زمان شاغر للروح
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
ظمأٌ يعطشُ كالحنظلِ للمرِّ وخمرٌ حامضةُ القطرةِ تستعطفُ كأسَ الموتِ والروحُ كأمّ ثاكلٍ تبكي على هذي الحياةْ! *** أيُّها الموتُ هل الريحُ هي المختبرُ الحرُّ لحزنِ الروحِ؟ أم رجعٌ رثائيٌّ لأجراسِ الفواتْ!؟ *** أم بكاءٌ ضائعُ المعنى على تغريبةِ الدنيا المواتْ؟! *** جالساً في ركنيَ المظلمِ كالذئبِ أحاكي جملاً ناقصةً، والأحرفُ العطشى تآليفٌ مقفّاةٌ لأحزانِ الكماناتِ التي ينزفُ منها الحزنُ كلَّ الكلماتْ! *** جالساً مثلَ كمانٍ صامتٍ قربَ ضريحي أغمضُ الجفنَ على نأمةِ حبّ، وأباكي زهرةَ الحبرِ التي تذبلُ كالعادةِ في آخرةِ الليل، وأصوات الحداةْ! *** أيُّها الليلُ هل الموتُ زمانٌ شاغرٌ للروحِ في ساعةِ شيخوختها المرّةِ، أم حزنُ النهاياتِ التي تعبرُ شطآنَ المغيبْ؟! *** أم كاتدرائيّةٌ مشنوقةُ الأجراسِ في الآحادِ؟.. يرثيها حدادٌ غاربُ الأصداءِ في يأسٍ ويعلوها صليبْ! *** أيُّها النائي الغريبْ! *** لا مواويلَ تُصادي وحشةَ الأيامِ في معتزلِ الليلِ، وما النايُ سوى صوتٍ لتحريضِ النحيبْ! *** وأنا في وحشتي لستُ سوى مستوحشٍ يقرعُ أجراسَ المغيبْ! *** تهبطُ العزلةُ عمياءَ على الروحِ ولا يهرمُ إلاَّ اليأسُ في شرنقةِ الصمتِ.. غرابٌ آخرٌ والليلُ منأى الملكوتْ. *** وأنا الصامتُ كالمصحفِ في حزنٍ أموتْ! *** لكأني ناسكٌ لليلِ في محرابهِ المهجورِ قلبي راضيٌ بالموتِ في سكرٍ حزينٍ ومراثي وحشتي مشنوقةٌ في مشهدِ الليلِ.. وآلامي مدلاّةٌ بشؤمٍ في رُهَابِ الكهنوتْ. *** وكأني كاهنُ اليأسِ الذي نصّبهُ الحزنُ شقيقاً للتماثيلِ التي تلبسُ قمصانَ السكوتْ. *** ظمأٌ يعطشُ كالحنظلِ للمرِّ وحزنٌ (أسودٌ) يرضعُ دمعَ البشرِ العزّلِ كالجرذانِ.. والليلُ لباسُ المفردينْ! *** وأنا الداشرُ في بريّةِ الأيّامِ أبتاعُ التقاويمَ التي خالفها الوقتُ فشاختْ في ليالي اليائسينْ! *** لكأنَّ الريحَ ليستْ غير نشدانِ مزاميرِ المراثي، والنواعيرَ التي تنهبُ وقتاً يائساً غير لهاثِ الضائعينْ! *** وأنا في ملكوتي لستُ إلاَّ آدم المشنوق في وقتِ غروبِ الشمس، والراثي لحزنِ العالمينْ!


الكاتب: طالب همّاش
0المفضلة
4514 المشاهدات
0 تعليقات