• بلبل النبيذ في القفص

    وصلَ النَّبيذُ معارج الأسرار،‏ مكشوفٌ هروبُكِ أو هروبي‏ فلنَعُدْ لنردَّ أقداحاً تلاشَتْ وانكسرنا‏ مثلَها حتَّى تُجمِّعَ من شظايانا الأميرةُ‏ زينةً تلهو بها الأبصارُ ما بين التُّحَفْ‏ لا تتركينا في رفوف الحلم منسيّينَ‏ نحنُ سلالةٌ خلاَّقةٌ‏ تلدُ القناديلُ الصّباحَ على مخادِعنا‏ نكونُ لكِ ارتعاشَ الغابةِ السوداءِ في عينيكِ‏ أو إغماءةً نشوى إذا بلغَ الكليمُ جبال سيناءٍ‏ سنخلَعُ روحنا عن روحنا‏ لنكون أنقى أو أشفْ‏ فلتَقْبلينا يا مزنَّرةً بثالوثِ الهَيَفْ‏ نحنُ انسكابُ الشَّمس ما بين العبادِ‏ وليس يبقى من تألّقِها سوى صحنِ الخَزَفْ‏ سنكون زُخْرُفَهُ،‏ وَنقْشَ الخاتم الملكيّ في ظهرِ الأميرةِ...‏ سامحينا إن نسينا أو لهَوْنا‏ قَدْ يهجُرُ الأطفالُ لعبتهم ليشتاقوا إليها...‏ كم لَهَوْنا‏ مثلهم بظلالِ سرَّتكِ النَّقيَّةِ، كم غَفَوْنا‏ بين الظَّلام ونجمة سرّيّةٍ‏ نتعمَّد الإسرافَ في الإسرافِ‏ نمزج في إناءِ الوقتِ جمرتَنا ونَهْرَ رحيقِنا،‏ فتلمَّسي هذا المزيجَ اللُّؤلئي‏ هُو صورةٌ في معجمِ النّور المصفَّى فاقرئي‏ -إن كنتِ قارئةً ?كتابَ الياسمين إذا انتشى‏ ورمى الهَواءَ المشتَركْ‏ برُحاقِهِ القدّوسِ... حتَّى لا تظلَّ بقيَّةٌ‏ للسَّاهرين على تباريح الفَلَكْ...‏ ... ... ...‏ نحن النَّدامى‏ لا تجرحي صَمْتَ المغنّي حين تجعلُه الدموع دريئةً‏ والوقتُ ليس معلِّم الأشباحِ،‏ همْ يتواعدون مع النَّسيم‏ ليربحوا طوفانهم في جرَّة الأشعارِ‏ نحن بقيَّةُ الله العظيمةُ في عروق المنتشينَ‏ إذا أضاؤوا‏ في وحشة الذِّكرى تَريْن حقولهم‏ ملأى بأعراس السَّنابل، والسماءُ‏ يتيمةٌ من غيرهم.‏ والحلْمُ ?هذا البرج يعلو في الضّبابِ-‏ مهدَّمٌ دون اشتعال غيومهم‏ وهمُ انبثاق الفجرِ من تلقاء غاباتٍ بعيدَهْ‏ لا تسرقيهم من منازلَ يَعْمُرون سياجها بدم القصيدَهْ‏ وتوهَّجي فيهم كشعلة ربَّةٍ في قمَّة الجبلِ الخصيبةِ‏ واتركيهم بالدّموع يشيّعون حدائقَ اللَّعناتِ‏ ينتشرون في جهتَيْن من عَدَمٍ‏ يجسِّدُ غيبةَ الأنثى الوحيدَهْ‏ هم بُلْبلُ الذَّهبِ الأخيرِ‏ أقفاصُهم آفاقهم‏ لم تستطعْ أنثى العبورَ إلى جحيمهم الكبيرِ‏ كم كنتِ مفتاحَ النَّبيذِ‏ ونشوةَ الرّبّان حين يعلّقُ القنديلَ فوق البابِ:‏ "ممنوعٌ دخولُ النَّائمينَ.."‏ ونحن جئنا صَحْوَ أمواجٍ‏ وشهوةَ شاطئٍ يمتدّ حتى لا نهايات المنارةْ‏ ولكِ المزاميرُ الجديدة قرب مائدة البشارَهْ‏ ولك الشّعاع المريميُّ‏ كأنَّه جَرَسٌ يعيدُ ويستعادُ‏ ونحنُ من عينيكِ نغتنمُ الفَرَحْ‏ مِيلي كشّلالٍ نبيلٍ‏ من سفوح ظهيرةٍ خضراءَ،‏ يا أنثى نغيّمُ إذ تغيّمُ،‏ ثمّ نشرقُ عندما ينداح في أعماقِها‏ قوسُ القُزَحْ‏ لا تُرِجعينا نحو أوهام الأمانِ‏ فلا أمان لنا وقد سُرِقَ النَّدى من فجرِنا‏ قلنا له ما نستطيعُ من الحرائقِ‏ أنبئينا هل ستولدُ من حرائقِ سرِّنا‏ عشتارُ أخرى؟‏ فلنكن شبَحَيْن في قَبْو النَّبيذِ‏ يطوِّفان على السّكونِ‏ ويرسمان على الجدارْ‏ صوراً ستحفظ ما تبقَّى بعد أن يمضي الظَّلامُ‏ وتستفيقَ الخيبةُ السّوداءُ‏ نرفعها على نعش النَّهارْ...‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4802 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • بلبل النبيذ في القفص