• غربة

    يا ربُّ هل من عوْدةٍ ورجوعِ بعد الشتاتِ و غربتي و دموعي باتت طيورُ الروضِ في وُكُناتِها و طيورُ وجدي لم تَعُدْ لربُوعي فتأجَّجَت شمسُ الهجيرِ بمُهْجَتي وتَضَرَّمَتْ نارُ الأسى بضلوعي أمشي على شَوْكِ القتادِ ، تقودني قدماىَ صوْبَ الأحمرِ الممنوعِ أجتازُ حَدَّ الإنهزامِ ، وأعتلي موجَ التحدِّي ، سابحاً بقلوعي أطوي دياجي حيْرتي و تغَرُّبي وأُضيئُ رغم الإنكسارِ شموعي لأُطِلَّ بالأملِ الذي يحيا هُنا مُتَلألئاً بفؤاديَ الموجوعِ إطلالةَ الملهوفِ شوقاً للثرى في موطني بين الجوى ونزوعي و صبابتي للنيلِ يروي خافقي حُبّاً ، و رفضي ذِلّتي وخضوعي وطني الذي خبَّأتُ بينَ جوانحي و عشقتُهُ في يقظتي و هجوعي و جهرتُ بالحبِّ الذي أسمو بِهِ فشَهَرْتُهُ كالبيْرَقِ المرفوعِ وطني الذي في مُقلَتَيْكِ رأيتُهُ كالطيرِ يلثُمُ صَفحَةَ الينبوعِ و رأيتُهُ في وجنتيْكِ ، فَخِلْتُهُ وردا يتيهُ بسهلِكِ المزروعِ و رأيتُهُ فوقَ الجبينِ مُزَيِّناً تاجَ العلاءِ بروعةٍ و نصُوعِ حطَّمتُ كُلَّ سلاسلي و تَغَرُّبِي و حَزَمْتُ أمتعتي ، رَبَطْتُ نُسوعي و عَبَرْتُ خطَّ الإرتياحِ ، ولهفتي تجتاحُ مابي من صدىً أو جوعِ و مَشَيْتُ في كلِّ الدروبِ ، حَسِبْتُني كالفاتحِ المغوارِ يومَ رجوعِ و ظننتُ أنِّي بعدَ ( عشرٍ ) أُرتَجى فَوَجَدْتُني كالقائدِ المخلوعِ والكُلُّ يلوي رأسَهُ إن أبْصَرَتْ عيناهُ وجهَ العاشِقِ المخدوعِ هيَّأْتُ نفسي للرجوعِ مُهَلْهَلاً و دَفَنْتُ طَيَّ حقائبي مشروعي و عزمتُ أن أبقى هناكَ بغُربتي ما بين أشعاري و بين دموعي

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    8906 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • غربة