• بنيّ

    بَنيَّ انتظرني قليلاً!‏ لأشعلَ مدفأةَ البيتِ‏ فالريحُ يحتطبُ الروحَ‏ رَجْعُ صداها الحزين،‏ ويُفزعُ قلبَ النواطيرْ.‏ بنيَّ انتظرني!‏ فإنّيَ أسمعُ صوتَ سماءٍ "ملبّدةٍ" بالغيومِ‏ تُخَوِّضُ في عتمةِ الليلِ‏ مثلَ قطيعٍ من الحزنِ‏ ..‏ أسمعُ صوتَ نواحٍ يقطِّعُ بالهذيانِ‏ نياطَ القلوبِ،‏ ويجثمُ كالبومِ فوقَ ضريحِ الحواكيرْ.‏ فشيخُ الحكاياتِ يقرأُ‏ خلفَ نصوبِ الخريفِ‏ تعاويذَهُ السودَ‏ كيما يطاردَ أنثى الذئابِ التي‏ ستمزّقُ أنيابُها جثَّةَ الحزنِ‏ عندَ هبوبِ الأعاصيرْ.‏ وأسمعُ أمطارَ غيمٍ قديمٍ تنوحُ على شجرِ الحورِ‏ مثلَ أعالي الفراقِ،‏ ونوحَ رياحٍ مشرّدةٍ‏ تتألّمُ في شجرِ السنديانِ العجوزِ‏ وتعولُ عندَ جذوعِ النواعيرْ‏ كأنَّ مضاجعَ أسلافنا‏ قَضَّهَا هذيانُ البروقِ‏ فراحتْ تُرامحُ في البرِّ أشباحها‏ الموحشاتِ،‏ وتُسكتُ بالخوفِ قلبَ النوافيرْ.‏ بنيّ انتظرني قليلاً‏ لأشعلَ شمعتنا‏ تحتَ أيقونةِ الأمِّ‏ علَّ جناحَ السكينةِ يحملُ أرواحنا للصلاةِ‏ فيبتهجُ الليلُ بالنورِ‏ والشمسُ تصحو،‏ ويحلو غناءُ العصافيرْ.‏

    الكاتب: طالب همّاش

    0المفضلة

    4012 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من طالب همّاش

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • بنيّ