• قصائد على مقام جنية الفجر

    (1)‏ وجّهتُ وجهي للحبقْ‏ مستسلماً لشعاع فجرٍ ناحلٍ عَبَرَ الحدائقَ‏ مرَّ بالأبواب نائمةً،‏ رأى أنَّ السَّتائر لم تزل سكرى‏ بنجمٍ كان يخطرُ قربَها ويذيبُ في‏ خيطانها حلماً جديداً لم يُذَقْ‏ إلاَّ ستارتَك الصَّغيرةَ وحدها انتبهتْ لصوت حفيفِهِ‏ فانسابَ منها نورُ جسمِك وهو مطويٌّ كبرعم فلَّةٍ‏ تسهو قليلاً عن مفاتنها لتسمحَ للمكانِ‏ بأن يكون بكلّ أبَّهة الألَقْ..‏ يا من رآها شبهَ غافلةٍ، تمهَّلْ...‏ كلُّ من يلهو بخلوتها، احتَرَقْ...‏ (2)‏ صِيدي مغاورَ وحشتي بسهام نوركِ‏ لو خرجتُ أخذتُ خلفي ظلَّك الصّوفيَّ‏ ممتلئاً بصوت يديكِ‏ وحدك ظاهرٌ أو باطنٌ‏ وبدايةٌ لبداية تأتي وتذهبُ مثلَ روح الشَّمس...‏ وحدك في مقام الشّعر إقرارٌ بهيٌّ‏ أنَّك الفيضُ السماويُّ البعيدُ‏ وأنا بهذا الفيض مأخوذٌ‏ دعيني غابةً غزلاءَ لا تقوى على ردِّ الصَّواعق‏ حين ترسلها الرّعودُ...‏ فإذا انشطرتُ قبائلاً شتَّى‏ فلا تتدخَّلي بيني وبين نقائضي‏ وتذكَّري أنّي على نفسي وحيدُ...‏ (3)‏ بابٌ عليكِ وأنتِ صمتٌ لا ضفاف لصمتِه‏ جسدٌ مقيمٌ في الضُّحى‏ يصحو مع اللّطف الخفيِّ إذا صحا‏ وأراكِ ناحلةً ككأسٍ في يد الضَّوء الرَّخيمْ‏ ويدٌ تدير الرّيحَ بين سطور دفترك الصَّغيرْ‏ ويدٌ أراها خلسةً تتأمَّل الشَّهوات في نهدين‏ يغتنمان وقتاً للرَّحيل مع الشّموسْ‏ فأزفّ قلبي للعروسْ...‏ (4)‏ أنا لا أريد من الجمال سِواهُ‏ وأنا غريبُ المنتهى لولاه‏ هو نشوةٌ بنقيضها ارتطمَتْ...‏ أرى جسدَ الوجودِ خرابةً كبرى‏ جمعتُ بقيَّتي‏ ودخلتُ في غيبٍ لأشهدَ نايَ خصركِ‏ يستديرُ على شفاه الرّيح...‏ هل لي أن أنادي فجأةً: يا فرحتي؟‏ أنا لا أسجّل في صخورٍ رحلتي‏ فتأهبَّي وتأنقي‏ ردّي غلالات القرنفل عن يمينكِ‏ واعطِفي بالياسمين على شمالِكْ‏ لنواصل التَّجوال في الأرض الغريبةْ‏ ظِلَّيِنْ ينتبهان للإيقاع في أعلى الشّجرْ‏ فيقلّدان الصَّوت...‏ تختمرُ الشّفاه لتستحمَّ النَّار بالماء المقطَّرِ‏ يُصدران أنينَ مزمارٍ‏ ويبتهجان أنْ عثرا على فرحٍ جديدٍ‏ دوَّناه في مخيّلة القمرْ...‏ (5)‏ لا بدَّ من أنثى ليكتمل الظَّلامْ‏ لا بدَّ من أنثى...‏ آآدمُ باع جنَّته بشهوتِهِ،‏ أم انَّ الدّود في التفّاحِ؟‏ فلأضعِ الحديقةِ عند بابكِ‏ وهي فارغةٌ لكيما تملئيها‏ بالتّين والتّفَّاح والعنب المحالِ‏ فكم أذوبَ إلى مُحالكْ‏ وأنا القريبُ مع القريبة والبعيدُ مع البعيدَهْ‏ والنَّفسُ بنتُ حنينها،‏ والشّعر أمَّارٌ بإِنضاج النُّجوم لقاطفيها‏ واستراق النَّار من جبلٍ قصيٍّ‏ كي يهلَّل وارثوها‏ وهو أمَّارٌ بإرجاع السَّماء إلى بنيها‏ الشّعر ميزان الأناقةِ‏ إبرةُ النّور التي ستخيطُ للمعنى عباءةَ مجده‏ ليكونَ ضيفاً في القصيدَهْ...