• أما استنفذتَ صبرك يا عراقُ ؟

    متى يـنهدّ سجنـُـك يـا عراقُ ؟ أليــــس لأهلنـــا فيــك انعتـاقُ ؟ إلى كــم أنـتَ عـِِرضٌُ مسـتباحٌ ورعــبٌ مطبــِقٌ ودمٌ يـُـراقُ ؟ مغـــانيـك الحسـانُ غــدونَ قفراً وشــعبك َ بـات قطعانـاً تساقُ ! وغـصَّ ثـراكَ بالأشــلاء حتـى تملَكـــهُ دوارٌ وإختــنـــــاقُ ! وجـاوزت المظــالمُ فيكَ حــداً تضـجً ٌ لهـولــه السْبعُ الطبـاقُ ! وفيــكَ أحبّـةٌ تــهفو إليــهمْ جوانحُنـــا ويــدميــــها الفـــراقُ تركنـاهمْ على مضـض ٍ وكـره ٍ فذقـنـــا الويلَ بعدهـــــــمُ وذاقوا ! تؤرقنــــا هواجسُـــنا عليــهم ْ وصــبرهُمُ على مــا لا يُــطاق ! ونــدري أن حولــهُمُ وحـوشـاً كواســـرَ لا يقـيـّدها وثــاقُ ! وهل تعصـــى غرائزَها وحوشٌ اُتيحَ لـها على الجـــوع انطـلاقُ؟ إلى كم يــــا عــراقُ وأنت شمـلٌ بديـــدٌ لا يؤلّفـــــه وفــــاقُ ؟! وسيـــفُكَ مغمــدٌ رغم التحــدّي ومـا للسيــف إن صَدِىء امتشـاقُ ؟ يعربــد فيـــك أوغــادٌ لئــــامٌ لــهم في حَلبـة العـــار إســتباقُ.... رمَوا بــك في الجحيـم ولم يبـالوا وغاصوا في الحضيض وما أفاقـوا ! لـــهمْ مــن طيّبــاتك مــا أرادوا وحظّــك أنـــت جوعٌ وإنــسحــاقُ ! وليـس بعــاصم ٍ لـك من أذاهــمْ ســـكوتٌ أو تغـــاض ٍ أو نـفـــاق ُ فــــهم لا يعبـــأون إذا اعتــراهمْ ســــعارُ القتــل أي َّ دم ٍ أراقـــوا ! وهــمْ يســـتمرئون دم الضحايـــا ولا يحلـــو ســـواه لـــهم مـــذاقُ ! حنـــانـَـك يـــا عــراقُ فقــد تـــعبنــا وجـــلَ الخطـــبُ واشتــدّ الخـنــاق ُ ونـــادى كلّ ُ مغــترب ٍ طــريد ٍ يخـــامـرهُ لـدجلتك َ اشــتياق ... وكـــلّ أب ٍ لأطفـــال ٍ جيــــاع ٍ : أمـا استنفـــذتَ صـبركَ يـا عراق ُ ؟! ___________ صوفيا 1995

    الكاتب: رشيد ياسين

    0المفضلة

    9192 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من رشيد ياسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أما استنفذتَ صبرك يا عراقُ ؟