وصية شهيد فلسطيني
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
أُمّاهُ لا تحزني إنْ جاءَكِ الخَبَرُ أو قيلَ طالَ بِهِ يا أُمَّهُ السفَرُ لا تُهرقي دمعَكِ الغالي إذا خَطَرَتْ يا حبَّةَ القلبِ بعد الغيبةِ الفِكَرُ قرِّي و نامي و ملءُ العينِ فرحتها إنِّي هناك بدارِ الخُلدِ أنتظِرُ لمّا سمعْتُ نداءَ الحقِّ يدعوَني تسابقَ القلبُ و الإحساسُ و البَصَرُ فما وجَدْتُ سوى نفسي أقدِّمُها للهِ ، لم يُثنِها عن عزمِها الخطَرُ كان الصباحُ جميلاً حينما انطَلَقَتْ ساقايَ نحوَ العُلا يحدوهُما الظَّفَرُ كأنَّ أنسامَهُ من جنَّةٍ عَبَقَتْ روحي ، و أعطارُهُ في الأُفْقِ تنتشِرُ يا كم تمنَّيْتُ يا أُمّاهُ في صِغَري نيلَ الشهادةِ ، لم يُنعِمْ بها الصِّغَرُ حتّى أفاءَ الذي نفسي بقبضتِهِ بها عليَّ ، و جودُ اللهِ يُذَّكَرُ أرنو إلى الموتِ ، إن الموتَ في شَمَمٍ بطعنةِ الرمحِ أو بالسيفِ يُعتَبَرُ و الموتُ فوقَ فِراشِ الذلِّ في فَزَعٍ ذنبٌ لصاحِبِهِ ، يا ليت يُغتَفَرُ لمّا رأيتُ عدوَّ اللهِ في وطني قد ضاقَ ذرعاً بِهِ المحراثُ و الشَّجَرُ و أَنَّتِ الروضَةُ الحسناءُ ، إذ عَبَثَتْ كفُّ اللئيمِ بها و استنجدَ الثمَرُ و مسجدُ القدسِ يشكو غدرَ مُغتَصِبٍ يدعو أيا مُسلماً : مَنْ ليْ سينتَصِرُ ؟ يشكو، فلم يستَجِبْ يوماً لصرختِه إلا القليلُ ، و جُلُّ الناسِ مُستَتِرُ كأنَّما الأرضُ آذانٌ بها صَمَمٌ و قلبُ سُكّانِها الجلمودُ و الحَجَرُ و العالمُ المُبتَلى بالصمتِ مُنشَغِلٌ بالكأسِ ، باللاعبِ المشهورِ يفتَخِرُ يهزُّهُ حارسُ المرمى و طلعتُهُ أو نجمةٌ زيَّنَتْ أعطافَها الدُّرَرُ و تُذرَفُ الأدمُعُ الحرّى إذا مَرِضَتْ أو أعلَنَتْ موتَها الأنباءُ و الصُّوَرُ يهتزُّ عالمنا لو قطةٌ ذُبِحَتْ و لا يُحَرِكُهُ لو يُذبحُ البَشَرُ من أجلِ ذاك أيا محبوبتي اْنطَلَقَتْ روحي كقنبلةٍ في البغيِ تنفجِرُ و لو مَلَكْتُ سوى الروحِ التي قُبِضَتْ ألفاً ، لفجرتُها في وجهِ من غَدَروا أجودُ بالنفسِ كي تبقى كرامتُنا تاجاً على الرأس يا أُمّاهُ يزدَهِرُ فباركي يا حياةَ القلبِ تضحيتي و لا تُبالي ، فإنَّ الموتَ ليْ قَدَرُ نامي و قرِّي و ملء العينِ فرحتُها إنِّي هناكَ بدارِ الخُلدِ أنتَظِرُ هذي وصيَّةُ من أرْضَعْتِهِ شَمَماً فلتقرئي ما بها إنْ تُسدَلِ السُّتُرُ


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
13914 المشاهدات
0 تعليقات