الْوَطَـنُ الحزين
Dec 9, 2020 12:43 PM Dec 9, 2020 12:43 PM
قَلْبِيْ يُزَلْزَلُهُ حَنِيْنُهْ وَيَكَادُ يُبْكِيْنِيْ أَنِيْنُه حُزْنَاً عَلَىْ وَطَـنٍ بِهِ قَدْ عِشْتُ تَحْضَنُنِيْ جُفُوْنُهْ وَحَيْيْتُ تُفْرِحُنِيْ أَمَانِيْهِ وتُتْرِحُنِيْ شُجُوْنُهْ عَطِرُالرِّحَابِ كَأَنَّمَا فِيْهَا يَمُجُّ المِسْكَ طِيْنُهْ مَهْمَا تَبَدَّا وَجْهُهْ رَثَّاً تُجَلِّلُهُ غُصُوْنُهْ هُوَ مَوْطِنِيْ لِيْ غَثُّهُ عَبْرَ الحَيَاةِ وَلِيْ سَمِيْنُهْ حَدِبَتْ عَلَيَّ سُهُوْلُهُ وَحَنَتْ عَلَى قَلْبِيْ حُزُوْنُهْ مِنْ غِيْبَتِيْ .. وَمِنَ اغْتِرَابِيْ عَنْهُ .. أَرْأفُ بِي سُجُوْنُهْ عِزُّ الحَيَاةِ بِهِ عَلَى الأَيَّامِ .. قَدْ رَسَخَتْ حُصُوْنُهْ مَاجَاءَ يُطْفِىءُ ضَوْءَهَا فَسْلُ النُجَارِ وَلامُهِيْنُهْ وَالْيَوْمُ أَشْهَدُهَا كَرُوْحِ القَبْرِ يَغْشَاهَا سُكُوْنٌهْ تَمْشِيْ بِلاَ فَرَحٍ وَلاَ مَرَحٍ تُحَرِّكُهَا لُحُوْنُهْ مَهْمُوْمَةٌ كَمَزَاجِ مَدْيُوْنٍ تُجَهِّمُهُ دُيُوْنُهْ خَشَبِيَّةٌ نَاقُوْسُهَا الخَشَبِيُّ لاَيَعْلُوْ رَنِيْنُهْ وَكَأَنَّنِيْ مَعَ أَعْجَمِيٍّ لَسْتُ أَدْرِيْ مَارَطِيْنُهْ حَتَّىْ الْنَّدَا مِلْحٌ وَحَتَّىْ الْفَجْرَ لاتَبْدُوْ فُتُوْنُهْ والأُغْنِيَاتُ مَنَاحَةٌ وَالْنَايُ مَبْحُوْحٌ أَنِيْنُهْ كمْ رُحْتُ أَرْسَفُ وَسْطَهَا كَالْسِّجْنِ يَلْعَنُهُ سَجِيْنُهْ مُلِئَتْ بِأَرْوَاحٍ بِهَا الْشِّيْطَانُ قَدْ شُرِعَتْ قُرُوْنُهْ وَحْشِيَّةُ الْجَنَبَاتِ فِيْهَا الْسُّوْءُ جُنَّ بِهِ جُنُوْنُهْ لَمْ يُبْقَ فِيْ أَخْلاَقِهَا صِدْقُ الْوِدَادِ وَلاَ مَتِيْنُهْ أَوْ يَلْقَنِيْ مِنْ نَاسِهَا مَنْ فِيْ خِلاَقِيْ أَسْتَبِيْنُهْ أَوْ أَصْطَفِيْهِ سِوَى أَخٍ بِالخَيْرِ قَدْ عَبَقَتْ سِنِيْنُهْ وَكَأَنَّهُ وَادٍ بِغَيْمِ الْفَجْرِ قَدْ كُسِيَتْ مُتُوْنُهْ فِيْ رُوْحِهِ سَرَحَتْ أَصَالتُهُ بِنُبْلٍ لاَيَخُوْنُهْ مُتَحَصِّنٌ فِيْ نَفْسِهِ كَالْلَّيْثِ لاَيُؤتَى عَرِيْنُهْ مَاأَخَطأَ الْتَّقْدِيْرَ فِيْ شَيءٍ وَلاَ أَثَمَتْ ظُنُوْنُهْ لَمْ يَأتِ بَعَدَ بِأَرْضِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ قَدْ يَكُوْنُهْ هُوَ وَحْدُهُ فِيْهَا الصَّحِيْحُ يَرَى الصَّحِيْحَ وَيَسْتَبِيْنُهْ يَرْعَى الإِخَاءَ كَأَنَّهُ ضُوْءٌ بِهِ مُلَئَتْ عُيُوْنُهْ مَاجَاءَ عَبْرَ مَسِيْرِهِ فِيْ الْعُمْرِ آثَامَاً تُشِيْنُهْ عَصْمَاهُ مِنْ كَبَوَاتِهِ فِيْهَا مُرُوءَتُهُ وَدِيْنُهْ وَضَّاحُ لَمْ تُعْتَمْ بِهِ نَفْسٌ وَلَمْ يَطْفَأْ جَبِيْنُهْ تُخْفِيْ الْبَشَاشَةُ هَمَّهُ والْهَمُّ أَثْقَلُهُ دَفِيْنُهْ كَالطَّوْدِ لَمْ يَسْكُنْ بِهِ رُرَْقٌ وَلَمْ يَوْطَأ حَصِيْنُهْ مِعْطَاءُ لَوْ مَلَكَ الْسَّمَا لَسَخَتْ بِأَنْجُمِهَا يَمِيْنُهْ


الكاتب: عبدالله عبدالوهاب نعمان
0المفضلة
10290 المشاهدات
0 تعليقات