ندمي بيتي وأيامي طلول
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
زاهداً في الناس نفسي أشربُ الخمرةَ سكرانَ، حزيناً وأناجيكَ على من تركوني ندمي بيتي وأيامي طلولْ! *** أطرقُ البيبانَ في الليلِ وأستعطفُ رجعَ الريحِ بالنايِ على من تركوا الروحَ غريباً وتواروا خلفَ جدران الأفولْ! *** يا أبا الخمرةِ إني ظامئٌ، صديانُ... أجتابُ المواجيدَ جريحاً وأغادي العمرَ ما بين رحيلٍ وقفولْ! *** أنتَ علّمتَ بكائيْ أن يطولْ. *** جلّنارُ السكرِ في عينيكَ والدمع، وماءُ العنبِ المرُّ فروِّ الروحَ مما في لقاحِ اللوزِ من ماءٍ وأغرقني كطفلٍ في نوافير الذهولْ! *** طائرُ الحزنِ مضى عنّي وما في قدحي الفارغِ إلا أرق الليلِ.. فنوّحْ يا حمامَ الدوح من وادٍ لوادي! يا أميرَ الحزنِ في شجو البوادي! *** هدهدِ الروحَ بأشجانِ الهديلِ المرِّ واغرسْ ريشكَ الأبيضَ في حبرِ فؤادي! *** أبداً يتبعني النايُ وتقفو شجني الريحُ وتبكيني البوادي! *** لبسَ الحزنُ على الوحشةِ قمصاني وأيامي ونامتْ كالحماماتِ على شاهدةِ العمرِ كمنجاتي وأخفاني سوادي! *** كلُّ من نادمتهم بالسكرِ يوماً أخذوا حبرَ الأباريقِ وخلّوني وحيداً في حدادي! *** حاملاً بين ذراعيّ كتابَ الموتِ أصغي لأنينِ البشرِ الباكين في صمتِ العشيّات، وللريح التي ترثي زماناً موحشاً غصّاتُها البحّاءُ في وجرِ الشتاءْ! *** يا أبا الخمرةِ من إبريقكَ الخمرُ ومن نفسي البكاءْ! *** هذه الخمرةُ أضحت وحدها زادي، وصارتْ كلّ أوقاتي انطفاءْ في انطفاءً!


الكاتب: طالب همّاش
0المفضلة
4570 المشاهدات
0 تعليقات