موائد النار الحرون
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
تقوست عيناه منذ بدأتْ الانكفاءَ على دفاتر المارة تطحنُ ذكريات العبور تلفها بأوراق المجهول تسبر غوائل الليل الكليل في حلكة الغيب : تتماوج تقاطعات الشعور على أفاريز التيه برازخ من نار و نور تحوم حولها فراشات اللهيب تحترق أجنتحتها المغادرة وهي ترقص رقصة الموت الأخيرة : ترتمي الساعات الطويلة على مائدة الجراح و كؤوس اللذة تعكس شفيف النار الحرون تسطع بصخبها على ارتجاجات السكيب : تنهدات قلب حزون يستدرج الفرحة من ممكنات التحقق و أرجوحة المجهول تهتز على أشجان ناي ٍ حزين تخبأ الحكايا خلف دهاليز الشرود وصوت كصوت القبرة الدافئ يغزلها كألف ليلة و ليلة : تنزلق غمامة على سطح مرآة شوهاء تحاول الانهمار فتعلق بمخالب الارتباك هي مذ كانت لم يمسسها عارض وما لمع في ناظريها بريق كغموض الميقات .. و منتهى السدرة تفرك عينيها بربما و لعلّ و تصادف بخفوت المشيئة : تلك الأبواب المشرعة للولوج تجتذب نزلاء القلب حيث يطيب له و لهن المكوث تدور عليهن كؤوس الوعود الزائفة ليبقين دائخات الهوى حين يلتف ضباب الطريق يغدون فيه تائهات : يغرس في أخاديد الأفق ركائز التوق و يرسم منازل الريح و يكتب عناوين الطير و مواثيق السحاب و يعجن الطين كهيئة العاشق ليدع الحلم يداعب السماء و يحمل الملائكة على هوادج الغيوم المتراقصة و يسهب التحديق في جهات العشق كما تشخّص له مرآته : لم يتبق من محاذير الوجود سوى علائق الماء بالهواء و أكاليل الخرافة على تخوم اليقين و رمال شواطئ مهاجرة و قفار هاجرة بينما لهيب الشمعة لا يزال يغري الفراشات بالحوم المميت !


الكاتب: فواغي صقر القاسمي
0المفضلة
7282 المشاهدات
0 تعليقات