فيما بيننا‏ للحبّ صورتُه البعيدةُ‏ لا أرى جسدي تراجَعَ عن بنفسجه ونرجسه‏ خذيه كما يقول الفجرُ،‏ هذي الأرض كرسيٌّ ستُجلِسُ فوقها‏ أيامُنا أيامَها‏ وتعدّ أوراق الخريف‏ تنظّفُ الذكرى من الأمواتِ‏ تكسو لحمها وعظامَها...‏ بالحبّ أُطوى فيكِ ثانيةً وتنتشرين كالشَّمس القديمةِ،‏ كم دفعتُكِ باتّجاهِ الحلْم حتَّى‏ صرتِ أنثى أقتفي أحلامها‏ وأنا أطيّر من يديَّ حمامةً بيضاء‏ تخطئُ في الهديلِ لتغفري آثامها...‏ __________ 20/12/1998‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    6802 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قصائد في مغفرة الحب