• على بابها الغارق في الياسمين

    1ـ أجمل من صوتنا‏ هو الحبُّ أجملُ من صوتنا‏ فلتكن أيّها الصّمتُ أوّلَ هذا الغناءْ‏ هو الحبُّ أجمَلُ من عاشقيهِ‏ ليهربَ من اسمِ صاحبه وبنيهِ‏ فلا تحسبيني أزيّنُ وقتي بقنديلِ زيتٍ شحيحٍ‏ أنا تيهُ من لم يتيهوا فتيهي...‏ ولا تحسبيني قليلَ البكاءْ‏ هو الحبّ أجمَلُ من أن يكونَ‏ على حجرٍ، جالساً بانتظار الدّموعْ.‏ ليحلمَ أن يستردَّ المرايا الَّتي‏ كرّرتْ أمسَهُ بالأسى والمهالكْ.‏ هو الحبّ أجمل من يأسنا المتهالكْ‏ ويخطئُ روحُكِ إن كان يحسَبُهُ غيرَ ذلكْ...‏ ××× ××× ×××‏ 2ـ من حالتي حالها:‏ معذِّبتي تستبدُّ‏ فهل أستردّ مخيِّلتي من أصابعها؟‏ هل تردُّ؟‏ هي الآن أبعَدُ من أمسها حين يمضي‏ وأحزَنُ من غدِها وهْو يبدو‏ أعدتُ إليها تراتيلها‏ ورجعتُ فقيراً من السِّحرِ، أعدو‏ مع الحبّ في تربةٍ قلبَتْ زرعَها‏ لتحدّثَ أخبارها...‏ مالها، مالها؟؟؟؟‏ أفرغَتْ فيَّ أثقالَها‏ وأنا صغتُ من حالتي حالَها‏ فلماذا تصدُّ؟‏ لها ما تريدُ:‏ لها أن توزّع قلبي على صيفها والشّتاءِ‏ لها رحلتان، ثلاثٌ، وما لا يُعدُّ‏ لماذا إذاً كلَّما ارتفَعَتْ من صلاتي سماءٌ لها،‏ خسرتُ مكاناً على الأرض؟ كيف أشدُّ‏ كواكبَ غربتها بفضائي، وغربَتُها لا تُحَدُّ؟...‏ ××× ××× ×××‏ 3 ـ أودّع نفسي على باب نفسِكِ:‏ أقبّلُ أقدام روحكِ حين ترفُّ‏ على ماء قلبي، فيصفو...‏ ألستِ القريبةَ من ذاتكِ الآنَ؟ لا تهجريها‏ وهذي مصابيحُ لطفٍ فلا تدعيها تجفُّ...‏ هجرتُكِ؟ أم أكملَ الله فيَّ الجحيمْ؟‏ أودّع ماذا؟ القصيدةَ، أم سحرَكِ المتعالي‏ أم العبثَ المستديمْ؟‏ أودّع نفسي على باب نفسكْ‏ وأحملُ في داخلي ـ فوق يأسي ـ توابيت يأسكْ‏ لأدخلَ كنهَ الوداعِ‏ وأحلمَ في غفوة الموت أن يتأمَّل هذا المغنّي الشَّقيُّ‏ وضوحَك عند الولادةْ‏ غموضكِ ليلةَ عرسكْ...‏ ××× ××× ×××‏ 4ـ إقامة:‏ لا أحبّ الإقامةَ في ظلِّ عينين لا تشعلان الحرائقَ‏ في غابة الانتظارْ‏ لا أحبّ الإقامةَ في حجرٍ فارغٍ من نباتِ النَّهارْ‏ أستميحُكِ عذراً إذاً‏ إنْ خلعتُ على الحزن قلبي،‏ وأفرغتُ من فرحٍ كلَّ ما كان في داخلي من جرارْ‏ واستندتُ إلى ضوء أغنيةٍ شاحبٍ، و... ختمتُ الحوارْ...‏ ××× ××× ×××‏ 5ـ آنيتي في يديك:‏ أهشّم آنيتي في يديكِ‏ وأتركُ روحي تسيلُ على الأرضِ، لا تجمعيها‏ فكم جئتُ سجّادة النّور أركع خلفكِ،‏ أعجنُ فيَّ من النَّار والقمحِ ذاتي، ولم تُطفئيها‏ وعرّيتُ قلبيَ من ليلِه‏ ليضيء على مهلِه‏ ثمّ لمّا انتبهتُ إلى شكلِه‏ ـ كم تصدَّعَ ـ لم تصليه بأوَّله‏ فاتركي ما يشيرُ إلى أنّه كان في القلب قلبٌ‏ وفي الشّعر شعرٌ‏ وفوق المآذن رفُّ حمامْ...‏ دعي دير حزني يرنّ بأجراسه في الظّلامْ‏ دعيني أحبّك في لغتي... والسَّلامْ‏ ××× ××× ×××‏ 6ـ لوحشة بابها:‏ لماذا تريدين هذا الصّباح رهاناً على‏ عودة القلبِ منتصراً بالجنونْ؟‏ وتلكَ المفاتيحُ في بهو أحزاننا عُلّقتْ وحدها،‏ لا يحاورها الفاتحونْ‏ وبابُكِ مستوحشٌ...‏ كان يغرقُ في الياسمينِ‏ وكانتْ تغنّي له السَّاحرةْ‏ فيفتح في ذاتِه ذاتَهُ‏ لتدخُلَ من ضفّتيه العيونْ‏ وكنتُ الوحيدَ الَّذي لا يبالي بمن يدخلون ومن يخرجونْ...‏ ××× ××× ×××‏ 7ـ ألم نشرح؟:‏ إذا كنتِ سرَّ التَّلاشي‏ فإنّي ارتعاشُ الفراشِ الَّذي اختارَ عنوانَهُ في العَدَمْ‏ وإن غاب عنكِ نهارٌ‏ وقلبُكِ حنطةُ حبٍّ يتيمٍ،‏ فمن بعض بعضيَ أنَّكِ طاحونةٌ من ألَمْ...‏ وقيل لصدركِ: نشرحُ أحوالَهُ بصهيل المغنّي...‏ فقال المغنّي: ألَمْ؟...‏ وغاب مع الغائبين‏ وخلَّعتِ الكلماتُ نوافذها‏ فقَدَتْ لذَّة الاكتشافِ‏ وخافَتْ من الرَّقص في معبد الانعتاقِ‏ وأوحى إليكِ المغنّي بألاَّ تخافي‏ وضمِّي إليكِ ضفافي‏ فكيف تركتِ الزَّوارقَ تغرَقْ؟‏ وسلّمتِ للنّار ميلادك الذَّهبيَّ‏ وكنتِ من العُمْق في نشوةٍ هيَ أعمَقْ؟‏ إذاً... فلتكوني جحيمَ المهاوي، فإنّيَ بوَّابُها‏ وإنْ كنتِ أنت مدينةَ حزنٍ‏ فإنّي أنا بابُها...‏ ________ 4/12/1998‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4934 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • على بابها الغارق في الياسمين