من أوراق العاشق
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
-1- خذيني من النايِ آخرةَ المغربِ! *** خذيني من النايِ، من حسرةِ النايِ من شجني في الربابةِ واسترجعيني من النغمِ المتعبِ! *** هنا للعصافيرِ عشٌّ على الغصنِ.. طيرٌ على العشّ يشربُ زقزقةً من فمِ الذهبِ. *** خذيني كما يجمعُ النايُ سربَ السنونو ويطلقهُ فوقَ مئذنةِ المغربِ! -2- لديني من النايِ طفلاً يقطّفُ زهرَ الأمومةِ من شجرِ الحزنِ عند الغروبِ ويزرعها دمعةً دمعةً فوق قبرِ المدى! *** لديني فقيراً يربّي الحماماتِ في باحةِ للصلاةِ ويعزفُ بالناي كيما يجمّعَ حزنَ النجومِ ويسكبهُ بالصدى! *** لديني مع الصبحِ من شجرِ البرتقالِ لأمرضَ باللوزِ بين الندى والندى! -3- أغني ليسمعني الصمتُ ما بعدَ منتصفِ الليلِ أروي جرارَ المواويلِ بالحزنِ من نغماتِ كماني! *** أغني ليأخذني النومُ في زورقِ الليل ثم أفيقُ على الصبحِ ممتلئاً بالأغاني. *** أغني لتبقى الصبيةُ زارعةَ اللوزِ والعشقُ أجملَ والوردُ أغرسَ شوكاته ساهماً في بناتي. -4- سمعتُ على النايِ قلبي الصغيرَ يراقصُ كل العصافيرِِ في حقلةِ الأقحوانِ ويمسكُ عصفورةً ليعلّمها لحنَ أغنيةٍ، ويطيّرُ طيرَ الأناشيدِ بين حقولِ القصبْ. *** سمعتُ على الناي نأمةَ حزنٍ عتيقٍ تنوحُ وراءَ سياجِ الخريفِ فأمسكتها بيديّ وأطعمتها حبّةً من عنبْ. *** سمعت على الناي عاشقةً تتأمّلُ أيامها عندَ مجرى الغديرِ فطوّقتها بالغناءِ وشنشلتها بالذهبْ. -5- ينامُ الكمانُ على صدري الحلو.. تغفو نجومٌ مبلّلةٌ (بالموسيقى) وتغفو ضفائرُ امرأةٍ فوق كتف الغديرْ. *** تنامُ الحمائمُ ثم تطيرُ إلى الهندِ متعبةً.. متعبهْ. وينشغلُ القمحُ بالريحِ ثم يمّوجُ حنطتهُ في حقول الحريرْ. *** ينامُ الكناريُّ في العشِّ منتظراً أن يهلَّ الهلالُ وفي ساعةِ البدرِ يملأ قَريتنا بالصفيرْ. -6- أنا الحزنُ حين تدورُ النواعيرُ بعدَ الحصائدِ ضائعةً.. ضائعهْ! *** أنا الحزنُ حين تطيرُ الحمامات فوق سطوح البيوتِ وتلعبُ أقمارُ صيفٍ على قريةٍ رائعهْ! *** أنا الليلُ حين تنامُ الكمنجاتُ في مهدِ أغنيةٍ موجعهْ! *** أنا الحبُّ حين يعضُّ المحبُّ على كتفيْ قمرٍ أبيضينِ ليطعمَ تفاحةً جائعهْ. *** على شرفةِ البيتِ أجلسُ منتظراً أن يمرّ الخريفُ لأجمعَ أوراقَ وحشتهِ في دفاتريَ الضائعهْ. *** ليسَ بيني وبينكِ غيرُ هديلٍ يردُّ الحمامَ إلى أولِ الروحِ أبيضَ مثل زهورِ الحليبِ الشفيفْ. أنتِ غصنٌ يميلُ على النهرِ في شجنٍ... وأنا الريحُ عمَّرها الحورُ من بحّةٍ وحفيفْ!


الكاتب: طالب همّاش
0المفضلة
5065 المشاهدات
0 تعليقات