• هكذا، على رحيق الزهر حافية

    أدعوكِ عاليةَ الجنابْ‏ شمعاً فصيحاً تسهرين على غوايتِهِ‏ وأدعوكِ المشيئةَ فوق ميراثِ التّرابْ‏ ومعاً نعيدُ بعيدَنا من نفيِهِ‏ ومعاً سنغشى ما تبقَّى من ظلالٍ‏ أوّلَ الأحلامِ...‏ فيَّ تمارسين البحرَ،‏ يعتمدُ الجنونُ مراكبي‏ وتجمّعين من النّوارس صيفَ زينتكِ الجديدةِ...‏ علِّقي هذا الرّبيعْ،‏ قرطاً صغيراً... والبسي سحب الشّتاءْ‏ زنّارَ فجرٍ...‏ والخريفُ تأبَّطيهِ واذهبي‏ ودعي على قدميه شطآناً تؤلّف رحلةَ العشَّاقِ‏ تنكتبُ الزَّوارقُ،‏ والشِّباكُ تُحاكُ بين شفاههم‏ حتَّى يصيدوا اللّؤلؤ الباقي،‏ ويحتفلوا بإخصابِ المحارْ‏ أحميكِ من هذا الدّوارْ‏ وأحرّض الفَرَح الضَّريرَ على النّزولِ‏ ضيفاً بصيراً في يديكِ... فلا تميلي‏ للمغيبِ ولا تُحولي دون ميلاد النّهارْ‏ أنا كشفُكِ الآتي...‏ تمثَّلْنا معاً لَعِبَ الجَمالِ مع المرايا‏ أيُّها يلدُ النُّهودَ بلا قناعٍ أو غبارْ؟‏ جئنا... أأخطَأْنا الجهاتِ،‏ أأخطأتْ عرباتُنا جسرَ الفَرَحْ‏ لنصحِّحِ المعنى إذاً‏ ولننتظرْ في الشّعر عودَتنا إلى ألعابنا الأولى‏ نغافلُ أمَّنا فنغيبُ بين التُّوتِ والرّمَّانِ‏ نزعمُ أنّنا كنَّا نصومُ‏ فهلْ رأى ناطورُ كرمتنا أصابعَنا مخضَّبةً‏ وأخبرَ ?عن شقاوتِنا- أبانا؟‏ جئنا نغطُّ جناحَنا الذَّهبيَّ في مصباح لذَّتنا‏ لتنضجَ في مخابئنا غزالتُنا‏ سنطلقُها ونتبَعُها،‏ تضيِّعنا نضيِّعها ونبلغُ مشتهانا‏ أخطاؤنا البيضاءُ واردةٌ‏ وقد نلهو ونعبَثُ كيفما اتَّفقَتْ يدانا‏ قد نستطيعُ القفز من فوق السّياجْ‏ تبكين من ذنْبٍ وأبكي‏ لكنَّني لن أطلبَ الغفران عنكِ‏ هذي إقامتُنا على أرض الجمالْ‏ ستكون أطولَ من هشاشتِنا ومنكِ...‏ ... ... ...‏ أنا لا أريدُ الموتَ دونكِ‏ لا أريدُ الموتَ قبلكِ‏ لا أريدُ الموتَ بعدكِ، لا أريدُ‏ سأشمُّ بين خطاكِ نعناعَ الطّفولةِ‏ أو أرى حبَقَ العذارى‏ كيفَ تبلغُه النّهودُ‏ وأراك سيّدةً على النّسيانِ والذّكرى تسودُ‏ أنا لا أريدُ فضيلةَ الفرسانِ في القصص القديمةِ‏ لا... ولا صحراءَ يفتنُني السَّرابُ على مراميها،‏ أريدكِ هكذا:‏ امرأةً تعلّمني شفافيةً‏ تسيرُ على رحيق الزَّهر حافيةً‏ تزيِّنها الأساورُ والعقودُ‏ ويجودُ بين رحابها النَّشوى الوجودُ...‏ كوني إذاً ما تشتهين وأشتهي‏ كوني تموُّجَ مخملٍ في مهدِ إيقاعِ النَّدى اللاَّ منتهي‏ وإذا استطعتِ الرَّقصَ بين الصَّحو والأمطارِ‏ دون مظلّةٍ، فلتصعدي‏ فوق المدى، وتألَّهي...‏ ... ... ...‏ لستِ الأخيرةَ من تضيف إلى‏ سرير الصَّيفِ فاكهةَ العبيرْ‏ أو تحملين اللَّيل في كفٍّ تشرِّدني‏ وتولمُ لي أصابعها الحريرْ‏ أنا لا أحبّكِ،‏ بل أسمّي الحبَّ باسمكِ،‏ أو أحاول أن أطيرْ‏ ولقد أمرّ عليكِ في اليوم المطيرْ‏ لأفاجئَ الطّرقات وهي ترى القصيدةَ خلفَ شاعرِها تسيرْ‏ وترى الخيالَ يحيطُ بي، وجنودُهُ عسلٌ يعبّئُ جرَّةَ المعنى الفقيرْ‏ حتّى متى يعدو خيالي حافياً في الجمرِ؟‏ حتّى ألفظَ الكونَ الأخيرْ...‏ ___________ 13/11/1999‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5610 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هكذا، على رحيق الزهر حافية