• رَجعة

    لا أنا هذا ! و لا هذا أنا !! بيننا يَنكَسِرُ التاريخُ فالدنيا بلا خارطةٍ ! و الليلُ لم يُولدْ بهِ نجمٌ و لا للصبح لونٌ أو ظِلالْ ،،، لا أنا هذا و لا هذا أنا كنتُ في قِمَّةِ أحلامي على شُرفةِ أشواقي و آفاقِ الخيالْ فتطلَّعتُ إلى الساعةِ مُشتاقاً لميعادٍ يُنادي بالوِصالْ فوجدتُ الساعةَ الخرساءَ لا تدري عَنِ الوقتِ ! و لا تعلمُ بالوعدِ و لا تفهمُ شيئاً عن زماني راجعاً عقربُها عكسَ الزمانِ مثلما مِروحةٌ دارت بأقصى سُرعةٍ للشمالْ طائراً عقربُها مُسرعاً يطوي مِنَ الساعةِ أياماً سنيناً و قروناً فتعجبتُ ، تعجبتُ مِنَ الساعةِ و العقربِ و العَصفِ السريع عجباً بل دهشةً بل جُنوناً و خَبالْ فتلفَّتُ لَعَلّي أعرفُ الوقتَ مِنَ الأضواءِ أو مِن أيِّ شَخصٍ فرأيتُ الكُلَّ مِنْ حَولي توارى في غُموضٍ و انذِهالْ لم يكن عقربُها يجري وَحيداً بَلْ جميعُ الناسِ و الأرضُ و كُلُّ الكائِنات كُلُّنا نمضي إلى ماضٍ سَحيق كيفَ ؟ ، لا أدري تحولتُ إلى طِفلٍ تحولتُ جنيناً و تجاوزتُ عناويني و أطواري و أُمّي و أبي ! و عبرتُ النسلَ مِن آلٍ إلى آلٍ و آلْ و تجاوزتُ ملايناً مِنَ الأحياء و الموتى مُلوكاً و لُصُوصاً و جموعاً من صُفوفِ الأنبياء كُلُّهُم كانوا نِساءً و رجالْ قَدْ عبرتُ الكُلَّ مِن دُونِ زمانٍ و مجالْ و توقَّفتُ هُناك هُناك واقفاً في طِينةِ البدءِ أرى نوراً و وِدَّاً و جمالْ يا جمالاً ما رأتهُ العينُ لم يخطرْ بِبالْ كنتُ في الطينِ أنا الناسُ ! و كُلُّ الناسِ في الطينِ أنا ! لا أرى الأسماء و الأشكالَ لم ألحظْ جَنوباً أو شَمالْ

    الكاتب: سالم أبوجمهور القبيسي

    0المفضلة

    11358 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سالم أبوجمهور القبيسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رَجعة

    المزيد من سالم أبوجمهور القبيسي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة