الملعونون
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
نحن الملعونون ، تخلى عنا الله ! كم تقويم بليت منه الأوراقُ ونحن هنا ? واأسفاه !- نتعفن في هذا القبو الآســـنْ ونجرٌ الخطوَ الواهن بين الفزع الها ئل و الموت الماثل في كل مكان ! تصعقنا في الليل الســاكن صرخات رجال تقتلهم لدغة ثعبان ! أو تخطفهم ، قبل بزوغ الفجرْ ، أشباح غامضة !...عبثاً نتذرع بالصبر نتطلع عبر القضبان بعيون خابية أطفأها القهـــر وبأنفاس أفسـدها التبغ ورائحة الخمر صوب الظلمات المكتظة بالدم و الرعبْ ونقول لعل سـدوم سيمحقها غضب الرب و صواعقه ،لكنْ - واأســـفاه ! - إنــا ملعونون تخلٌى عنا الله وتخلينا عنه ، نســينا كل وصاياه ونسينا أنٌا بشــــر ، واعتدنا أن نتلقى الركَلاتْ بخنوع الكلب السائب في الطرقات ! لا معجزة تحدث ! لاشيء يبدد هذا الصمت الأبدي الملعون ! هذا الصمت المشحون بملايين الصرخات المكتومه وملايين الافئدة المكلومه غير أنين الريح الخافت في الطرق المهجوره وخطى الحراس الشرسين على الأرصفة المحظوره * * * عبثاً ،يا قلبي ، تحلم بالإبحـــــارْ بالزبد الأبيض و الأفق المفتوحْ بعوالم تنشدٌ إليها الروح ... فلقد غــيٌرموضعه البحــــر وفوانيس مرافئه ابتعـــــدت ، وســفينتنا التهمتها النار لم يبقَ سوى أشرعةٍٍ مهترئه وصوار منكفئه في مستنقع وحلٍٍ وقماماتٍ ودماءْ تطفو فيه الأيدي المبتورة و الأشــلاء وتقيم حواليه ولائمها المرتزقـــه والقوٌادون و تجــــار الكلمات الدبقـه ! ماذا بعدُ سوى أن تألف هذا الصمت َ؟! ماذا بعد ســوى أن تنتظر الموت ؟ عجباَ ! أتخاف الموت و أئتَ تعايشه صبحَ مساءْ ؟ ! تتنفســه في الريح ، وتبصره في أحداق الرقباء ويزورك في الكابوس ، إذانمت ،وفي أرقك وتحسٌ أصابعه الثلجية وهي تمر على عنقك ! ماذا لو أنك صحت بأعلى صوت ؟ لو واتتك الجرأة أن تبصق في وجه الجلاٌد وتقول لطغمته : أنتم حفنة أوغاد ؟ لكنك تخشى الموت والكل هنا يخشــــاهْ الكل هنــا يؤثر أن يكتــم بلواه ولعلٌ لهم عذراَ في ضعفهم البشـــري ، ولكنْ ... لمََ ينسانا الله ما دمنا بشراَ ؟ أوَلسنا بعض رعايــــــاه ؟ ! * * * عبثاَ ، يا قلبي ، تنتظر الفجــــــرْْ فالليل هنا أبديٌ ، ليس له طـرفانْ والعمر تولٌى ..غيربقية أوشا ل في القعر العمر تولٌى ، لم يبقَ لأحلام الأمس مكان لميبق سوى أن تسلم نفسك للديــــدان ! فالشيخ الحفاٌر يهيء مثوى لك في القفر والشيخ الحفاٌر مجدٌ أبداً في الحفر ! إني أسمع ضربة معوله في هدأة منتصف الليل في دقات السـاعة وهي تصيح : الويلُ ، الويلْ ! آهٍِ ، ما أوجع أن تثوي أبـــد الدهرْ نخرات عظامك في هذا القفــــــر ! أن تتدثر بالعوسج و الكثبا نْ حيث نشيج الموتى يتصاعد مختلطاً بنعيب الغربان ! لا ســروة تلقي الظلٌِ عليــــكْ لا زهرة تهدي الطيب إليك ! ما أوجع أن ترحل عن دنيــــاكْ مهزوماً ، لم تحصد من كل حدائقها غير الأشواك ! أن ترحل منكسراً... و يظلٌ يعربد بعدك هذا الرهط الفاجــــرْ ويظل الوحش الكاســر يتبختر مزهواً فوق دماء ضحايـــــاه ! لكنْ... أيحق لمثلك أن يأسى لو فارق دنياهْ ؟ ولماذا تأسى ؟ هل يخسرشيئاًََ من يخسربلواه ؟ ! عبثاَ نترقب ، نحن الثاوين في الوحل الدامي ، كقطيع ينتظر الذبح فجراَ ليس يجئ ! وتمر الأعوام ولاشئ يضيء ظلمتنا الأبدية الأبدية إلا ومض الســكين لا نأمةَ تصدرعن أحـــدٍ ، لا صوتْ ! لاشيء ســـــوى الموت! لاشيء ســــوىالموت ! لاشيء سوى الموت ! ___________ بغـــــداد 1986


الكاتب: رشيد ياسين
0المفضلة
8877 المشاهدات
0 تعليقات