• أحكي عن السَّاحرة الأولى..

    تَبْدَأُ مُوسِيقى العِطْر الأَسْوَدِ،‏ اِذْ تَبْدَأُ فَاطِمَةُ الفَارِعَةُ السوداءْ‏ .....................‏ لَحظاتٍ،‏ وَتَجِيءُ امَرأَةُ الغابَةِ،‏ عارِيَةً كالرّمحِ،‏ تَرشُّ على وجهِي طَلْعَ الزَّهْرِ،‏ تُطَوِّقُني، ‏ بِقَلاَئِدَ مِنْ حَبَّاتِ الفُلْفُلِ،‏ والشِّيحِ،‏ وَتَسْتَلقي فَوْقَ ذِراعِي‏ يا امَرأةَ الغَابةِ،‏ هل يطلعُ جِنّيُّ الخَدَرِ الباردِ،‏ من جَسَدِي المسكون؟‏ فَمِي حَطَبٌ،‏ وَدَمِي رَمْلٌ يَتَنَاثَرُ،‏ بينَ الصحْوَةِ والإغْمَاءْ..‏ ***‏ تركضُ في الغاباتِ،‏ أَمِ الغاباتُ إِليكَ أَتَتْ تِسْعَى؟‏ لَمْ يَرْتَدَّ إليكَ الطَّرْفُ،‏ وها هِيَ ذِي‏ تَتَخَلَّقُ في عينيكَ،‏ قَطوفاً دانيةً،‏ تَتَنَفَّسُ بين يَدَيْكَ،‏ بَرَاعِمَ حنَّاءٍ وقُرنْفُلَ‏ أَيَّتُها الآفاقُ الغامِضَةُ،‏ الآنَ أَعُودُ إلى امرأَةٍ،‏ منذُ قُرونِ كانَتْ ترقبُني‏ تًتًهَيَّأُ للعشقِ،‏ الأحلامُ بخورٌ تَصَّاعَدُ مِنْ حَولِي،‏ وَتَدُورُ،‏ أرَى الطينَ يَفِيضُ،‏ الأشجارَ تَفِيضُ،‏ "لماذا يَلْتَفُّ على عُنُقي،‏ ثُعبَانُ الخَوف؟"‏ الآن أعودُ إلى أرضٍ،‏ كنتُ بِها أَتَنَاسَخُ‏ مَمْلَكَةً للعُشْبِ،‏ وللطيرِ،‏ فضاءاً للتحليقِ الأَبَديِّ،‏ تُراباً للعَصْفِ،‏ وللأمطارِ الحَمراءْ..‏ ***‏ طَبْلٌ أَفْرِيقيٌّ،‏ يَتَقَلَّبُ تَحْتَ يَدَيَّ، ‏ يُدَمْدِمُ في رَأْسِي،‏ هذا العِطْرُ الغَامِضُ،‏ هذا اللونُ المُمْتَلِئُ،‏ الحَارْ..‏ ***‏ تَعْرَى في الغاباتِ،‏ أَمِ الغاباتُ أمامَكَ تَعْرَى؟ ‏ ها هيَ ذِي تَفْتَتحُ الأبوابَ السريَّةَ،‏ للشمسِ الياقوتَةِ،‏ والأَدْغَالِ البِكْر،‏ ثِمارُ الغَيْبُوبَةِ تَسَّاقَطُ حولَكَ،‏ أَمْ جُدرانُ اليَقَظَهْ؟..‏ "فاطِمَةُ انتظري،‏ فاطِمَةُ اتَّزِنِي،‏ فاطِمَةُ....‏ النمرُ الرابِضُ في الأعماق،‏ يُغَطّيهِ الثلجُ"،‏ الغاباتُ.. الغاباتُ تُغَطيّكَ،‏ الجَسَدُ المُتَفَتتُ سَيْل مُخْتَلِطٌ،‏ والرؤيا رِيشُ يَتَطايَرُ،‏ "فَاطِمَةُ انتَبِهي،‏ فَاطِمَةُ....‏ الرقصُ الوحشيُّ السَاذَجُ،‏ يخطفُ خَطْوي،‏ وَيَخُضُّ الصمتَ"‏ الغاباتُ تَخُضُّ دِماكَ،‏ تَرَجِّعُ أَصداءَ رَنينِ الأَسرار،‏ وأَصواتِ المخلوقاتِ الجائِعَةِ الحَيَّةِ،‏ تَنْفُخُ فيِكَ،‏ طقوسَ السِّحْرِ الأَسْوَدِ،‏ والحَيَواتِ المُنْقَرِضَهْ..‏ ***‏ نافِذَةٌ للحلمِ،‏ نِدَاءُ ممالِكَ لم تُولَدْ بَعْدُ،‏ أَوَانٌ للفَرَقِ الفَاتِنِ،‏ هذا الجَسَدُ البَحْرُ،‏ الجَسَدُ ،‏ الغابَهْ...‏ ***‏ بَوَّاباتُ البحرِ اغْتَسَلَتْ بالزَّبَدِ،‏ اتَّسَعَتْ لطيورِ الدَّهْشَةِ،‏ فادخُلْ،‏ وَافْتَرِسِ اللحظاتِ،‏ ابتَكِرِ الخُطواتِ الأُولى‏ جاءَ الموجُ،‏ أَمَا آنَ لوجهِكَ،‏ أَنْ يَنْفُضَ هذا العَلَقَ البريَّ،‏ لِصَوْتِكَ أَنْ يمرقَ،‏ مِنْ أَصْدَافِ الذكرى؟‏ ***‏ جاءَتْ فاطمةُ،‏ الشمسُ،‏ الأمواجُ المُكْتَظَّةُ،‏ جاءَتْ فاطِمَةُ،‏ اللحظاتُ الشَرِسَهْ..‏

    الكاتب: معد الجبوري

    0المفضلة

    4419 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من معد الجبوري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أحكي عن السَّاحرة الأولى..