• الوشاح

    هُوَ الليلُ نافذةٌ للجراحْ . تُطِلُّ عليَّ على الجَسَدِ ال أَوهَنَتهُ الخُطُوبُ و عاثَت به عَاتِياتُ الرِّياحْ . و شَقَّت يَدُ الشَّيبِ فِيهِ تَجاعِيدَ عُمرٍ مضى بَينَ صَحبٍ نَسَوا أو تناسَوا و بينَ كِتابٍ و طِفلٍ نَما فِيَّ ، صارَ المُشاغِبَ لا ارتَحتُ مِنهُ و لا مِن عَصايَ التِي أدَّبتهُ استَرَاحْ . أُحاوِرُهُ أَقرأُ الذِّكرياتِ مَعَهْ . و أَمسَحُ إمّا بَكَى فوقَ صَدرِ الدُّجَى أَدمُعَهْ . أُصَرِّخُ فِيهِ ، و أَحنُو عَلَيهِ و أَغفُو إِذا ما دَعانِي النُّعاسُ على رَاحتَيهِ نَشُدُّ و نُرخِي حِبالَ الكلامِ المُباحْ إلى أن تُشَقشِقَ عُصفُورَتِي في الصَّباحْ . *** و يَأتِي الصَّباحْ . فيُشرِقُ وَجهُكِ في خَافِقِي و يَعكِسُ مِثلَ المَرايا خيالاتِ ليلتِيَ البَارِحَةْ رفِيقةَ رُوحِيَ : هل كُنتِ فِي حَضرةِ الهَمسِ و الذِّكرياتِ هُنا البارِحَه ؟ رأَيتُكِ كالطَّيرِ فِي أُفْقِ ذَاكرتِي سابِحهْ . و في ظُلمةِ اللَّيلِ أَوقَدتِ شَمعةَ رُوحِكِ همهَمتِ يا مُهرَتِي الجامِحهْ . أَحقّا أَتَيتِ على غَفلةٍ مِن عُيُونِ الحَرَسْ ؟ تسلَّقتِ أَسوارَ قلبِي الكبِيرِ فأَنطقتِهِ بعدما مَزَّقتهُ نُيوبُ الخَرَسْ ؟ رأيتُكِ كالنِّيلِ تُلقِينَ سِرَّكِ فِيكِ ليُدفنَ فِيكِ و حِينَ ظمِئتُ مَدَدتُ شِفاهَ الصَّدى نحوَ فِيكِ فهل كانَ يا ياسَمِينَ الفُؤادِ رحِيقُ المُعَنَّى يفِيكِ ؟ و هل خبّأَ النِّيلُ سِرَّكِ أم أَعلنَتَهُ لِكأسِ انتِظارِي فُيوضُ الزُّلالِ القَرَاحْ . إذا الصُّبحُ رَاحْ . فَأَسلَمَنِي عَنوَةً للمَسَاءِ ، و أَلقَى عَلَى فَرقَدَيهِ الوِشَاحْ .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    12371 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الوشاح