• عصفور موسيقى

    صبحٌ لشيرينَ الصغيرة‏ فوقَ سطحِ البيتِ،‏ شلحُ "بلابلٍ" زرقاءَ‏ تلعبُ في دراج النومِ،‏ أغنيةٌ ملفّعةٌ بشالِ اللوزِ‏ تصحو تارةً وتنامْ‏ عصفورُ موسيقى بشبّاكِ الحبيبةِ‏ راحَ مثل الأرزِ‏ يوقظُ بالغناءِ العذبِ‏ امرأةَ الحمامْ‏ ذهبتْ بسلّتها الصغيرةِ في طريق الحقلِ‏ باحثةً عن الرمانِ‏ سمّاها البنفسج غيمةً للعيد،‏ والناطورُ سمّاها على الأزهار‏ سوسنةَ الكلامْ‏ قالتْ لها الأزهارُ كوني‏ "أمّنا البيضاءَ"!‏ نادتها حفافي القمحِ‏ كوني أختنا في الخبزِ!‏ والينبوعُ أسمعها خريره‏ لكنّ شيرينَ الصغيرهْ‏ سمعتْ حفيفَ الحورِ‏ يأتي من خريفِ الريحِ‏ فانتبهتْ لأجراسِ الخريفِ،‏ وضوءِ قنديل الغروبِ‏ على جذوع السنديانْ‏ فتأمّلتْ قمرَ الغيابِ‏ بطيفهِ النائي‏ يطالعُ من وراءِ الغيمِ‏ دنياهُ الحزينةَ بالرحيلِ؛‏ فأجهشتْ وبكلِّ ما في الروح من ألمٍ‏ على صدرِ الكمانْ!‏ كانَ الحمامُ يتيمها بالدمعِ،‏ والليمونُ توأمها بأزهارِ الحنانْ.‏ كتبتْ رسائلها إلى الأشجارِ‏ وارتحلتْ لمملكةِ الأغاني؛‏ كي تزوّجَ قلبها للغيمِ،‏ والقمرِ الجميلْ.‏ كانَ الخريرُ رفيقها في الدربِ،‏ والأجراسُ جوقتها الكفيفةَ،‏ والمحارمُ فوقَ غصنِ الصبحِ‏ تمعنُ بالهديلْ.‏ مدَّتْ يديها للغيومِ‏ فسالَ حزنُ حليبها المكسورُ..‏ نادتْ راهبَ الكرمِ البعيدِ‏ فلوَّحَ الناطورُ‏ وانهمرتْ على أيلولَ أوراقُ الرحيلْ‏ * *‏ شيرينُ يا شيرينْ!‏ يا وردةَ العالي‏ كانَ الحمامُ ببيتنا ومضى‏ والآنَ لا عنبٌ ولا ذكرى‏ أوّاه لو تدرينْ!‏ والبيتُ خالي.

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    4778 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عصفور موسيقى