ألعجائز
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
العجائزُ يُبصرنَ أحلامَهنّ تحلقُ مثلَ الطيور ويبصرنَ دون الطيور الحرائقَ تقضمُ صخرَ المدى والسماء فليس تخلفُ في الكون غيرَ الحُطام ولكنها لا تمسُّ الطيورَ التي هي أحلامهنَّ * * * العجائز أيامُنا ألآتيات لذلك يغمرهنَّ السوادُ ويمنحهن َّ الزمانُ ذرائعَ لا تنتهي للكلام كأنَّ بأفواههنَّ مناحلُ دائمة للعسل * * * ألعجائز أخرُ ما تنتهي له كلّ الحضاراتِ من خرَفٍ وهُزال لذلك يلقينَ أكفانهنَّ على شمس عزتهنَّ ، بُعيد انقطاع سلاسلها وتحطمها فوق صخر الجبال * * * العجائز يبنين من حجر الكذب قصراً يؤثثنهُ بالقمامة ويرفعن راياتهنَّ عليه ملطخة بزيوت الطعام وحين يجنُّ عليهنَّ ليل المنيّة يفتحن أبوابه للذئاب * * * العجائز يفرغن حيرتهنَّ بقنينةِ الأدوية وتحت خيام الحداد تلملمُهنَّ المصائبُ مثلَ كراتٍ من الشوك تدفعها الريحُ للهاوية * * * العجائز فوق مراكبهنَّ التي لا تبارحُ وسط َالمحيط مواقعها يتصيّدن أسماكَ حَيرتهنَّ بصنارَة الكبتِ ، والشهواتِ المضاعة ولكنهنَّ ـ كما خبَرَ البحرَ ـ راكبُهُ يتخوّفن ـ رغم تجاربهنَّ ـ من الرحلة المقبلة كأنّ لهيبَ المَحبّةِ لم ينطفيءْ في الثيابْ وما جفّ في الضرع شهدُ الشبابْ * * * العجائزُ تمثالنا الذهبيّ الذي حولته السنين تراب


الكاتب: ليث الصندوق
0المفضلة
8360 المشاهدات
0 تعليقات