‏ (6)‏ صوت الرّياح يئّز في رأسي‏ وكم جنّية سكنَتْ مخيِّلتي‏ لتروي كيفما شاءَتْ تفاصيلَ الخرافَةِ‏ عن جمال العالمينْ‏ كم ألَّفت بحضورها وظهورها نَصَّ الحنينْ‏ كم زيّنتْ باباً لداخلةٍ‏ وأغوَتْ بالخروجِ وراءها ظلاًّ تماهى في ظلالِكْ.‏ جنّيةٌ جمعتْ جنونَك كلَّه‏ خرجتْ من الأعماق واستلَمَتْ بيارق نشوتي الزَّرقاء،‏ لا تُبقي على ليلٍ مضى إلا وتُلقي فيه جذوتَها،‏ ولا اسمْ لها إذا حلَّت ضفيرتها‏ وندَّتْ بالبخور عراءها‏ ومضتْ إلى حمّامها‏ يا ليتني بابٌ لها لأردَّ عنها الرّيح والغرباءَ...‏ أمسحُ ظهرها بندى الغمام يسيلُ صِرْفاً‏ نحو وادي النَّارِ...‏ ها إنّي خلعتُ النَّعلَ‏ هذا قدْسُ أقداسي‏ وهذي حالتي غُلِبَتْ بحالِكْ...‏ (7)‏ وتغيّم الأسرارُ خلف عبيرك النَّهديّ...‏ صدرُك ملتقى نجمَيْن يأتلفان أو يتخاضعانِ‏ يتحايلان على الغروبِ،‏ وفي الصَّباح يشعشعان‏ لأرى على إشراق خصرك واقفاً فرخَ الحمامْ‏ والخصر أوّلُه هلالٌ،‏ ثمَّ تُدخِلُه القصيدةُ دارةَ البَدْر التَّمامْ...‏ والخصرُ خابيةُ الأغاني‏ في قاعها أشباحُ عشَّاق يصيدون الكواكبَ والقصائدَ،‏ يَعْقِدون على استدارتها كؤوسَ ربيعِهم‏ وينوّرون بها المعاني‏ فتميلُ جنّياتُ شعرٍ صبوةً‏ ويكون وقتٌ شارد يلقي على قدميكِ‏ نهراً ثمَّ يمضي نحو مهنتهِ القديمة واثقاً‏ من أنَّك الأنثى الأخيرةُ فوق هذي الأرض قادرةٌ‏ على الفَيَضان فيما يشبهُ الإبداعَ من عدمٍ‏ لتحبلَ أرضُنا الجرداءُ بالغابات تعدو خلف شَعركِ،‏ أو يطول على يديكِ نباتُنا والذِّكرياتُ‏ وتكون أجملَ من بدايتها الحياةُ...‏ (8)‏ لبستْ بنفسجَها وطارَتْ...‏ يدُها على مفتاح كوكبها البعيدْ‏ ويدي وراء ظلالها تلهو، تشفُّ،‏ وكلَّما اقتربَتْ، أنارَتْ‏ حَمَلَتْ صباح الماء من جاراتها‏ ملأتْ بحيرةَ ذاتها صحواً وردَّتْ شالَها ثمَّ استدارَتْ‏ شرقَ البيوت وغربَها‏ ورمَتْ وراء الذّكريات جديلةً‏ وأتَتْ، تلذُّ بها الحواسْ‏ وتلمّ من خطواتها ذهباً ماسْ...‏ يدُها على مفتاح كوكبها،‏ تديرُ الغيمَ حول الشَّمس‏ تسمحُ للشّتاء بأن يؤدّي فرضَهُ‏ وتقولُ: مغفورٌ لشعركَ ما يريدْ‏ لكنْ دع المفتاحَ لا ينهي محاولةَ الدّخول أو الخروجْ.‏ واجلسْ بعيداً... في البعيدْ‏ (9)‏ ممّا يهدّد وحشتي بالاغتراب أقولُ للأنثى:‏ قفي عند الشتّاء الدَّاخلي لشاعرٍ‏ عيناه تختلفان فيكِ‏ وتَعْقِدان مع الصَّباح قرنفلاً‏ ممَّا يحاولُ قَلْعَ أشجار الغناء أقول للأنثى:‏ أقبّل ظلَّك الأنقى ليقْبَلني نشيدي‏ أخطأتُ؟ كم صوَّبتُ أخطائي أمامكِ...‏ غير أنَّ الطَّاقةَ المجنونةَ العليانِ تخذلني‏ وتطْلِقني فضاءً في الفضاءْ‏ حاولتُ رميَ البحر في البحر، انكسرتُ‏ وعدت أنفخُ باللَّهيب على خيالي‏ كي أخلقَ المعنى، أحرّره جمالاً‏ ثمّ يعبدني جمالي...