• جدٌّ من زمان المتعبين..

    قمرٌ يسامرني‏ وأغفو مثلَ عصفورٍ من الحنّاءِ‏ في الغسقِ الوحيدْ.‏ فتربُّ حبَّاتُ الندى قدحي،‏ وتملأُ شهوةُ التفاحِ أعضائي،‏ وتفتحُ ليْ زهورُ اللوزِ‏ شباكاً على بلدي البعيدْ‏ دربُ الحريرِ مشيتهُ...‏ وقطعتُ كالحطّابِ حقلَ القمحِ..‏ أردفتُ الرياحَ كصرَّةِ المنفى‏ على كتفيَّ‏ واجتزتُ البلادْ.‏ خوَّضتُ في نهرٍ من الأحزانِ‏ لكن لم أجدْ أمّيْ‏ تغنّي في صباحِ العيدِ‏ أغنيةَ الحدادْ.‏ فعلى طريقِ الليلِ يرحلُ حادياً‏ ولدُ الكآبةِ يا سعادْ!‏ الحورُ يعرفُ حزنَهُ،‏ وضفائرُ العشقِ الطويلةُ،‏ والصبايا في مساءاتِ الحصادْ.‏ أنا لا أزالُ كما عرفتِ‏ مُشرَّدَ الريحِ الغريبة،‏ عاشقاً للحورِ والشجرِ القديمِ‏ ينوحُ ناعورُ الفراقِ‏ أمامَ أكواخي،‏ ويحدبُ فوقَ أيامي السوادْ.‏ فعلى طريق الليلِ يرحلُ مفرداً‏ ولدُ الكآبةِ يا سعادْ!‏ لو أن لي طيراً يشاركني فتاتَ‏ الخبزِ لو...‏ خبأتُ أحزاني بأعشاشِ الطيورِ‏ لو أن لي ذئباً يشاركني مناحاتي‏ لصرتُ أليفَهُ،‏ وعدوتُ عكسَ الريحِ‏ والمطرِ الغزيرِ.‏ لو لي صنوبرةٌ‏ وهبتُ حفيفها شجني،‏ وأهديتُ الزهورَ البيضَ أجفاني‏ وروحي للبخورِ‏ لكنني وحدي نبيُّ الليلِ‏ أقرعُ في هزيعِ الحزنِ‏ أجراسَ البُعَادْ.‏ فعلى طريقِ الليل يرحل حادياً‏ ولدُ الكآبةِ يا سعادْ!‏ يشتاقُ نهدَ الصبحِ في ضوءِ اللياليْ،‏ والشموعَ ليشعلَ القمرَ الحزينْ.‏ يشتاقُ نهداً ناضجاً مثل الرغيفِ،‏ وأبيضاً مثلَ الطحينْ.‏ يشتاقُ إبريقاً ليغسلَ حزنه‏ في الفجرِ،،‏ صومعةً ليخلدَ للسكينْ.‏ يشتاقُ أن يبكي شتولَ التبغِ‏ في صدرِ امرأهْ.‏ وجديلةً، كان اشتهاها الطفلُ‏ وانقضتِ السنينْ.‏ أشتاقُ جدّاً من زمانِ المتعبينْ،‏ وصبيّةً من شهوة الرمانِ في الريفِ‏ البعيدِ،‏ ومن حفافي التينِ،‏ والزوفى‏ وزهر الياسمينْ‏ أحتاجُ بيتاً من تراب الأرض،‏ بعضَ "سنابلٍ"،‏ شَعْرَ امرأهْ، لأشدَّ أوتارَ الربابهْ.‏ أحتاجُ زيتاً للسراجِ،‏ ودمعَ مريمةٍ مداداً للكتابهْ.‏ أحتاجُ ينبوعاً‏ لأغرقَ قربَ أقمارِ الكآبهْ.‏ لا شيءَ غيرُ الظلِّ يضألُ‏ كلما اقتربَ الغروبُ‏ وهاجرت عنَّا قصاصاتُ الحمامِ‏ وجفَّ في القلمِ المِدادْ.‏ *** ‏ وعلى طريقِ الليلِ يرحلُ مفرداً‏ ولدُ الكتابةِ يا سعادْ!

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    4220 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جدٌّ من زمان المتعبين..