في ليالي الشتاء
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
في ليالي الشتاء ، إذ يغمر الدنيا ظلام يعجّ بالأشباح ِ وتشيب النيران في الموقد الخابي ، و تفنى ذبالة المصباح * و تظلّ الرياح تبكي كأمّ ثاكل ٍغيّب التراب فتاها وحفيف الأشجار يوقظ في نفسي البعيد، المنسيَّ من ذكراها * تتراخى على الكتاب ذراعاي و أمضي ، وبي حنين مُثارُ أرقب الليل عبر نافذتي المرخى عليها من التراب ستار * حالماً ، والوجوم يعصر قلبي بليالي الشتاء عند الطفوله يومَ أوحت ليَ السذاجة أني عند أبواب جنّة مجهوله * بالليالي العِِذاب ، ينفقها أهلي جلوساً على بساط عتيق و البخار السجينِ تلذعه النارُ فينسلّ من فم الإبريق ِ * وأحاديث جدّتي عن فريق ٍ من بني الجنّ يسكنون الفيافي فيهم المارد المخيف و فيهم ذو القرون الطوال والأظلاف * ولهم قرية تغيب نهاراً وتُرى عندما يجنّ الظلامُ يجد الخيّرون فيها ملاذاً و مصير الأشرار فيها الحمام * وأخيراً ?أفيق من ذكرياتي فأراني في زحمة الناس وحدي وأرى الشوكَ ملءَ دربي ويبدو فاغراً فاه في أقاصيه لحدي * وأرى عالماً ، مملاً، كريهاً فقدت فيه سحرًها الأشياءُ ليس خلواً من الخرافات، لكنْ ليس فيه براءة أو نقاء * ذهب الدهرُ بالصبا ورؤاه وتوارت مدائن الأحلام ِ وتعرّى الوجود مما نسجنا حوله من مطارف الأوهام * فإذا نحن ضائعون، حيارى في متاهات عالم ٍمجهول ِ غرباء عن أقرب الناس،نسعى في الدجى دون غايةٍ أو دليل


الكاتب: رشيد ياسين
0المفضلة
9693 المشاهدات
0 تعليقات