وَدَعاً نازك الملائكة
Dec 9, 2020 12:44 PM Dec 9, 2020 12:44 PM
نأى الفُراتُ فَهَبَّ النيلُ مُقتَرِبا يُقَبِّلُ الشِّعرَ في عَينيكِ و الأدبا و عُلِّقَت بابلٌ في ظِلِّ دَاليةٍ فَعَلَّقَت طِيبةٌ في صَدركِ العِنَبا جاءت بهيةُ و الشرباتُ في يَدِها و خلفها العَمُّ حِفْني يَعصُرُ القَصَبا و عِرقُ سُوسٍ يَرشُّ الدَّربَ مُبتهِجاًُ و صِبيةٌ تَنثرُ الأصواتَ و الشغبا كُلُّ الفوانيس كانت غير مُطفئةٍ و لا تُنيرُ ولَكِنْ تشتهي سَبَبا كأنَّ محفوظَ في أولادِ حارتِهِ شَيخٌ تصابى يُثيرُ المَزْحَ و اللَعِبا فطافَ يَروي لصوتِ النيلِ ثَرثرةً تغري الحرافيشَ و القصرينِ و القِبَبَا تَبدو الأزقةُ حَولَ الناسِ ضيقةً قالوا: أبو الهَولِ فيها مَرَّ مُنتَصِبا ! لا تَعجَبنَّ هنا جُمَّيزةٌ حضنت موسى و عيسى و إبراهيم و العَجَبا أمأتمٌ ها هُنا أم أنه فَرَحٌ أم مَولِدٌ قَد أثارَ الوجدَ و الصَّخَبا دَعِ السؤالَ فقد مَرَّ الحسينُ هنا و خلفه زينبٌ تستمطِرُ السُحُبا و صاحَ : اللهُ ، صُوفيٌّ بِسَكْرَتِهِ اللهُ حَيٌّ ، فخافَ الحزنُ و انسحبا ما كان نَعشٌ هُنا بل مَوجةٌ نَزَحت مِنَ الفُراتِ فلاقت نيلَها الرَحِبا أيا مَلاكاً بِه أسرت ملائكةٌ في العالمينَ و عاشَ العمرَ مُحتجِبا تأبى الضفافُ التي أسقيتها وَلَهاً أنْ يُصبحَ الحُبُّ في الأوطانِ مُغتربا كأنَّ رُوحَكِ بالأنهار سابحةٌ تأجَّجَ الماءُ في كَفّيكِ أم عَذُبا كَم شُرِّدَ النهرُ و استعصت مشارِبُهُ فساحَ في حُلمكِ المأسورِ و انسكبا لَنْ يسلبَ الليلُ حُلمَ الفجرِ سيدتي لو كانَ للكوكبِ المحزونِ مُستَلِبا إنْ باتَ جلجامشٌ بالهَمِّ مُكتئباً مَدَّ السماءَ لَكِ اخناتونُ و الطربا يا رَبَّةَ الطُّهرِ إنَّ الطُّهرَ يسألني عن كُلِّ حَرفٍ بهِ أستوقِدُ اللهبا (اغضب أحِبُكَ) عنوان يُأرقني يا ربة الطهر إني أعشقُ الغضبا و كيف لا ، كيف لا، والأرضُ باكيةٌ تُشيِّعُ المجدَ في عينَيَّ و العربا يا رَبةَ الطُّهرِ إن غِبتِ على عَجَلٍ فما تَعَجَّلَ ذاك النهرُ مُغتَصِبا ما كانَ نهراً بَل النهرينِ إنْ عَشِقا تِلك الضفاف وإن ناما و إن وَثَبا لَو جُرِّدا حَولَ هذا الليلِ ما بَقِيَت مِنَ الظلامِ وُجوهٌ تَزرَعُ الرِّيَبا فليمرح الليلُ فالساعاتُ بائعةٌ وقتاً مِنَ الليلِ لا يستلهِمُ الحِقَبا


الكاتب: سالم أبوجمهور القبيسي
0المفضلة
8684 المشاهدات
0 تعليقات