• نافذة إلى الشمس

    لا نوم... يحلو لأجفاني... ولا سهر‏ لولا سواعد بالعلياء تأتزر‏ على سرير العلا شبّتْ.. وعمدَّها‏ بالأُمنيات... غدٌ كالوعد مُنْتَظَر‏ وشمّر المجد فيها عن عزائمه‏ فكل قيد عليها اليوم ينكسر‏ اليأس...‏ يزهر فيها حين تطعمه‏ لحمَ الرصاص... ويسقيه الدم العَطِرُ‏ براعمٌ... لوّحَتْها شمسُ عزّتها‏ فهل بغير رفيف المجد تزدهر؟!‏ "قد يُشْرع الزهر شوكاً رغم رقْته‏ حين ينافح عن أكمامه الزَّهَر"‏ لولا القذى في عيون القدس ما رمدتْ‏ ولم يعرِّشْ على جدرانها ضَرَرُ‏ كل الأناجيل تبكي في كنائسها‏ وفي المحاريب... من قرآنها عِبَرُ‏ بحزن أجراسها... أيامنا اغتسلتْ‏ وبالأذان... كسا أوقاتَهُ السَّمَرُ‏ تبارك المسجد الأقصى... وقد شَمَختْ‏ فيه العروبة... مذ صلّى به عُمَرُ‏ وبورك الطفلُ في الساحات منزرعاً‏ ولا يريم... إذا ما زغرد الخطر‏ طافت بعينيْهِ مثل الحلم أخْيلةٌ‏ كما تطوف بعين العاشق الصُور‏ أبدى الهوى وجهَ أم... كلما التفتتْ‏ ضاء الحنان به... والمدْمَعُ العَبِرُ‏ ولم يزلْ من أبيه... حين ودّعه‏ لهيبُ عزمٍ... ومن إصراره شرر‏ ألقتْ بأهليه يوماً ريحُ نكبتهم‏ إلى الخيام... فلم يهدأْ بهم سفر‏ توزّعتْهم منافٍ ينسجون بها‏ حلماً... تساوره الأحداث والغِيَرُ‏ في كل عين دموع القدس ساهرة‏ كأنهم... حملوا الأوطان وانتشروا‏ يرمي الحنينُ بهم في كل موحشةٍ‏ من الدروب... فلا يبدو لهم أثر‏ كم ألبسوا ليلَهمْ قمصانَ غضبتهم‏ وحملّوه الأماني... وهو يعتكر!!‏ تسري بهم فيه أحلام مُضَوَّأَةٌ‏ وردةُ الصبح... خلف الأفق تستتر‏ كأنما لهُمُ خلف الدجى وطرٌ‏ ولا ينامون... حتى يهدأَ الوطر‏ ما أعتمتْ ليلةٌ إلا بصحبتهم‏ ولا أفاق على خطواتهم... قمر‏ يسطّرون بأقلام العلا كتباً‏ ويشعلون بها ما أطفأ "التتر"‏ كم من فتىً أشْرُعتْ فينا طفولَتُهُ‏ بابَ الرجولة.. واستهدْى بها الكِبَرُ!!‏ يقول:‏ "لي موعد ألقى به قَدَرِي‏ فلا أحيد أنا عنه... ولا القدر"‏ أفدي سماء يدٍ ما أورقتْ سُحُباً‏ إلا لينساب منها الخِصْبُ والمطر‏ تُزحْزح الليلَ عنها كلما انتفضتْ‏ غضبى... وأسرج أحضانَ المدى حجر‏ ما لوّحتْ مرةً إلا وخاصرنا‏ في دربنا أمل... أو صّفقتْ بُشُرُ‏ تتلو به سُوَراً للكِبْرِ واعدة‏ كي يستفيق... ووجهُ الذل ينحسر‏ تدنو الأساطير منه كلما ظمئتْ‏ وتستحمْ على شطآنه العُصُرُ‏ تأبّط الثأرَ زاداً... والمنى قدرَاً‏ ففوق أسواره الأوهام تنتحر‏ على تخوم الردى يمشي بلا حذر‏ كأنما... مات فيه الخوف والحذر‏ يظل يسكب ما تسخو الجراح به‏ ليكتسي الرملُ... والتلاّتُ... والشجر‏ تنساب أقمارُها حمراءَ صاخبة‏ حتى يروّي صدى أيامنا نَهَرُ‏ مازال يرشق أستارَ الدجى دمُهُ‏ حتى يصوغ صباحاً وهو ينتثر‏ في كل يوم لنا نعشٌ يسير به‏ مجدٌ... وينهض تاريخ به نضِرُ‏ موشّحٌ بالعلا تمضي الجموعُ به‏ إلى الخلود... ويمشي خلفه القدر‏ ميلادُهُ:‏ ساعةَ الرشاشُ عانقَهُ‏ وعرسُهُ:‏ وهو فوق النعْشُ مُحْتَضَرُ‏ فصامتٌ... تصخب الدنيا بهدأته‏ ومغمضٌ... حار في أجفانه النظر‏ يا من خلعتَ سِوارَ العمر من صِغرٍ‏ لم يتركِ الجودُ ما يسخو به العُمُر!!‏ قم من رمادك كالعنقاء قد نفضَتْ‏ مساحبَ الموت عنها... وهي تُحتضَرُ‏ وازحم بمنكبك العاري "مجنزرة"‏ من صدرها... زفراتُ الحقد تنتشر‏ وارسمْ بشائر فجرٍ نستضيء به‏ نحن الذين ارتدانا البأس... والضجر‏ واحمل جهنَّم زناراً... أليس دنا‏ وقتُ الحساب؟ ففي طياته النُّذُرُ‏ واكتبْ لنا بشهيق الجرح سَطْرَ دمٍ‏ يرشُّ وجه ليالينا... فتستعر‏ هذي الجراحات‏ قد أشرَعْتَ نافذةً‏ إلى الشموس بها... فالليل يندحر‏ تساقط الكفن المغزول من وهَنٍ‏ والصبر عند تخوم اليأس يختمر‏ لا يسمعُ العالم المجنون من خبرٍ‏ إنْ لم يكن بلسان المدفع الخبر‏ فاحملْ صواريك والأمواج عاتيةٌ‏ مرافئ النصر في الآفاق تنتظر‏ جاوزْتَ نفسك حتى لم تعد بطلاً‏ بلِ البطولات فيك اليومُ تُختصر‏ أنتَ "النبيُّ" الذي صارت رسالتُهُ‏ في كفه حجراً...‏ لو ينطق الحجرُ‏ * 24 ـ 10 ـ 200‏

    الكاتب: طلعت سفر

    0المفضلة

    7917 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طلعت سفر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • نافذة إلى الشمس