• الشاعر موحشاً

    يبدو إذاً أنَّ الغريبَ هو الغريبُ..‏ وحالَ مَنْ يهوي، كجرّةِ مغربٍ سقطتْ‏ ولم تعثَرْ على أرضٍ تسيل على مآذنها‏ فسالَتْ في القصيدهْ‏ يبدو غروبي اعتياديَّاً إذاً‏ ومن البساطة أن تكون ضفافُ قلبي‏ ملعباً للرِّيح بعد رحيلِ ربَّات النَّشيدِ‏ لوحشة الجزر البعيدَهْ‏ سهلٌ إذاً نفيُ المغنيّ عن كلامِ الفجر،‏ سهلٌ قذفُه في أسفل الوادي،‏ وشطبُ خياله من جنّةٍ لبستْ مصابيحَ‏ اللّغاتِ لأجله،‏ وازَّيَّنَتْ أرضٌ له،‏ لكنَّها لمَّا رأت إغواءها يعلو،‏ رمته خارجَ الأسوارِ مرتطماً بوحدته الوحيدَهْ‏ ... ... ...‏ أأنا الغريبُ؟‏ كم اخترعتُ لرحلة العشّاق غاباتٍ،‏ ومدّدتُ النَّبات على أصابعهم،‏ وأنزلَتْ السَّكينةَ في مضاجعهم،‏ فلمَّا استأنسوا،‏ سحبوا مزاميري بعيداً،‏ غيَّروا لونَ النَّوافذ والسَّتائر، والجهاتْ‏ حتَّى الصَّدى لم ينجُ من تزييفهم‏ لمَّا وقفتُ منادياً وحدي بقايا السَّاحراتْ‏ أأنا الغريبُ؟‏ وقد أعدتُ لهم من الأفعى مخيّلة الخلودِ‏ سرقتُ من أوكارها عشبَ الحياةْ‏ أأنا الغريبُ؟‏ مآذن قلَّدتُها بيديَّ،‏ والأجراسُ قد علَّقتها في برج ذاكرتي‏ لأدعو الضَّائعين إلى زفاف الضَّائعاتْ‏ زيَّنتُ أعناقاً بأشعاري‏ وأكتافاً بغيمي‏ والصّدورُ: أدرتُ بين كرومها جَدَلَ العناقيد المقَّدسَ...‏ فاكتسَتْ بضيائها الأقداحُ‏ واشتعلتْ خصورُ الرَّاقصاتْ‏ لم أنسَ حتَّى أصغر َالعشّاق من شمع الصَّلاةْ‏ ووقفتُ أنتظر الهديّةَ في النّهاية...‏ فجأةً/ حمل الحضورُ ظلالَهُمْ‏ لم ينتبهْ أحدٌ إلى قدميهِ،‏ كانت وردةُ الأشعار تبحَثُ عن يدٍ بيضاءَ ترفعها،‏ انحنيتُ ألمُّ وردتيَ الحزينةَ أو أعيدُ لها المساءَ المُشْتَهى‏ فهويتُ بين جموعهم‏ ناديتهم: لطفاً قفوا‏ وليبقَ منكم واحدٌ قربي‏ يحنّ على الكؤوسِ إذا انتشيتُ‏ فرغَ المكان من المكانْ‏ فرغَ الفضاءُ من النّجوم‏ فرغتُ، إلاَّ من زمانٍ داخلي‏ ما زالَ يبدأُ كلَّما فيه انتهيتُ..‏ _________ 1/5/1999‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4396 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الشاعر موحشاً