‏ حاولتُ إطفائي ولملمةَ الحرائقِ،‏ فاكتشفتُ بأنَّ نهر النَّار ظلٌّ من ظلالي...‏ قلتُ اخرجي من معطف الذّكرى،‏ ولا تستأنفي خوفاً عليّْ‏ قلتُ اتركي شمس القصائد فوق نافذتي معلّقةً،‏ دعي لي غربتي وحدي، أخافُ عليك عاصفتي،‏ أعيديها إليّْ...‏ كيف ابتكرتِ بدايةً أخرى لهذا الحلْمِ؟‏ يا جنيّةَ الفجر المباركِ‏ حين من قلقي خلقتِ حمامةً بيضاءَ‏ تأكل من يدِكْ‏ وأنا جميعُ الصَّمت أدفعُ عنكِ صوتَ الخَوْفِ‏ أكتبُ فيكِ:‏ أنّ الله أجملُ حين يظهر في الظَّلام‏ يزور قبَّة مشهدكْ‏ فيرى صغارَ كواكبٍ خضْرٍ أتوا متعانقينَ،‏ وقال أصغرهم: أحبّك أنتِ يا خضراءُ...‏ وارتفعَ الدّعاء معطَّراً من معبدكْ...‏ (10)‏ ناديتُها باسم الرّؤى الصَّفراءِ‏ وبما تبقَّى من ربيع دمائي‏ بصلاة روحَيْنا على قبر النَّدى‏ لمَّا دفنَّاه بغير غطاءِ‏ بصعودنا وصعودنا وصعودنَا‏ و... سقوطنا من قبّة الجوزاء‏ بصباحنا العالي، وما يرثُ الضُّحى‏ من نورها ينسابُ من أنحائي‏ باللّيل محمولاً ببضع كواكب‏ بالبحر يبعثُ وحشةَ الميناء‏ بالغربة الكبرى تحلّ بداخلي‏ لتحيلَني شبحاً بلا أسماءِ...‏ ماذا جنيتُ على أنامل صَمْتِها‏ لتشيبَ فيَّ حديقةُ الأشياءِ؟؟‏ يا قهرُ سهمُكَ طال حتَّى شلّني‏ وأنا المصابُ بلعنة الشّعراءِ‏ أصبحتُ قفّة ذكرياتٍ هشّةً‏ مرميّةً في قعر بئرٍ ناء‏ ما زلتُ أنتظر اليدَ الخضراءَ ترفعني،‏ وتزرعني بأيّ فضاءِ...‏ (11)‏ قالتْ له: في قلبه مرضٌ...‏ إذا في قلبه مرض... ووردُ‏ في قلبه عَرضٌ وأعراض الطَّبيعة لا تُرَدُّ‏ في قلبه تجويفُ أسئلة الوجودِ‏ في قلبه بحثٌ عن الجدوى، وشكل الرِّيح‏ حين تهبّ مثلَ الخيل من أعلى النَّشيدِ‏ في قلبه زوجٌ بهيجٌ يحملُ البشرى وطائفةً من‏ التّسبيح آناء التَّهجّد والسّجودِ‏ في قلبه ما لو أبوحُ به،‏ لكنتِ إليَّ أقربَ من وريدي...‏ ‏ (12)‏ سأروّضُ الذكرى على استدعاء روحك أوّلاً‏ وأروّض القلب البعيدَ على التَّجليِّ إنْ حَضَرْ‏ وأحرّض الحجَرَ الغشيمَ على التَّخلّي عن منادمة الحَجَرْ‏ ليكون ينبوعاً إذا ما شاءَ،‏ أو ليعيدَ إنشاءَ الزَّمانِ‏ (13)‏ لو كان للنّسيان شكلٌ لاتَّحدتُ به‏ وغيّرتُ الطَّريقَ إلى الجحيمْ‏ يا ليتني كرةٌ ليلعبَ بي خيالي‏ ليتني أرضٌ يبعثرُ فوقها العشّاقُ فوضاهم‏ ولو كانت يدي جسراً لينتقلَ البنفسَجُ بينهم‏ ألفٌ: أنا المعجونُ من نار وفخّار لهم.‏ باء: بقيّةُ صوتهم في آخر الوديانِ...‏ تاءٌ: تحت جمري نارُ معجمهم‏ وشرحُ اللّوز حين يسيلُ حتى آخر الكلماتِ...‏ والعبدُ الفقير أنا، رماني‏ حارسُ الفردوس...‏ قلتُ: لكم مكانكمُ، ولي أيضاً مكاني...