• النورس المسافر

    إلى الصديق س. س بمناسبة رحيله‏ * نامَ النهارُ...‏ ومدَّ الليلُ ظلمته‏ فمن يعيد لشمسي حمرةَ الشفق؟!‏ ليلٌ...‏ يردُّ إلى الأحزان جِدَّتَها‏ كيلا تظل به..‏ في ثوبها الخَلِقِ‏ ترتاح بعد جنون كلما تعبتْ‏ على سريرين:‏ من دامٍ... ومحترق‏ فكيف آلف أيامي... وقد سرقتْ‏ ما كان ينثر...‏ زهرُ الودِّ من عَبَق؟‏ وكيف أنسى..‏ زماناتٍ وأمكنةً‏ كانت على النفس أحلى من شذا العبَق؟‏ مضى الزمان الذي‏ أرضى بصحبته‏ وأوصد العمرُ بابَ اللهو... والنَّزَق‏ وجاء ما يرتضيه‏ دونما طربٍ‏ ودون ما تخلع الأسمار من أَنَقِ‏ تململ الدمع في عيني‏ فقلتُ لها:‏ "لم تعرفي قبلُ نارَ الوجد... فاحترقي..."‏ يا نورساً!‏ حملته الريحُ.. وارتحلتْ‏ إلى سواحلَ تنأى عن مدى الحدق‏ إذا ذكرتكَ‏ شبَّ الحزن من وجعٍ‏ فأسلمتنْي عذاباتي إلى الطُّرُق‏ أصابع الليل‏ مِذْراة تبعثرني‏ على الوسائد.. أشلاءً من القلق‏ وأعينُ الخوف من حولي‏ تنادمني‏ فأرتدي الليل في ثوب من الأرق‏ يدنو الصباحْ‏ فلا ألقاكَ منتظري‏ وليس لي من يدٍ تحنو على مِزَقي‏ أَهْدَا...‏ وتصفو سويعاتٌ أراكَ بها‏ فأستريح إلى عينيكَ من رَهَقي‏ كم كنتَ‏ تقتل أحزاني... وتحملني‏ إلى موانئ تنجيني من الغرق!‏ عيناكَ...‏ صومعة الشكوى.. ونافذةٌ‏ أطلُّ من محبسي فيها على الأفق‏ أُقيم‏ بعض صلاتي في جوانبها‏ حتى أُلملم ما في الصدر من حُرَق‏ عَريتُ‏ من بسمة السلوى.. وبهجتها‏ فألبستني الليالي وحشة الغَسَق‏ ما كنتُ أحسب‏ أن العيد يجمعنا‏ على يديه... ويذرونا بمفترق‏ كانت مقاديرنا السوداءُ‏ ضاحكةً‏ ونحن نسُرع أحلاماً من الورق‏ ما أوسع الجرح في قلبي...!‏ وقد تركتْ‏ يدُ الزمان.. حبالَ الموت في عُنقي‏ لو أستطيع‏ ـ وفي الأيام مُتَّسعٌ ـ‏ أدنتُ من رحلوا...‏ بعضاً من الرّمق‏ * 16 ـ 12 ـ 2002‏

    الكاتب: طلعت سفر

    0المفضلة

    7859 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طلعت سفر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • النورس المسافر