اللقاء الثاني
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
و حَمَلْتُ أحلامي على ظهري ، و قد سَلَكَتْ أمانيَّ الطريقَ الثاني و تعثَّرتْ قَدَمايَ في صمتِ الدُّجى و تنكّرتْ لتعثري أحزاني فإذا بعيني قد تأبّى دمعُها و القلبُ في وسطِ الطريقِ رماني يا قلبُ لستُ بخائنٍ عهدَ الهوى كلاّ ، و لستُ بغادرٍ أو جاني إنّي أنا المقتولُ غدراً حينما ضيّعتُ عمري عاشقاً و زماني سافرتُ و الآمال تملأ مهجتي بسفينتي لجزيرةِ المرجانِ كي أقطفَ العِقْدَ الذي واعدتُها من قاعِ بحرٍ هاجَ كالبركانِ عانيتُ ما عانيتُ من أهوالهِ فالموْجُ عاتٍ و الجوى أضناني و الغربة الحمقاءُ كادت و النوى أن يعصفا بالحلمِ و الربَّانِ لكنني لم يُثنني بحرٌ ، و لم أحفلْ بطول البعدِ عن أوطاني وطني الجميلُ رسمتُهُ في عينها و نَقَشْتُ عينيها على وجداني قد كانتا زادي فلم اشعرْ بما لاقاه قبلي سائرُ الركبانِ أغفو على صدرِ الحبيبةِ وقتما شئتُ الهجوعَ ، فصدرُها بستاني و ألوذُ من قيظِ السنينِ بجفنها كالطيرِ حين تلوذُ بالأغصانِ و رجعتُ يا قلبي و مَهْرِي في يدي من لؤلؤٍ و زبرجدٍ و جُمانِ و حقائبي ملأى بنارِ صبابتي و الشوقُ يُفعمُ خافقي و كياني فمشيتُ في الدربِ الطويلِ يقودني خطوي و شوقي للقاءِ الثاني نفسُ الطريقِ عرفتُهُ من عطرها لا زلتُ أذكرُهُ ، فهل ينساني ؟ حتى إذا انتهتْ الخُطى في بيتها و تسمّرَتْ في بابِهِ القدمانِ خَرَجَتْ إليَّ و حَمْلُهَا في بطنها ترنو إليهِ و خلفها طفلانِ و تبعثَرَت نظراتُها في دهشةٍ بيني ، و طفليها ، و من باراني هذا الذي كانت هناك رسومُهُ فوقَ الجدارِ بسائرِ الأركانِ قالت: زمانُكَ قد مضى فاذهب بما أحضرْتَهُ يا فارسَ الفرسانِ ماذا تفيدُ جواهرٌ و فرائدٌ إن بدَّدَ الهجرُ الطويلُ أماني إذهب بمالكَ لم تعد بي حاجةٌ في المالِ بعد الليلِ و القضبانِ إذهب فزوجي و الصغارُ و وحدتي هم حاضري و لهم أعيشُ زماني فوقفتُ منبهراً ألملمُ حيرتي وكتمتُ في جوفي لظى أشجاني و رجعتُ أدراجي و قلبي حائرٌ هذا ، و قد عقد الذهول لساني


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
9917 المشاهدات
0 تعليقات