• لماذا؟

    لماذا أنا ضائعٌ وغريبٌ،‏ ومكتئبُ الروحِ؟!‏ توشكُ أن تتباكى على جانبيّ جموعُ المعزّينَ‏ والنفسُ تسقطُ في شركِ اليائسينْ!‏ لماذا أنا قابعٌ في مدارِ التعاسةِ كالكهلِ‏ أشعرُ أني تقدّمتُ في العمرِ‏ حتى بلغتُ من اليأسِ أرذله كالعجوزِ‏ وأني بلغتُ سوادَ السنينْ؟!‏ فأسلمتُ نفسي الحزينةَ لليلِ‏ ...- عونِ الغريبِ على الأرضِ-‏ ثم جلستُ أشيخُ وحيداً‏ بقبو الوجودِ الحزينْ!‏ لماذا أنا تائهٌ‏ تحت سقفِ السماءِ الحزينةِ؟‏ أدشرُ كالريحِ‏ -أختِ شقائيَ في الأرضِ-‏ لا هرباً من خريفٍ تمرّستهُ بالدموع‏ ولا أملاً بزنابقَ مائيّةٍ في الغروبِ‏ أنوّمُ روحيَ تحت زنينِ زنابقها‏ أو حمامهْ..‏ أطيّرها ساعةَ الحزنِ فوق بيوتِ الأحبّةِ‏ لكنْ لأهربَ من شبحي الميتِ‏ بين زنازين بؤسي السجينْ!‏ أرحّلُ في الأرضِ يأسي..‏ وروحيَ تسبحُ عمياءَ‏ في ظلماتِ المساءِ‏ تجمُّ الغيومُ الكليمةُ فوقي‏ فأبكي لرائحةِ الغيمِ تحت السماواتِ..‏ أبكي مع الريحِ نفسي‏ فتذهبُ أنفاسُ نفسي الشقيّةِ في شهوةِ‏ الريحِ كالحسراتِ‏ وتمحو رذاذَ الأنين!‏ لماذا أنا كلما شحّتِ الروحُ‏ أشعرُ أني أواجه هذي الحياةَ بمفردِ روحي؟،‏ وأضربُ في بهمةِ الليلِ مستوحشاً،‏ حاملاً فوق ظهري شقائي‏ وصرّةَ حزني القديمةَ،‏ لكنني لم أجدْ يوماً الموتَ‏ -طالبُ نفسي اليتيمة-‏ ما زلتُ أضربُ في الأرضِ عرضاً وطولاً‏ ولا أجدُ الموتَ كيما أموت!‏ فيا موتُ لم تبقِ مني الحياةُ‏ سوى الضجرِ المرّ والوحشة الباليهْ..‏ وحطامِ الملذّاتِ‏ إني هرمتُ‏ فلا أستطيعُ السقوطَ على صخرةِ الانتحارِ،‏ ولا أستطيعُ الصعودَ إلى سدرة العاشقينْ!‏ فكيف إذنْ لا أكونُ حزين!؟

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    5735 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لماذا؟