مسافر من زمان العولمة
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
أتيتُ إليكِ مجروحَ المشاعِرْ من الزمنِ الذي يُدعى معاصرْ أتيتُكِ يا سُليمى ، فامنحيني جوازَ مرورِ مجروحٍ و حائرْ أتيتُكِ و الجراحُ تقضُّ نومي و تغرسُ فيهِ آلافَ الخناجرْ أتيتُكِ فاقبلي بعض اغترابي فإن الجُرحَ في الأعماقِ غائرْ قطعتُ إليكِ سيراً ألف عامٍ جميعاً قد أُحيطتْ بالمخاطرْ لعلي أجتني ورداً جميلاً سَقَتْهُ بِخَدِّكِ السُّحبُ المواطر ْ و أنهلُ إن ظمِئتُ الماءَ عذباً نَقِيَّ الأصلِ موثوقَ المصادرْ أتوقُ لحلبةٍ من ضرعِ شاةٍ و تمرٍ تُطعمين بطيبِ خاطرْ تعامت أعينُ الحُسَّادِ عنهُ فلم تمْسَسْهُ .. غدراً .. كفُّ غادرْ أتوقُ لخيمةٍ تأوي شتاتي فإني لستُ أحفلُ بالعمائرْ فما جدوى قصورٍ شامخاتٍ سكنّاها ، و قتَّلنا الضمائرْ تعالي شاركيني بعض حزني فإن زماننا بالحزن زاخرْ فهذا دفترُ الجوعى بعصري يكاد بهاؤهُ يجلو النواظرْ أما أَبْصَرْتِ يا حسناءُ طفلاً طواه الجوعُِ ، أعيته الفواقر يُلامِسُ جسمُهُ المهزولُ أرضاً يُقاسمُ نملَها قمحَ البيادرْ و هذا دفترُ الحربِ ، اْتركيهِ فليست حربَ أسيافٍ بواترْ و لكنَّ المعارِكَ في زماني تُحرِّكها الأشعةُ و النظائرْ و هذا ما تيسَّرَ من كتابٍ عن الإرهابِ ألَّفَهُ مُقامرْ و صَنَّفَ محتواهُ على هواهُ و ربُّ الكونِ أعلمُ بالسرائرْ و ذاكَ مُرَوِّعٌ ، لا تقرئيهِ و تلك روايةٌ تُدمي المشاعرْ كتاباتٌ تُشيِّبُ يا سُليمى توارى تحتها ديوانُ شاعرْ يُغنِّي للسلام و للتآخي بعصرِ القهرِ و الموتِ المُباشرْ و جاءكِ من هناك ببعض عشقٍ طواهُ مؤججاً و بِهِ يجاهرْ ففتَّشَ عنكِ في زمنٍ تولّى و جابَ سؤالُهُ كلَّ العشائرْ فلمّا لم يجدْكِ هناك ولّى و عاد مهرولاً صوبَ المعاصرْ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
8022 المشاهدات
0 تعليقات