• حمص.. والحب الأول

    لي فيكِ عمري... وعمري‏ ذكرياتُ صِبا‏ يامن شربتُ بكفّيها الهوى لهبا‏ يامن سفحتُ على أعتابها‏ كبدي‏ تاق الفؤاد إلى مهد الهوى...‏ وَصَبا‏ يامن حملتِ... حكاياتِ الهوى...‏ ... زمناً‏ هاتي يديكِ.. فإني أحملُ التعبا‏ سكبتُ أوَّلَ دمعي فيكِ....‏ من زمنٍ‏ ومايزال على خدّي منسكبا‏ أقول لابنة جيراني التي نَهَدَتْ‏ حَلَتُ مراشفُها... والثغرُ قد عَذُبا‏ ذكّرتني مقلةً في حمص ما برحتْ‏ يَعيش عودة من قد عاش مغتربا‏ بكتْ مرافئها من طول ما انتظرتْ‏ والصدر يخفق بالأشواق... مضطربا‏ "عاد الأحبةُ... إلا من أسامرُهُ‏ فالشيب غازل أيامي...‏ وما اقتربا‏ ياحمص!!!‏ لي فيكِ أزمانٌ... وأمكنةٌ‏ كيف التفتُّ.. رأيتُ الأمس...‏ منتصبا‏ ومايزال الهوى... وعداً على شفتي‏ أحياهُ في مهجتي من لوعةٍ.. وَصَبَا‏ ومايزال حبيبي - لن أُسمِّيَهُ-‏ بجانبٍ منكِ، إن أسْميتُهُ.. عَتَبا‏ هذي رسائله... مازلتُ أحملها‏ إني أعيش على آهاتِها.. طربا‏ وما تزال حروف الحب... لاهيةً‏ بين السطور...‏ تُدير الكأسَ... والحَبَبا‏ ألملم الحب منها... ثم أرشُفُهُ‏ على الظما...‏ آهِ لو تدرون ما كتبا!!‏ ياجارة الأمس!...‏ ماذا أنتِ فاعلةٌ‏ بشاعرٍ حمل الأحزانَ... واغتربا؟!‏ قميصُهُ.. مشرع الأكمام... بلّلَهُ‏ نَزْفُ الجراحاتِ... والفجر الذي...‏ ...انسكبا‏ وشَعْرُهُ... خُصُلاتٌ غير واعيةٍ‏ مرّتْ بهِ زَفَراتُ الريح... فاضطربا‏ يمشي المسيح بهِ... فالليل ملتفتٌ‏ من ذا الذي وَسِعَ الآلام...‏ ... والنّصَبا!!‏ يجر أقدامه جرّاً.. على مهلٍ‏ كأنما الشوق فيه والأسى... صُلِبا‏ أضْرَمْتِ جفنيه ....مذ كحّلْتِ طرْفَهما‏ بمِرْوَدِ الحب... والأحزان... فالتهبا‏ أطلَقْتِ مُهْركِ في قلبي على عَجَلٍ‏ فراح يزرع في آفاقهِ اللّعِبا‏ خُضْر المروج ترامتْ دون أعينه‏ فما يزال على تَصْهاله... طَرَبا‏ وما أزال أنا... مُلْقَىً على نَغَمٍ‏ حلوٍ... يرود بيَ الأقمارَ والشُّهُبا‏ ملأتُ منهنَّ أكمامي... سوى قمرٍ‏ خبّأتُهُ في فؤادي... مثلما رَغِبا‏ يقول لي... وأنا حانٍ أُدِّلُلُهُ‏ "إني أرى الدمع من عينيْك مُنْسربا"‏ لم أبكِ منه... فقد عُوِّدْتُ حُرْقَتَهُ‏ لكن بكيتُ على العمر الذي ذهبا‏ سكنتِ مابين أجفاني... وأدمعها‏ حتى التصقْتِ بأحزان الهوى نَسَبا‏ قد عِشْتُ خلف الليالي غربةً... وأسى‏ أُحدث الليل... والأنسام.. والسُّحُبا‏ لم يعرف الحب عُشاقاً...ولا عرفتْ‏ تلك الزواريبُ...‏ ذاك اللهوَ... واللّعبا‏ مايفعل الشارع "الدبلانُ" بعدهما‏ عند العشايا... أو "الميماسُ" مذّ ذهبا؟!‏ مازال وجهكِ في عينيَّ منزرعاً‏ ومايزال سراج الحب.. ملتهبا...‏ إذا بكيتُ... فصدر الليل متكأي‏ إليه أُسند رأسي... كلما تعبا‏ يحنو عليَّ... فأنسى في ضفائرهِ‏ وبين أحضانه الهمّ الذي وثبا‏ تُلملم الحزنَ في قلبي أناملُهُ‏ حتى أرى ذيلَهُ... يلتمُّ منسحبا‏ تخبو مصابيحُهُ.. في كل ناحيةٍ‏ إذ يشعل الصبح...‏ في أرجائهِ اللّهبا‏ ***‏ حملتُ وحدي هموم العاشقين... وقد‏ طويتُ مابيننا الأزمان... والحقبا‏ أنا شهيد صبابات الهوى.... وعلى‏ رمال ساحاتهِ... أنهدُّ مختضبا‏ حملتُ سهدي... وأحزاني بلا تعبٍ‏ من كنتِ أنتِ هواه... استعذب التعبا‏ كأنما الحب... قد غارت مدامعه‏ فما يزال حزينَ القلب... منتحبا‏ بكى عليّ... كما لم يبكِ من زمنٍ‏ ألستُ آخر من أعطى... ومن وهبا؟!!‏ وكيف يرنو الهوى بعدي إلى أحد‏ وقد سرقتُ له الأجفانَ والهُدبا‏ لم يطْوِ صفحةَ حبي من روايتهِ‏ لكنه...‏ خبّأ الأقلام... والكتبا‏ * 13/1/1975‏

    الكاتب: طلعت سفر

    0المفضلة

    10920 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طلعت سفر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حمص.. والحب الأول