• النادم

    يا ربّ ما هذا النحيبْ؟!‏ ***‏ لكأنّ مشنقةَ الغروبِ‏ تلفّ أعناقَ الغيومِ‏ بحبلها المسحوبِ من كبدِ الغريبْ!‏ ***‏ يا ربُّ ما هذا المواتُ المرّ‏ في رحمِ الحياةِ؟،‏ وهذه الضرباتُ في جذعِ الكاتدرائيّةِ الظلماء..‏ ما هذا الوجيبْ؟!‏ ***‏ هل كانَ قلباً أسودَ الأحزانِ‏ ينزفُ في سوادِ الليلِ‏ دقّاتِ النحيبْ؟!‏ ***‏ هل كانَ صوتُ الروحِ‏ يعلنُ موتَهُ في الريحِ؟..‏ والأمطارُ تقطرُ دمعها المذروفَ‏ فوق أمومةِ الأشجارِ‏ والأقداحُ يقرعها الغريب؟!‏ ***‏ لكأنّ ذوبانَ التألّمِ في الصدى العالي‏ تمزّقُ صرخةَ الإنسانِ‏ في ليلٍ من البحرانِ‏ والندمِ المهيبْ!‏ ***‏ وكأن ديجوراً‏ يشقُّ ملاءةَ الجسدِ المريرِ‏ ليطلقَ الآهاتِ في سمعِ المواتِ..‏ كأنّ ناقوسَ الكنائسِ‏ في مهادِ الموتِ يضرعُ: يا صليبْ!‏ ***‏ يا حاملَ الآلامِ..‏ يا فزّاعةَ الأصنامِ‏ في حقل المغيبْ!‏ ***‏ يا أيها المزروعُ في حقلٍ من الفخّارِ..‏ والمرفوعُ كالكفِّ الأثيمةِ‏ في وجهِ أيلول الهرمْ!‏ ***‏ أنا أذرعٌ مرفوعةٌ في الليل‏ أشهرُ قلبيَ المطعونَ‏ في وجهِ السوادِ المدلهمِّ‏ مشرّعاً روحي على الأيامِ..‏ تغدرُ بالفراقِ المرّ في ليلي‏ ذئابٌ مرّةٌ‏ وتحطُّ في يأسي غرابينُ الندمْ!‏ ***‏ أنا قارعُ الأجراسِ‏ في ليلِ المناحاتِ الأليمةِ..‏ والمهجّرُ بين أحراشِ الطواحينِ العتيقةِ..‏ والمقطّرُ كالدموعِ على أكفّ الريحِ..‏ باصرةُ الألمْ!!‏ ***‏ فانصبْ شقائي في الحياةِ‏ على ذارعكَ يا صليبْ!‏ ***‏ يا حاملَ الآلامِ..‏ يا فزّاعة الأصنامِ..‏ في حقلِ المغيبْ!‏

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    4273 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • النادم