‏ (14)‏ جنيّةٌ أوحَتْ لشاعرها:‏ عليكَ بأخْذِ حبَّة لوزةٍ مقسومةٍ قلبَيْنِ،‏ خبّئْ صفحةً بيضاءَ بينهما‏ عليها اسمان معتنقانِ‏ أحضرْ بعدها خيطاً حريريَّاً‏ تلفّ به على القلبَيْنِ‏ واقرأ ما تيسَّرَ‏ علَّ من قصَّرت ليلَكَ في إطالة حُلْمها‏ تجتاز لحظتها وتبدأُ من يديكْ...‏ ...‏ لم تُدرك الجنّيَّةُ المغزى...‏ فقد هيّأتُ قلب اللَّوز، أحضرتُ الحريرْ‏ وكتبتُ أسماءً وأسماءً...‏ ولكن ما اسمُها جنّيتّي؟‏ فهي الَّتي... وهي الَّتي..‏ (15)‏ غرَقٌ غرقٌ‏ البحرُ يهرَمُ في عروقي متعباً‏ من هذه الفوضى الَّتي تنتابُ زورقَهُ اليتيمْ‏ البحرُ يأكُل موجَهُ جوعاً‏ ومفتقراً إلى الياقوت والحجر الكريمْ‏ حوتٌ من الأحزان يبلعُني،‏ تمرّ عليَّ أجيالٌ من الأمواج متروكاً بجوف الحوتِ،‏ لم تفطَنْ سلالاتٌ النَّوارس بي‏ فهل أسمعتُ ? لو ناديتُ- بحَّاراً‏ وهل ما زلتُ منذوراً لقبطانٍ عجوزٍ‏ كرِّسَتْ كلُّ البحار على اسمِهِ‏ فطغى وظنّ كؤوسَهُ تكفي لتفريغ البحارْ‏ ماذا إذا داعبتُه في غفلةٍ‏ وقذفتُ في عينيه بعضاً من رذاذ الموجِ‏ ماذا لو قرأتُ على مسامعه فصولاً عنكِ؟‏ أو قطَّرتُ فوق يديه بعضاً من شذاكِ‏ هل تستفيقُ زهوره البيضاءُ؟‏ كم سنة مضَتْ وزهورُه البيضاءُ مهمَلَةٌ؟‏ وهل سيرنّ في أرجاءِ وحشةِ نفسِهِ جرَسُ الهلاكِ؟‏ وينامُ في أعماقه ذئبُ البحارْ؟‏ لو كنتِ سيّدةً عليه‏ تقلّصين حدودَ صرخته بما ملكَتْ يداكِ‏ وتغيّرين هواءَ قُمْرته،‏ وركنَ نبيذه المغبرَّ،‏ تقترحين أن يمشي قليلاً في الممرِّ‏ يرى النَّوارسَ غيرَ ما كانَتْ‏ يرى الأمواجَ تولدُ كلَّ حينْ‏ ويرى إلى السّفن الجديدة من بعيدْ‏ عثَرَتْ على راياتها وحمولةٍ أخَّاذةٍ‏ وأتَتْ بقبطان جديدْ‏ ماذا إذا رقصَتْ له حوريَّةُ البحر الفقيرَةُ؟‏ هل يراقصُها قليلاً؟‏ أم سيأمرُ تابعيه بشيِّها في فرنِه السّريِّ؟‏ ماذا لو سرقتُ له ملابسَهُ‏ كسرتُ عصاه؟‏ ثمَّ قذفتهُ في الموجِ،‏ كم سيخافُ مسَّ الموجِ هذا المحتمي أبداً ببحرٍ من حديدْ‏ ...‏ سنعيدُ هذا البحر من يد سارقيه،‏ نحنُ من نرثُ البحارَ ومَنْ عليها‏ لتعود جنّيَّاتُنا يُحضِرْنَ من قيعانها ما نحنُ‏ ضيَّعناه أيَّام الرَّحيلْ‏ أيَّامَ لا ملكوتُ بحَّارٍ يسدُّ على النَّدامى جنَّةَ التَّطوافِ‏ خلفَ خيالهم‏ لا ملحَ في الأحلام‏ لا جبلٌ جليديٌّ ولا نوءٌ يخونُ ولا سوادْ‏ أيَّامنا... هل تُستعادْ؟؟‏ ... ... ...‏ جنّيَّتي قالتْ: هتكتَ الرَّمزَ‏ عُدْ بي نحو أرض طفولتي نرتَعْ ونلعَبْ‏ ومضَتْ سريعاً في الجهات جميعِها‏ من أين أذهبْ؟‏ نسيتْ بأنّي لا طفولةَ لي،‏ وأنّي منذُ أوَّل رقصةٍ فوجئتُ بالنِّيران‏ بين أصابعي تنمو‏ ومن كان الجحيمُ فضاءَهُ،‏ لا بدَّ يتعَبْ...‏ __________ 26/8/1999-25/11/1999‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    6290 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قصائد على مقام جنية الفجر