• زفّة بَحْرِيَّةٌ

    وعليكِ أَنْ تثقي بأمزجةِ الطَّبيعةِ،‏ كي تعيدي الرَّائحَةْ‏ للوردةِ الحمراءِ في باب المغارةِ،‏ أو تزوري الأرضَ عاريةً‏ ليعثر كلُّ مسحورٍ على تعويذةٍ تحميهِ‏ من شرّ الجفافْ‏ وعليكِ أن تلدي وجوه الفَجْر زرقاءً‏ بعيداً عن قناع المعرفَةْ‏ فلنعصر العنقودَ ثانيةً ونملأ جرنَ لحظتنا‏ بخمرٍ كلَّما ذقناهُ ناولنا الإلهُ رموزَهُ‏ فلبستِ ثَوبَ الكاشفينْ‏ ولمستُ بَرْقَ الانخطافْ‏ ولنعترفْ ?عند الرجوع إلى التّرابِ-‏ بأنَّنا في المشهدِ الأعلى تجاوَزْنا‏ حدودَ الأغنيَةْ...‏ ... ... ...‏ ما زلتُ أدنو من تخوم الغابة العذراءِ‏ من حولي طيورٌ لا تُرى‏ ويدي رسائلُ نشوةٍ راحَتْ تصدّق حدسَها‏ وتطيرُ خارجَ سربها‏ لا تقطعيها من جنونكِ‏ حين تمتلئين باللَّذّات صاعدةً‏ كنَهْر النَّار فوق خيولكِ البيضاءِ‏ تكتشفين أدغال الفصولِ القادمَةْ‏ وخذي نشيدي كلَّهُ بالعَطْفِ،‏ لا تتردّدي بين المغنّي والغناءِ،‏ هُما محاولةُ الخروجِ من الدّمارْ‏ لعناقِ لَيْلكِ في النّهارْ...‏ ما بينَنَا نَحلٌ غفيرٌ، أطلقيه في رحيق المُطْلقَاتِ‏ لعلَّ ينعتقُ الجمالُ الفذُّ فيما بيننَا‏ وتكونُ رقصتُنا حواراً راقياً ما بين أطيافِ النّبيذْ‏ أصداؤُها عتِقَتْ وفاضَتْ في الجرارْ...‏ وتألَّقَ الرّوحُ النَّديمُ وشعشعَتْ فيه الحياةْ...‏ ... ... ...‏ -"مولاي يا مولايَ‏ يا بحراً رمى أعماقَهُ في ليلةٍ منسيّةٍ‏ قُربي وغادَرَ قبل أن تُنهي الأصابعُ زورقاً،‏ ماذا تركتَ على الوسادةِ، فّلةً حمراءَ؟‏ أم أنشودةً تتنفَّس الأعضاءُ من ريحانها؟‏ ماذا جنيتُ لأدخل الأنواءَ في هيجانها؟‏ وأكونَ /مريمَ/ ذاتِكَ الزَّهراءَ‏ كيف أروّض البحَّارَ،‏ أسقيه نبيذَ الطَّقسِ‏ حتَّى يخرجَ العرسانُ من عمقِ المياهِ‏ يدافعونَ الموجَ عن أعناقهم‏ ويردّدون نشيد غبطتهمْ وهم مستسلمونْ‏ مولاي رفقاً بالقوارير النَّشاوى‏ ارحمِ الفصلَ الضَّعيفَ أتاهُ برقٌ وهو مكشوفُ الغصونْ‏ عيني عليكَ تهبّ من قدميكَ عاصفةٌ‏ تمهّلْ، واستندْ لمحارتي العذراءِ‏ هدهدْ فيكَ ذئبَ غريزةٍ‏ وارقصْ خفيفاً في قصور الماءِ‏ واسكرْ بالزّمّردِ واليواقيت الخرافيّهْ‏ مولايَ لستُ أقلَّ من عينيكَ جوعاً‏ لاكتشاف مخابئ اللّؤلؤْ‏ لكنَّ حرَّاس الجزيرةِ أغرقوا سفني فهل أجرُؤْ؟‏ اصمُتْ... لهذا البحر آذانٌ إلهيّهْ‏ سأغوص مثلكَ دون أمواجٍ‏ فمِّوجْني ولاعِبْني وشرِّقْ بي وغرِّبْ...‏ وإذا عثرتُ بذيل نوركَ فالتقطني عنوةً‏ واسكبْ عليَّ لهيب فضّتكَ المقدّس‏ وانتشرْ كالصَّوت فيَّ،‏ ولا تحاولْ أن تسمّي أيَّ شيءٍ‏ تلكَ باصرةُ البحار توهّجَتْ‏ قذَفَتْ على الشّطآنِ أسماكاً مذهَّبةً‏ وآلافُ القواقع تستديرُ لتختفي فيها‏ نطافُ العاصفَةْ‏ هذا متاعُكَ يا حبيبي فاحتملْهُ...