• الجندي والأرض

    قالت له التلال لما أتاها هارباً من ســاحة القتالْ: " ويلٌ لأمثالك ، يا جبانْ ! مَن لتراب الوطن المهانْ إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ !" - ما كنتُ يوماً ما جباناً ....إنما السؤال من أجل ماذا ينبغي علي أن أموتْ أنا الذي لا بيتَ لي في هذه البيـوت و لم أرثْ شيئاً سوى الفاقة و الأغلالْ ؟ ! * لكنها أرضكَ..أنظر هذه التلالْ و هذه السهولْ ألا ترى تنوع الجمال في هذه الأودية الخضْر لدى تنوع الفصول ؟ ألا ترى الأدواح وهي تفرش الظلال على الثرى ، و الأرض وهي تنبت الثمار و البقول ؟ غداً يجيء عسـكر المغول يملأ من خيرات هذا الوطن السلال و كل ما يملكه شعبك قد يؤول إلى غريب طارىء لم يثنِهِ شيء عن الدخولْ ! - سيانِ عندي جاء أو لم يجىء الغزاةْ فنحن نقتات على الحالين بالفتات ! لم نرَ في حياتنا شيئاً سـوى الظــــلام و نحن من يُقـتَل في الحرب..و من يُظلم في السـلامْ ليغرف الباقون من مباهج الحياة ! * - و هل نسيتَ ، أيها الناجي من القتال ، فتاتك السـمراء ذات الجسد الممشـوق و الغدائر الطوالْ ألم تفكر أنها قد تعرف الجوع و قد تواجه الإذلال ؟ و ربما يسـلبها الغزاة أعز ما تملكه فتاة ؟ ! فتاتيَ السـمراء ذات الجسـد الممشـوق و الغدائر الطوال - أ واه..ما أعمق ما هيجت من شجونْ زُفت إلى منزل شـيخ ٍ طاعن ٍ مأفونْ أفرغ في حجر أبيها حفنة ً من مال ! * و اعتصمتْ بصمتها التلالُ..لكنْ بقي السـؤالْ يرن في سـمع الفتى: يا أيها الجبانْ من لتراب الوطن المهان إذا تخلى عنه في محنته الرجالْ ؟ ! __________ دمشـق 1972

    الكاتب: رشيد ياسين

    0المفضلة

    7866 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من رشيد ياسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الجندي والأرض