• ضفائر جدتي

    تبكين موتَ الأماني؟‏ أم هي العِللُ؟!‏ أم أنَّ في القلب جرحاً ليس يندملُ؟‏ ما هدهدت شفةُ التذكار...‏ خاطرةً‏ إلا... وراحت دموع العين تنهمل‏ لا دمعَ يكسو صباباتٍ...‏ ولا شجنٌ‏ حيث الفتون بقايا... والصبا طلل‏ ألمْ يلمَّ الصبا الهاني...‏ عباءته‏ وودّع الهمسَ... والإغراءَ مكتحلُ؟‏ كأنما نحن للأيام...‏ بُغيتُها‏ فلا التمائم تُغنينا... ولا الحِيَلُ...‏ هو الشباب مَلولٌ‏ رغم أُلفته‏ يزورنا بعض حين... ثمَّ يرتحل‏ غداً...‏ نلمّ حكايانا... وبعد غدٍ‏ يرمي الزمانُ أغانينا... ونكتهل‏ ما للمواعيد...‏ بعد اليوم مرتجَعٌ‏ ولا لغمز الهوى ـ يا جدتي ـ سُبُلُ‏ لم تترك الخمسُ والسبعون...‏ نافذةً‏ إلا... لينسلّ من أحضانها الأجل‏ كم لوّنتْ أعيناً بالأمنيات...‏ وكم‏ كانت قلوب بها تدمى.... وتشتعل!!‏ فواصلُ الحب أغفتْ في دفاترها‏ لا مفردات بها تصحو...‏ ولا جمل‏ كم كان حسنكِ فيّاضاً!‏ وكم رقصت‏ على صحائفه الأشعار... والزّجل!!‏ كم كان صدرك تيّاهاً!‏ وكم وقفت‏ عينٌ... على جيبه المفتوح تبتهل!!‏ وكم تعرّى على خدّيْك...‏ من قمرٍ!‏ تمضي عليه الليالي... وهو مكتمل‏ تنهَّد العطرُ...‏ كي تندى الشفاهُ به‏ وغرد السحر... كي تُجلى به المقل‏ وردُ اللقاءات مفروشٌ...‏ وما انحبستْ‏ غمائم الطيب... لولا اللوم... والعذل‏ فكم نهلتِ كؤوساً...‏ زانها عَلَلٌ‏ والسّكرُ في نَهَلٍ من بعده عَلَلُ!‏ سلي فؤادكِ...‏ عمن كان يسلمه‏ إلى جنون الهوى... إن كان يحتمل‏ أو... فاسألي عنه‏ أزماناً... وأمكنة‏ كانت بطلعته تزهو... وتحتفل‏ ضفائرٌ...‏ كرفيف الحلّم... راقصة‏ تتلو ملاحمَ...‏ إذ تعلو... وتنسدل‏ تحلو العيون...‏ إذا طافت بفتنتها‏ كأنها... بفتيت الحسن تكتحل‏ ما غلفت نسمة فيها مسافرة‏ إلا تمشّتْ...‏ وفي أعطافها ثَمَلُ‏ تظل في رقّةٍ نشوى...‏ وفي عبقٍ‏ فليس يدركها من لهفة ملل‏ تحنو عليها ـ إذا تاهت مبعثرةً ـ‏ أناملٌ...‏ بعبير الفجر تغتسل‏ تباعد الزمن النديان... وانكسرت‏ فيه الجرارُ...‏ التي غنى بها العسل‏ عينان...‏ يمرح يأسٌ في فضائهما‏ ويستغيث على شطّيْهما الأمل‏ ترمَّدَ الذهب المسفوح...‏ وارتعشتْ‏ كفُّ الحنين... وخَلَّتْ لونَها الخُصَلُ‏ ضفيرتان...‏ يمدُّ الهجرُ فوقهما‏ جناحه... وطيور الوعد ترتحل‏ كان الجمالُ...‏ وجيعَ القلب بينهما‏ من غيرة... والمرايا البيضُ تشتعل‏ تزيَّنتْ بهما الأيام... لابسةً‏ ما رتّبت نظرةٌ... أو موعدٌ غَزِل‏ تدلّتا... كجناحيْ طائرٍ... غردٍ‏ واستلقتا... حيث يشدو الزنبق الخَضِل‏ وسال صمتهما... نهرين من فرحٍ‏ ورفرفت كاليمام الأعينُ النُّجُلُ‏ تأنّق الصدر...‏ كي يغدو سريرهما‏ بناهديْه... ففيه منهما بَلَلُ‏ كم كان يعبث جدي والهوى... بهما!‏ فالليل منطفئٌ... والعطر مشتعل‏ كانت وسادتُه....‏ تندى بدفئهما‏ فكل خيطْ بها من لذةٍ... ثمل‏ كم ناغتاه بما يهوى... وثرثرتا!‏ حتَّى استفاقت رغابٌ وهي تقتتل‏ كم بين شمسيْها‏ طافت أصابعهَ!‏ حتَّى احترقنَ... ومات الخوف والخجل‏ كم أشعل الهمسُ...‏ نجماً في سمائهما!‏ وزغردت في رحاب الملتقى قُبَلُ!!‏ وهاهما اليومَ...‏ تبكي كل واحدة‏ على هواها... وطوق الحزن يكتمل‏ ما عاد...‏ يغزل أفراحَ الهوى زمن‏ أو تستفيق به أيامه الأُوَل‏ غفا هديل التصابي...‏ والبروق خَبَتْ‏ وآذن العمرُ... والأحباب قد رحلوا‏ أرختْ ستائرَها الأيامُ...‏ وانهزمت‏ ريحُ الشباب... ونام اللهو... والغزل‏ * 14/4/2002‏

    الكاتب: طلعت سفر

    0المفضلة

    11148 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طلعت سفر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ضفائر جدتي