‏ كم جميلٌ أن يكون البحرُ إشبينَ العناقِ مع الأبَدْ‏ فاجمَعْ لهذا العرسِ أقماراً تنوِّر سرَّ أسرارِ الإلهةِ‏ حين تخلُقُ ذاتَها من ذاتِها‏ ويشبّ نهداها على صدر الزّبَدْ‏ سأعود نحوَكَ زفّةً بحريَّةً‏ محمولةً بين النَّسيم وأمِّهِ‏ فاطلَعْ على ملأِ العذوبةِ صافياً‏ واعبُرْ لذيذاً كانشقاقِ الفَجْر من قَدَح النَّبيذْ‏ والعَبْ بآخرِ ظُلْمَةٍ تُرِكَتْ معلَّقةً على طرف السّريرْ‏ وادخُلْ على خِدْر الأميرةِ، يا أميرْ‏ واهمس بها ما يجعلُ الميناءَ كوكبَ زُهْرةٍ‏ والبحرَ ميداناً، ولاعِبْها غداً والآنَ..‏ والعَبْ..."‏ -لاعبيني لاعبيني‏ تحتَ فَيءِ الياسمينِ‏ وإذا غلبتُكِ سوف آخذُ برجكِ العالي‏ أبادلُه حنيني‏ لاعبيني لاعبيني‏ تحت فيء الياسمينِ‏ وإنْ غُلِبتُ، فأيمَّا أَخْذٍ خذيني...‏ -"مولايَ يا بحر اجتمعْ في شاعرٍ‏ ما زالَ يغزو قلعتي‏ وتكادُ تسقطُ بين كفّيه حصوني...‏ أمعنتَ في العَلَيانِ...‏ ماذا خلتَني؟‏ جملاً يشيل النَّهر فوق سنامِه؟‏ ويواصلُ الهجراتِ، لا يبكي على أيَّامهِ،‏ لا يعرف الشّكوى من الصّبّار، أو رملِ الظّهيرةِ؟‏ ليس من عاداته الأحلامُ،‏ والتّحديقُ في ما يفعلُ العشَّاقُ تحت خيامهِ‏ إذ يسدلونَ على مخادعهم شهاباً من قُبَلْ؟‏ عطشَ الجَمَلْ/ عطشَ الجَمَلْ‏ والماءُ لا يكفي، فَهَلْ‏ تتزوّج الصّحراءَ قاطبةً‏ لتدخلَ في "امرئِ القيس" المضلَّلِ‏ خَلْفَ لذّتهِ، ومُلْكٍ من عَسَلْ؟‏ أم تسكنُ "الوضَّاحَ" حين انداحَ في عصيانهِ‏ واختارَ مصرعَهُ لتمدحَهُ الأميرةُ بالبطلْ؟‏ صَبراً جميلاً يا حبيبي،‏ سوف يشتعلُ القرنفلُ مثلما كان اشتَعَلْ‏ خُذني الهوينى، وافتتحْ هذا الفضاءَ على مَهَلْ..."‏ ... ... ...‏ قد تشطح الأنثى،‏ وقد تبني سماءً من زبرجَدْ‏ لكنّها تُبْقي على فردوسها قفلَ الغموضِ‏ وكلّما باشرتُها صحواً،‏ رأيتُ فضاءَ عينيْها تلبَّدْ‏ وأنا أحبُّكِ، أو أحبّكِ ظاهراً أو باطناً‏ وأحسّ أنيّ طيّبَ الأنفاس من رئتيكِ أصعَدْ‏ الآن تأخذُ سجدتي شكل الإشارةِ خلف معناكِ المجسَّدْ‏ العرشُ عرشك، فادخلي الصّرح الممرَّدْ‏ سأكون هُدْهُدَ روحكِ الرَّائي، لأشهدَ‏ تحت أطباق الصَّحارى نَبْعَ نوركِ قد تجرَّدَ،‏ فانظري ما تأمرينْ‏ إنّي ختمتُ أصول فقهِ الحبِّ‏ والأرواحُ قد عُلِّمْتُ منطقَها الحزينْ‏ فتلمَّسي خَتْمَ القصيدة فوق قلبي لا يريمُ‏ وإنَّه ممَّا يلقَّنُهُ الجحيمُ‏ وإنّه بسمِ الجمالِ الحرِّ، ربِّ العاشقينْ...‏ -"مولايَ... أوصلْني إلى بيتٍ بعيدٍ‏ خلف غابتِنا...‏ لتحملْ سلّة الأزهارِ عنّي‏ زيّنْ بها جسدي‏ وسلِّمني إلى الينبوعِ‏ بيضاءً سأخرج فاستلمْني‏ خذني إلى كوخ اللّيالي‏ رشَّ فوقي المسكَ،‏ واعقدْ حول خصري موجتينِ‏ تزوِّجان البحرَ من "عشتارَ"‏ أشعلُ حالكَ الباهي بحالي‏ سَمِّ الطَّبيعة باسمنا الغالي‏ وهلِّلْ في الأعالي‏ هيـ... يلالي‏ هيـ... يلالي‏ هيـ... للالي...‏ ............."‏ 14-12/11/1999‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4352 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • زفّة بَحْرِيَّةٌ