• قمر في البستان

    صوتُ نايٍ في حجازِ الليلِ‏ أم أجراسُ موسيقا‏ وأكوازُ خريرٍ‏ وغمامْ.‏ أم غناءٌ (أبيضٌ) للهدهدِ الشاميِّ‏ في أسحارِ صوفيٍّ‏ بشهرِ الصومِ‏ يصعدُ سلّمَ الإنشادِ أُميّاً‏ ويلهو في سماواتِ الهزامْ؟‏ أم سلاطينُ من الحزنِ‏ يطلّونَ على الخمرةِ‏ واللَّيلُ قناديلُ من المسكِ‏ وأنفاس الخزامْ؟‏ فتعلّمْ أيُّها العاشق‏ أن تصغي إلى هذا المقامْ!‏ ستجيءُ امرأةٌ‏ تلبسُ قمصانَ الهديلِ البيضَ،‏ تُرخي شعرها الأسودَ‏ شلاّلَ حمامْ!‏ قمرٌ يسهرُ في البستانِ‏ فالديجورُ يجري شمعداناتٍ،‏ وأنهارَ شموعٍ‏ وكلامْ!‏ قمرٌ يغرقُ في بحرٍ من الحنّاءِ‏ في ديّارةِ الشهرِ الحرامْ!‏ فتعلّمْ أيُّها العاشقُ‏ إيقادَ الشموعْ!‏ وتعلّم أن تسمّي في غروبِ الشمس‏ أحزانَ اليسوعْ!‏ واسكبِ الخمرَ ولا تسألْ نديماً:‏ ما الذي يجعلُ أرواحَ السكارى‏ في هيامْ!؟‏ إنه السكرُ‏ حمامُ الليلِ في الشهوةِ‏ والحزن‏ وأمطارٌ من النرجسِ‏ في ليلةِ صيفٍ ذهبيهْ!‏ وأباريقُ من الفضّةِ‏ واللؤلؤِ والدّمعِ‏ وأجراسُ النبيذ الصدفيّهْ.‏ هوَ ما يجعلُ من ريحانةِ الروحِ‏ رياحينَ،‏ وما يجعلْ من بيّارةِ العشقِ‏ حساسينَ زجلْ.‏ فلتكنْ يا أيُّها الشاربُ ماءً‏ كي تشفَّ الخمرُ عن حزنكَ‏ فالعشاقُ يجرونَ ظماءً‏ حولَ نبع الكوثرِ الصافي‏ ويحسونَ نبيذاً، وقبلْ.‏ ولتكنْ يا أيُّها العاشقُ ناياً‏ يجعلُ اللَّيلَ فراديسَ أملْ!‏ فأنا أسكرني الليلُ‏ وأبكتني المواجيدُ‏ وأشجاني الهدلْ!‏ فاشربِ الخمرَ ولا تسألْ نديماً‏ ما الذي يجعلُ من دمعِ الأباريقِ‏ نوافيرَ بكاءٍ، وخزامى،‏ ودواوينَ غزلْ!‏ إنه السكرُ من الدنيا‏ التي تذهبُ بالعمرِ‏ ويحلو طعمها المرُّ ساعاتِ الأجلْ.‏

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    5128 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قمر في البستان