مساء شفيف
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
من قال أن المساء فوات و أن الليالي تقيم احتفالاتها المزمنة على وقع موت النهار وتلقي عليه سلام الأفول تحطم خلف انسحاب ضياهُ جرار الوداع لألاّ يعود و أن المساءات حضن النزق و كهف يلوذ به الصاخبين ! ، مسائي وديع دفيء حميم يقيم بذاتي كأسطورة ٍ من خيال وحلم يسوق إليَّ الهوى يقلـّمُ عني مقلتيَّ النعاسَ ويعبر صحراء قلبي ليزرع فيها روابي القصيد ويغمرها من سواقي الحنين ، سأتلو على ليلتي هذه طقوس البداية شريعة قلبي التي لم تزل تدور كطاحونة صابئة تعمد أحلامها في بياض الغدير فتغسل كل الذنوبْ و كل الدروبْ و كل الذي يعتريها ولمّا يزل من أسىً أوشحوبْ ، سأتلوعليها مزامير جملتنا الأبدية بأني شهيدة فلا الصبح ألقي بعينيّ ضوءا ً لأخمده بافتعال الغروب ليشكوَني لقضاة النهار فيقضون ظلما بأني اقترفت خطيئة وأد الضياء وإني برغم انتشاء الصباح عشقت المساء , سأتلو على الصمت في ليلتي هذه المرهقة براهين عذري و أرسل في طية مغلقة تباريح وجدي مسورة بالنشيج ودمع يسحُّ هتونا هتونا ليغرق قلبي الوليد.... ، لقد غص في خاطري هاجسٌ من عذاب السؤال وبيني و بين الجروح صراع مرير ، أمنيَ ذاتي بأن أحتويها و أن تحتويني و نصبح يوما برغم الأسى أصدقاء ولم يكُ ذاك سوى جولة في الخواء وحار الجواب .. وضاق بيَ الكون حتى كأن المساء لم يعد حالما ً كما كان قبلا ً و أن الجوابَ تعثـّر في صخرة ٍ للرجاء !


الكاتب: فواغي صقر القاسمي
0المفضلة
8300 المشاهدات
0 تعليقات