• جرس الرحيل الأخير

    أغمّسُ قَوْسَ النَّشيد بحلْمِ يديكِ‏ وأشردُ خلفَ ضفائرِ ظلّكِ مشتعلاً،‏ حارقاً حكمةَ العائلَهْ‏ تدورُ الجواهرُ بين يديكِ‏ تدورُ دمائيَ،‏ هل تلكَ مرآةُ وجهكِ؟‏ أم شجَرُ اللَّيلِ يعبرُ بي نحو مهدكِ‏ مستلقياً قرب أرديةِ الفجرِ‏ أدفعُ عنكِ غبار البكاءِ‏ أتسمَعُ رِجْلاكِ أعتابَ صوتي؟‏ عتابي بحجمِ المحرَّمِ فيكِ‏ لهُ طعمُ تفَّاحةٍ يتقاسمها عاشقانِ خفيَّانِ‏ في ظلّ أغنيةٍ...‏ أستبيحُ لكِ الرّيحَ والياسمينَ الجريحْ‏ أقولُ: ألِفْتُ حضوركِ...‏ كيف ستألَفُ عينايَ هذا الهواءَ‏ وقد غادرتْهُ يداكِ؟‏ وكيف ستألَفُ ذاكرتي أن ترشيّ‏ عليها دَمَ الهاويَةْ؟‏ لمن تسجدُ الأغنيَهْ‏ وراء إمامِ الهيامِ؟‏ خطاكِ الَّتي سكَنَتْ بينها الشَّمسُ‏ كيف تودّعُ هذا البلاطَ الحميمْ؟‏ وصوتي وراءكِ منتبهٌ‏ يستفزّ الحَمامَ المهاجرَ:‏ يا راحلين أحلِّفكُمْ بالهواءِ المقدَّسِ‏ لا تسرقُوا رئتي الثَّانيَهْ...‏ ... ... ...‏ لماذا كبرتِ سريعاً؟‏ ونحنُ نغنيّ طفولةَ وجهكِ،‏ تبكين من لقمةٍ سُرقَتْ من رغيفكِ،‏ تبرقُ فيكِ ثريَّا الدَّلالْ‏ كبرتِ كأنثى ينامُ على يدها خدُّها الكرزيُّ‏ وتلمعُ أحداقُها شهوةً في وريدِ المحالْ‏ كبرتِ وهذي خفايا الجَسَدْ‏ تبوحُ بأسرارها فجأةً...‏ فجأةً تكبرينَ‏ يقلُّ عليكِ السِّياجُ‏ مضيئاً بجنَّته فجأةً،‏ فجأةً تقذفينَ الزَّمانَ وراءكِ‏ يا عسَلَ الصّبحِ إذْ يتموّجُ في القلبِ نحلٌ!‏ كثيرٌ غيابُكِ،‏ والظُّلماتُ تعبّئُ منِّي السّلالْ‏ فأينَ أهرِّبُ هذا الجحيمَ من الحسِّ‏ حين أراكِ كأيقونةٍ‏ ملأتْها عيونُ المصلّين من بركاتِ الجمالْ؟‏ ... ... ...‏ ألمُّ الأغاني من الغَْيبِ،‏ لو تسمعينْ‏ أشدُّ دمي حين يهربُ نحوكِ،‏ لو تهربينْ‏ وما كنتِ مبصرةً كيفَ‏ بعثَرَني الشّعرُ في جَرَسٍ أيقَظَ الكونَ من نومِهِ‏ ليصلّي على آخرِ العاشقينْ‏ فلا ترفضي نُذُري،‏ وهبيني جداراً،‏ سأنهارُ من ظلّكِ الياسمينيِّ،‏ إذ يتفَّتتُ مسكاً عليَّ‏ جدارٌ سألعَنُ أنقاضَهُ‏ لا تكوني على جثَّتي حارساً‏ إنَّني غابةٌ تتفلَّتُ من أَسْرِها كلَّ حينْ‏ مقيمٌ أنا في غنائي‏ وقَدْ أجدُ الآنَ أيّةَ ساحرةٍ لترمِّمَ ذاكرتي،‏ غير أنَّكِ في وحشتي جَسدٌ خَمَّرَتْهُ القصائدُ‏ تحت ترابِ السّنينْ‏ أهاجرُ...‏ أرضُ الكوارث واسعةٌ‏ سأفتِّشُ عن أيّ جدٍّ أسميّهِ (قيساً)‏ لأكتُبَ بين غرائبِهِ بعضَ أسطورتي‏ ثمّ أجلس في صَمْتِهِ‏ وأحدّد في التّيه مرعى قصائدِنا في الحنينْ‏ أبي، قُلْ لماذا نسبّحُ باسم العذارى؟‏ لتنضُجَ أحلامُنا في خوابي الظَّلامِ؟‏ أبي... احْمِني من تداعي فضائي‏ ولا تبتعدْ عن مسائي طويلاً‏ لقدْ ضاق بي ندمائي‏ ولم يَبْقَ إلاَّ شَبَحْ‏ يُديمُ زيارتَهُ لي‏ إذا ما غدوتُ ضريحَ الفَرَحْ...‏ _________ 24/3/2001‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5035 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جرس الرحيل الأخير