بحّة وحفيف:
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
أنا وجدائلُ شعركِ كنا نحوكُ ثيابَ الخريفْ. * * * وكنا حبيبينِ عندَ الغروبِ نعمِّرُ كوخاً من الريحِ أبوابُهُ من غيابٍ وشباكهُ من حفيفْ. * * * وكنا نساهرُ في الصيفِ مريمَ حين تمرُّ بحلّتها الليلكيةِ بعدَ المساءِ ونبكي على قمرِ الأمسياتِ الكفيفْ! * * * ولكنْ كبرنا معَ الريحِ حيناً وحيناً مع الحورِ وا أسفاه!! حبيبين من بُحَّةٍ وحفيفْ! * * * أنا وجدائلُ شعركِ طرنا كطيرِ حمامٍ، وغيمةِ قمحٍ نسافرُ كالهدهداتِ إلى آخرِ الصيفِ طيرٌ وحنطتهُ؟ بلبلٌ وأصيلْ. * * * يسابقنا الأرزُ والنايُ يسبقنا للهواءِ الملحّنِ فوق الحواكيرِ شعركِ ليلٌ وقلبي كفرخِ اليمامِ ينامُ على غيمةٍ من هديلْ. * * * فجاءَ شتاءٌ حزينٌ ولَمَّ عن الدارِ أوراقنا ومضى تاركاً روحنا معلّقةً في فضاءِ الرحيلْ. * * * وكنا نصلّي مع اللوز في شهرِ أيارَ حيث المدى طيّبٌ، والزمانٌ أحنُّ. * * * فصرنا على ضفّةِ النهرِ صَبْرَةَ قمحٍ يهبُّ على هَدْيِهَا هدهدٌ من غناءٍ ويحدبُ حزنُ. * * * شببنا على شجرِ الكينياءِ المعمّرِ عمراً من الهدهداتِ نغازلُ ريشَ العصافيرِ لكنْ سقطنا مع الزهرِ يوماً وراحتْ تنوحُ على روحنا حدأةٌ، ويقطّعُ أشجانَهُ بحريرِ المواويلِ لحنُ. * * * أنا وجدائلُ شعركِ طيرانِ مرتحلانِ إلى قمرٍ موحشٍ في الهبوبْ. * * * يحنُّ إلينا جمالُ الفراشاتِ والبرتقالُ الحزينُ تحنُّ الغيومُ إلى بيتنا في الأعالي، تحنُّ الشمالُ إلى ريحنا في الجنوبْ. * * * أنا وجدائلُ شعركِ نفترقُ الآنَ كلُّ إلى حزنهِ أنا للدموعِ وشعركِ كيما يمطّرَ أحزانَهُ السودَ فوقَ ديارِ الغروبْ


الكاتب: طالب همّاش
0المفضلة
4478 المشاهدات
0 تعليقات